يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الوفاق» بدون «السراج».. استقالة أم مناورة؟

السبت 19/سبتمبر/2020 - 01:27 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
في واقعة يبدو أنها قد تغير الوضع في الداخل الليبي حال تنفيذها بجدية، أعلن فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس، اعتزامه تقديم استقالته رسميًّا نهاية أكتوبر المقبل وتمكين ما تسمى بـ«لجنة الحوار» من انتقال السلطة بشكل سلمي وسلس؛ وذلك في الوقت الذي تجري فيه الأطراف الليبية بمساعدة دولية مفاوضات في المغرب وأخرى في سويسرا بدعم من الأمم المتحدة، من أجل الاتفاق على آلية لاختيار مجلس رئاسي جديد وحكومة وطنية وتعيين قادة المناصب السيادية في الدولة.

وتأتي تلك الخطوة في ظاهرها محاولة لحل الحوار في الداخل الليبي بشكل سلمي والتقرب إلى الغرب وكسب ودهم، إلا أنها تحمل في باطنها محاولة منه لنفي تهم تعامل حكومته مع مرتزقة أنقرة الذين تم استقدامهم من الفصائل السورية الموالية لتركيا.
استقالة على استحياء 

خرج «السراج» في كلمة متلفزة ، مساء الأربعاء 16 سبتمبر 2020، ليعلن نيته تسليم السلطة نهاية أكتوبر المقبل، قائلًا: «إن حكومة الوفاق لم تكن تعمل في ظروف طبيعية منذ تشكيلها، إنما كانت تتعرّض للمكائد داخليًّا وخارجيًّان كما أن هناك أطرافًا تعمل على عرقلتها»، وفق قوله.
  
فيما نقلت وكالة «بلومبيرج» الأمريكية عن مسؤولين قولهم إن رئيس حكومة الوفاق «فايز السراج»، يعتزم الإعلان عن استقالته من رئاسة الحكومة، بحلول نهاية الأسبوع الجاري، في محاولة منه لتحسين علاقاته مع الغرب ونفي تهم التعاون المباشر مع مرتزقة أنقرة وإيواء الإرهابيين في صفوف ميليشياته.

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة «بلقاسم دبرز» أن «السراج» وصل إلى طريق مسدود بسبب الخلافات والانقسامات الداخلية، مؤكدًا أن اعتزامه تقديم استقالته يأتي بعد عجزه عن تقديم حلول جذرية لمشاكل القطاعات الخدمية المقدمة للمواطن، من انقطاع الكهرباء إلى نقص السيولة وتراكم القمامة في الشوارع، إضافة إلى التقارب بين برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة في حوار بوزنيقة، واتفاقهم على المعايير والشروط المبدئية في التعيين وقرب التوصل لاتفاق نهائي.
«الوفاق» بدون «السراج»..
البديل

برز على الساحة الليبية خلال الفترة الماضية، النائب الأول لرئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، من خلال إجرائه عدة زيارات خارجية، بدأها بروسيا ثم تركيا، وفي الأخيرة التقى عدة مسؤولين على رأسهم وزير الدفاع «خلوصي أكار»، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتقديم نفسه بديلًا عن «السراج» حال استقال فعلًا.

ويطرح غياب «السراج» المتوقع وتولي «معيتيق» مكانه حالة من الانقسام في معسكر الغرب الليبي السياسي والعسكري، كون الأخير لا يلقى قبولًا لدى قطاع كبير من الساسة والعسكريين هناك، خاصة مع وجود وزير الداخلية، «فتحي باشاغا»، المعروف بشعبيته الكبيرة، ومطالبة البعض بتوليه رئاسة الحكومة كبديل مقبول.

ورغم أن المادة الرابعة من الاتفاق السياسي تنص على أن أحد نواب رئيس الحكومة هو من يتولى مكانه حال استقالته أو وفاته مع تحويل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، لكن هناك توقعات بحدوث تنافس وربما صدام حول المنصب، وسيكون الحل الوحيد للخروج من المأزق هو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية باعتماد مشروع الدستور؛ كدستور مؤقت، ثم إتاحة الفرصة بعد الانتخابات للاستفتاء على مشروع الدستور.
 
علاقات مشبوهة 

تأتي تلك الأنباء بعد أن ساعد تدخل عسكري تركي في كسر حصار استمر 14 شهرًا على طرابلس من قبل قوات الجيش الوطنى الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في يونيو، ما يثير تساؤلات حول الاتفاقات السابقة والمستقبلية بين أنقرة وحكومة الوفاق فى طرابلس.

ووقع «السراج» في نوفمبر 2019، اتفاقًا مثيرًا للجدل مع أنقرة يرسم حدودًا بحرية مشتركة في شرق البحر الأبيض المتوسط في منطقة تطالب بها اليونان. 

ومنذ ذلك الحين، استخدمت أنقرة الاتفاقية كأساس لإجراء أنشطة التنقيب عن الغاز في المياه المتنازع عليها، ما زاد التوترات بين تركيا والعديد من الدول الأوروبية في الأشهر الأخيرة.

وحال ثبوت هذا فإن الاتفاق البحري إلى جانب نقاط أخرى للتعاون بين أنقرة وطرابلس قد يكون معقدًا بسبب الاضطرابات في المجال السياسي الليبي.

وخرج متظاهرون إلى الشوارع في مصراتة والزاوية وطرابلس، أغسطس الماضي، للتظاهر ضد الفساد الحكومي وتدهور الأوضاع المعيشية في ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه. 

"