يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

موزمبيق تتصدر أهداف داعش التوسعية في أفريقيا

الجمعة 18/سبتمبر/2020 - 05:13 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

استطاع تنظيم «داعش» خلال الآونة الأخيرة توسيع رقعة نفوذه في موزمبيق، مستغلًا ضعف القبضة الأمنية والسياسية بالبلاد، مع تضافر العوامل الاجتماعية والاقتصادية الأخرى، طامعًا في السيطرة على الثروات الطبيعية بالمنطقة، ليشكل من خلالها مصدرًا للتمويل، وأداة للضغط الاستراتيجي.

موزمبيق تتصدر أهداف

تنامي الإرهاب في كابو

فمع تنامي «داعش» في مقاطعة كابو ديلجاو بالشمال، ارتبطت سيطرته بمناوشات عنيفة مع سكان القرى، وصلت إلى قطع الرؤوس والذبح لترهيب الشباب للانضمام إلى صفوف الجماعة المتمركزة إلى جوار حقول الغاز المنتشرة بالمنطقة، والتي تمثل داعمًا أساسيًّا في استقطاب داعش إلى موزمبيق.


ففي يوليو 2020 نشر التنظيم على منصاته الإعلامية بموقع التواصل الاجتماعي تيليجرام رسالة يحث فيه أعضاءه على مهاجمة مناطق التعدين والغاز في موزمبيق، وكذلك استهداف العاملين فيها؛ لخلق اضطراب يسمح لهم بالاستيلاء عليها كليًّا.


التمدد والانتشار

وفي ظل سيطرة داعش التي باتت تزداد بحدة استطاع التنظيم عبر قوارب بحرية من فرض سيطرته في مطلع سبتمبر 2020 على جزر ساحلية على أطراف مدينة بالما، بما تضمه من منتجعات سياحية كانت مصدر دخل مهم للدولة، وذلك عبر مسلحين طلبوا من الأهالي والمقيمين مغادرة الجزر وإلا قتلوهم.


علاوة على ذلك، ففي نهاية أغسطس 2020 استطاع التنظيم السيطرة على ميناء استراتيجي في مدينة دي برايا في الشمال، ليلعب ذلك دورًا محوريًّا في سهولة استيلاء داعش على الجزر ببالما؛ ما يعني أن استحواذ الجزر كان يخطط له بعمق.

موزمبيق تتصدر أهداف

عوامل التصاعد الداعشي

تبرز أهم العوامل الجاذبة لداعش في القبضة الأمنية الضعيفة التي سمحت لعناصر التنظيم بالانتشار في المنطقة، وفي هذا الصدد قال الباحث في شؤون الحركات الإرهابية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية علي بكر: إن النظم الدفاعية والأمنية في هذه المناطق بأفريقيا هشة للغاية، مضيفًا في تصريح سابق لـ«المرجع» أن هذا المتغير يشكل السبب الأول في نزوح هذه الجماعات لتلك المناطق، وترهيب مواطنيها، إلى جانب عوامل الفقر والتهميش السياسي والاجتماعي.


ويتجلى ذلك في سرعة صعود التنظيم، فمنذ أعلن عن وجوده بالمنطقة لأول مرة في يونيو 2018 وحتى الآن، استطاع في غضون عامين فقط فرض سطوته على مناطق الشمال المؤثرة، وتهجير الكثير من سكانها.


الثروات الجاذبة

ولكن سيطرة داعش على الجزر السياحية تُلقي بظلالها على رغبة التنظيم في تقويض مصادر الدخل الحيوية للبلاد، تمهيدًا للسيطرة على مفاصلها ككل، فالعمليات الهجومية التي تستهدف المواقع التعدينية والسياحية، ستتسبب في خسائر اقتصادية فادحة للسلطات، كما أن السيطرة أساسًا على المدن السياحية يهدد رعايا الدول الأجنبية، ويفرض على البلاد عزلة مدمرة.


ويتضح من ذلك أن التنظيم بات يستخدم الانتشار في المناطق السياحية كاستراتيجية متعددة الأغراض سواء الاقتصادية أو الضغط على الداخل والخارج، فما نفذه من تهديد لجزر موزمبيق  نفذه أيضًا منذ عدة شهور في المالديف.


بينما تمتلك موزمبيق خصوصية في هذا الإطار لتعدد ثرواتها التي تطمع بها الدول الكبرى، فظهور داعش كان مرافق لتوقيع الشركات الروسية للنفط عقد شراكة مع الحكومة للتنقيب عن الغاز، ما يطرح تساؤلات حول احتمالية وجود قوى دولية محركة للمجموعة الإرهابية لإفشال الصفقة أو إثقالها بالأعباء، اعتبارًا بأن التطرف الحالي هو شكل من أشكال الاستعمار الجديد في العالم الغني بالموارد، وربما الفقير بالإمكانيات.


المزيد.. موزمبيق.. الثروة الأفريقية الفاتنة لـ«داعش»

الكلمات المفتاحية

"