يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حكومة الشقاق.. طرابلس على فوهة بركان مكتوم من الصراعات الداخلية

الأربعاء 02/سبتمبر/2020 - 07:01 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

زادت حدة الفوضى والصراعات الداخلية بين حكومة الوفاق الاخوانية برئاسة المدعو فائز السراج، والميليشيات الموالية لوزير داخلية الوفاق المقال المدعو «فتحي باشا آغا» تحت خلفية أسلوب معالجته الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة طرابلس في الآونة الأخيرة، واتسعت حدة الانقستم بين الجانبين، ما قد يؤدي إلى اندلاع صراع جديد بين الميليشيات في طرابلس وضواحيها، وينتهي باشتباكات تشكل خطرًا على المدنيين؛ إضافة إلى الحالة التي تيعشيها المدينة من احتجاجات شعبية واسعة للتنديد بالأوضاع المعيشية المأساوية، حيث تستغل تركيا الوضع القائم في الغرب الليبي والصراع القائم بين الميليشيات والتظاهرات الرافضة لـ«الوفاق» وتسعى إلى تحويل بعض القواعد الجوية والبحرية في مدينتي مصراتة وطرابلس إلى مراكز عسكرية دائمة لها في ليبيا.


 

 

حكومة الشقاق.. طرابلس

وشهدت العاصمة طرابلس تفجيرًا انتحاريًا يعد هو الأول من نوعه منذ فترة، في تطور جديد على الساحة الليبية، حيث قام انتحاري بتفجير نفسه، قرب دورية أمنية بجزيرة الغيران المدخل الشرقي لمنطقة جنزور التي تحتوي على مقر البعثة الأممية وعدد من المنظمات الدولية؛ ولم تعلن السلطات الرسمية في حكومة الوفاق أو وزارة الداخلية عن العملية.

للمزيد: الأزمات تحاصر حكومته.. العصيان المدني يهدد عرش «السراج» في الغرب الليبي


حكومة الشقاق.. طرابلس

صراع ميليشياوي

عقب إصدرا قرار ايقاف وزير داخلية الوفاق فتحي باشا آغا، عن العمل وإحالته إلى التحقيق على خلفية أسلوب معالجته الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة في الآونة الأخيرة، قوبل هذا القرار بتحد  من طرف باشاآغا الذي استقبله مسلحو مليشيات مدينة مصراتة بما يقرب من 300 مدرعة، فور وصوله إلى مطار معيتقه قادما من أنقرة.

وكان العرض العسكري الذي جرى خلال وصول باشاغا من تركيا إلى طرابلس، تحت حماية نحو 300 آلية عسكرية توجهت إلى قاعدة معيتيقة لمرافقته، علامة على تنامي التوتر بين فصائل الوزير السابق. وتلك الخاصة برئيس الوزراء؛ حيث أعرب «باشاغا» منذ عودته من أنقرة عن إحباطه من رئيس الوزراء فايز السراج بتعبئة مجموعاته المسلحة في مصراتة.

ويأتي خروج «باشاآغا»، من حكومة الوفاق بعد خروج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع بسبب الوضع في ليبيا واندلاع اشتباكات خطيرة في مواجهة القمع، قد يؤدي إلى اندلاع صراع جديد بين الميليشيات في طرابلس وضواحيها، وقد ينتهي باشتباكات تشكل خطرا على المدنيين.

فيما هدد المدعو «محمد الحصان» آمر "الكتيبة 166" التابعة لدفاع ميليشيا الوفاق، بالانشقاق عنهم؛ قائلًا: «لن أسكت عن الفساد وإذا خرج وزير الداخلية باشاغا من الحكومة فلن تعد تمثلني حكومة الوفاق».

وتنذر هذه التطورات باحتمال عودة الصراع بين مليشيات طرابلس المسلحة ومليشيات مصراتة القوية التي تراجع نفوذها على العاصمة لمصلحة الأولى منذ العام 2018، بالرغم من اعتماد السراج عليها بشكل رئيسي في صد هجوم الجيش الوطني الليبي على طرابلس في أبريل 2019، فإن مليشيات مصراتة بحسب الكثيرين تسعى للسيطرة على العاصمة، حيث ستشكل أي مواجهة بين ميليشيات طرابلس الموالية إلى حد كبير للسراج وميليشيات مصراتة الموالية في الغالب لباشاغا، تحديًا خطيرًا لكلا الجانبين.


حكومة الشقاق.. طرابلس

الاستغلال التركي

وفي الوقت الذي تعيش فيه مدن غرب ليبيا وخاصة العاصمة على وقع الفوضى الأمنية في ظل عودة صراعات المليشيات؛ تسعى تركيا لتحويل بعض القواعد الجوية والبحرية في طرابلس ومصراتة إلى مراكز لوجود دائم لها في ليبيا، وذلك عقب الزيارة التي قام بها وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، برفقة وزير الدفاع القطري خالد العطية، في وقت سابق، العاصمة طرابلس، حيث اجتمع الوزيران بعدد من المسؤولين الليبيين الموالين لميليشيات الوفاق، وتم الاتفاق على تحويل ميناء مصراتة إلى قاعدة بحرية عسكرية للسفن التركية العاملة شرقي المتوسط، والقاعدة العسكرية التركية في قاعدة الوطية الجوية، جنوب العاصمة.

وعكفت تركيا عقب تلك الزيارة، على إرسال المزيد من طائرات الشحن التي تحمل معدات عسكرية، في مصراتة، وقاعدة الوطية في العاصمة الليبية طرابلس، حيث سيرت أنقرة جسرًا جويًا إلى ليبيا، تكون من 5 طائرات شحن عسكرية، هبطت 3 منها (طراز آ400) في مدينة مصراتة، فيما هبطت الطائرتان الأخريان وهما من نوع سي 130، في قاعدة الوطية، قبل أن تعود إلى تركيا.

في الوقت ذاته، كشف موقع «إيتاميل رادار» المتخصص في الرصد الجوي، أن طائرتي شحن عسكري تركيتين هبطتا في قاعدة عقبة بن نافع بمنطقة الوطية ثم مغادرتهما عائدتين بعد تفريغ شحنتيهما، مؤكدًا على استمرار الجسر الجوي التركي إلى قاعدة الوطية، بجانب هبوط ومغادرة طائرتي شحن تابعتين لسلاح الجو التركي من قاعدة عقبة بن نافع الجوية.

وكان موقع عسكري بلجيكي، أكد في منتصف أغسطس 2020،  عن قيام القوات التركية في ليبيا بنشر منظومة «كوركوت» في قاعدة الوطية الجوية في ليبيا، وهي منظومة مضادة للطائرات ذاتية الدفع من عيار 35 ملم.ووفق الموقع البلجيكي، حيث تعتبر «كوركوت»، من أنظمة الدفاع الذاتي قصيرة المدى، وهي من الصناعات العسكرية التركية.

وتأتي التحركات التركية الأخيرة بالرغم من اعلان الفرقاء الليبيين عن وقف اطلاق النار في كامل ربوع البلاد، حيث قوبل هذا الاتفاق الذي صدر عن رئيس حكومة الوفاق فايز السراج من جهة، وعقيلة صالح، رئيس البرلمان من جهة أخرى، بترحيب دولي واسع كونه يمثل خطوة كبيرة نحو التهدئة للوصول الى تسوية سياسية في ليبيا.


حكومة الشقاق.. طرابلس

تهديد السلام الليبي

في المقابل، تأتي عمليات الصراع المتبادل بين الميليشيات والمظاهرات ضد الوفاق، والاستغلال التركي للوضع الحالي في غرب ليبيا، إلى تهديد جهود السلام في ليبيا، حيث أكد موقع «ريببلك ورلد» الهندي، أن الأزمة السياسية داخل حكومة الوفاق أدت إلى احتجاجات شوارع واسعة النطاق وأثارت مخاوف بشأن مستقبل جهود بناء السلام، حيث اتهم فائز السراج وزير داخليته بالتصرف بشكل غير قانوني في دعم دعوات تحسين مستويات المعيشة قبل إقالته من منصبه في انتظار إجراء تحقيق في غضون 72 ساعة.

ووفقًا لصحيفة الجارديان  البريطانية فقد كان باشاغا عنصراً حاسمًا للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في التعامل مع حصار العاصمة طرابلس المستمر منذ عام من قبل قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وعزز طموحات سياسية أوسع.

للمزيد: الظلام والفقر والإرهاب والمرض.. هدايا السراج لأهل طرابلس قبل تظاهرهم ضده

"