يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تركيا تبتز أمريكا بالـ «S 400».. وروسيا تسعى لزيادة حلفائها في الشرق

الجمعة 19/يوليه/2019 - 08:25 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

بعد رفض الولايات المتحدة تسليم مقاتلات «إف 35» لتركيا، حاولت روسيا أن تكون البديل المقبول لأنقرة خاصةً بعد تسليمها لمنظومة الصواريخ الروسية إس 400، والتي كانت السبب الرئيسي تجاه امتناع واشنطن عن تسليمها الطائرات المقاتلة؛ حيث عرضت موسكو على أنقرة بيعها لمقاتلات «سو 35»، ومقاتلات «إس يو 57» الأكثر تطورًا، وفقًا لما أعلنه الرئيس التنفيذي لشركة «روستك» الروسية لتصنيع الأسلحة، مشيرًا إلى أن بلاده على استعداد لتتعاون مع تركيا في المجال العسكري.


تركيا تبتز أمريكا
إس 400 والعلاقة الأمريكية التركية

ومن المعروف أن تركيا أحد أعضاء حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وأن امتلاكها لمنظومة الصواريخ الروسية يؤثر على تدابير الأمن الجماعي الذي يعتمده الحلف، خاصةً بعد إصرار أنقرة على إتمام صفقة شراء الصواريخ الروسية «إس 400» والمضي قدمًا؛ ما أدى إلى تصاعد حدة التوترات بين أمريكا وتركيا.

وفي هذا الإطار أشارت واشنطن إلى أن امتناعها عن تسليم صفقة الطائرات الأمريكية إف 35، سيكون بداية لقائمة متعددة من العقوبات التي من المحتمل أن تفرضها وزارة الخزانة الأمريكية ووزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، والتي سوف تؤثر بصورة سلبية على الاقتصاد التركي بصورة عامة والصناعات التسليحية بصورة خاصة؛ حيث أعلن البنتاجون أن هذه الإجراءات الأولية ستكلف أنقرة 9 مليارات دولار.
تركيا تبتز أمريكا
دوافع متعددة

وتعد صفقة الصواريخ الروسية معضلة سياسية ليست عسكرية فقط؛ حيث تمثل هذه الصفقة الخطوة الأولى لتطوير العلاقات الثنائية بين موسكو وأنقرة؛ ويرى مراقبون أن الصفقة تأتي في إطار السعي الروسي لزيادة حلفاء لموسكو في الشرق الأوسط.

على الجانب التركي تتبع أنقرة سياسة من شأنها التفرد بذاتها والحفاظ على مساحة واسعة للحركة الخارجية، بعد إدراكها أن ارتباطاتها وفق آليات الأمن الجماعي الخاصة بحلف الناتو لم تعد تلبي تطلعاتها العسكرية الداخلية والخارجية، ومن ثم عملت على تفكيك جزء كبير من ارتباطاتها الأمنية بالمعسكر الغربي بالتقارب مع روسيا.

ابتزاز ومقايضة 

ونشر هذه الأنظمة في الجنوب سيكون ردًّا على حلفاء تركيا، وأنها مازالت تقوم على حماية أمنها ومصالحها الاقتصادية، إضافةً إلى أن البحر المتوسط ليس هو الموقع الوحيد الذي تبحث تركيا نشر الصواريخ الروسية على طول ساحله، بل إنها تنظر في خيارات أخرى.

وتستغل روسيا في ذلك الأمر توجهات النظام التركي الخارجية التي لا تزال تحاول الحركة بين مساحة  التناقضات الإقليمية والدولية، ومعركة إس 400 واحدة من أبرز هذه المناورات التي تسمح بالابتزاز والمقايضة من دون تموضع استراتيجي جديد لتركيا بقدر ما هي لروسيا.


 ترامب
ترامب
وعلى الرغم من التراجع المستمر لليرة التركية، فإن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن العقوبات على تركيا أدت إلى ارتفاع الليرة التركية؛ لفترة وجيزة، تراجعت بعدها سريعًا إلى 5.6350 في أواخر جلسة التداول.

ويذكر أن العملة التركية تضررت هذا العام من تهديدات واشنطن بفرض عقوبات على شريكتها في حلف شمال الأطلسي إذا مضت قدمًا في شراء منظومة الصواريخ الروسية.
"