يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هروب «داعش» إلى أفريقيا.. هل تخطئ القوى العالمية في تقدير الموقف؟

الخميس 30/مايو/2019 - 02:18 م
داعش
داعش
شيماء حفظي
طباعة

شن تنظيم «داعش» هجومًا على جمهورية الكونغو الديمقراطية، خلال الشهر الماضي، ما فتح النقاش حول قلق المراقبين ومخاوفهم من أن تشق الجماعة المتشددة طريقها إلى إفريقيا، لكن يبدو أن هناك وجهة نظر أخرى بهذا الشأن.


وفي حين قال متحدث باسم القيادة الأمريكية في إفريقيا إن هناك «روابط ذات معنى» بين تنظيم داعش وجماعة المتمردين الحليفة في أفريقيا، يقول الكاتب هيلر ماتفيس: إن التحليل الذي يصف المجموعات المحلية في المقام الأول على أنها فروع (أو فروع فرعية محتملة) لحركة جهادية عالمية يشوه طبيعتها بشكل أساسي.

هروب «داعش» إلى أفريقيا..
ويرى ماتفيس، في تقرير لمجلة فورين بوليسي الأمريكية: إن هذا النوع من التحليل ليس مجرد تشويه لأنشطة الجماعات المسلحة - بل له أيضًا آثار سياسية ملموسة وخطيرة، مشيرًا إلى أن المبالغة في التأكيد على دور الأيديولوجية الجهادية عبر الوطنية في التمردات الأفريقية، ستؤدي إلى إستراتيجية غير فعالة لمكافحة التمرد، وذلك جزئيًّا من خلال تمكين هذا النوع من الانتهاكات الحكومية التي أدت في السابق إلى تجنيد الجماعات المسلحة.


ويقول الكاتب: إن أولئك الذين يزعمون أن هناك صلة كبيرة بين القوات الديمقراطية المتحالفة و«داعش» يشيرون إلى التمويل المقدم للمتمردين من قبل الجهاديين عبر الحدود ومقاطع الفيديو التي نشرتها قوات التحالف والتي تضم أيقونة التنظيم، ولكن مدى العلاقة لا يزال غامضًا.


وتواجه الحكومات في أفريقيا، صعوبات في تحديد أهداف القتال الذي تتبناه الجماعات المسلحة، حيث تبنى منتدى القوى الديمقراطية العديد من الوجوه بدءًا من السلفية الجهادية إلى القومية العلمانية والقومية الإثنية والانفصالية، إذ استهدف كل منها جمهورًا مُختلفًا وتم توظيفه لأغراض مختلفة هذا يجعل القتال مع المجموعة يمثل تحديًا، وفقًا لمركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية.


ويقول الكاتب: إن التحليل الذي يركز على العلاقات مع تنظيم داعش، يتجاهل سيولة هوية الجماعة وعلاقاتها بالسياسة المحلية.


وبالمثل، فإن التمرد في شمال موزمبيق من جماعة «السنة والجماعة» هو نتيجة مباشرة لتهميش وإساءة المعاملة من قبل الحكومة. 

ولا تزال الجماعات المحلية، سواء كانت مرتبطة بجماعات جهادية عبر وطنية أم لا، تشكل تهديدات كبيرة للأمن الأفريقي، لكن يمكن أن يكون لتجاهل الدوافع المحلية للتمرد عواقب وخيمة.

وعلى المستوى العالمي، فإن استعداد المجتمع الدولي لقبول مطالبات «داعش» حول بناء الخلافة العالمية يمنح المجموعة رصيدًا لا مبرر له، كما أن السماح للتنظيم بتعزيز صورته من خلال دعم أصابع التمرد المحلية - حتى تلك التي قد يكون لها تدخل ضئيل - يصرف الانتباه عن الخسائر المذهلة التي تكبدتها المجموعة، بحسب الكاتب.

هروب «داعش» إلى أفريقيا..
ويرى أنه  «طالما أن المنظمة الإرهابية يمكن أن تدعي قوتها يمكنها أن تبدأ في إعادة تجميع صفوفها».

وكان الرئيس الكونغولي المنتخب حديثًا «فيليكس تشيسكيدي»، قال: إنه مستعد للعمل مع المجتمع الدولي لمواجهة التهديد الإرهابي في بلاده.


وأكد أنه «من السهل أن نرى كيف يمكن لهزيمة داعش  في سوريا والعراق أن تؤدي إلى وضع ستأتي فيه هذه الجماعات الآن إلى إفريقيا وتستفيد من الفقر المتفشي وأيضًا حالة الفوضى».

وقال للمجلس الأطلسي في أبريل الماضي: إنه ومع ذلك فإن مثل هذا الإطار لن يساعده في معالجة السبب الجذري لهذه التمردات، ويبدو أن هذا النوع من اللغة مصمم لجذب الدعم العسكري الدولي لعمليات مكافحة الإرهاب.

لكن تصريحات الرئيس كانت محل انتقاد من الكاتب، الذي قال إن تشيسكيدي وغيره من رؤساء الدول  يعلمون أن هناك جمهورًا في واشنطن لمثل هذا الخطاب، وأنه في عام 2017، بعد مقتل أربعة جنود أمريكيين في النيجر، علقت السيناتور ليندساي جراهام قائلة: «سترون المزيد من الأعمال في أفريقيا، وليس أقل من ذلك. سوف ترى المزيد من العدوان من قبل الولايات المتحدة تجاه أعدائنا، وليس أقل من ذلك».


وخلص الكاتب، إلى أنه باختصار من المرجح أن يؤدي التحليل الذي يعطي الأولوية للروابط مع  داعش على العوامل الأخرى ذات الصلة إلى ردود فعل حكومية غير فعالة على المستويين المحلي والدولي.

وأشار إلى أنه الاستجابة للتهديدات التي تشكلها هذه الجماعات تتطلب مواجهة التهميش السياسي والاقتصادي وإساءة معاملة الحكومة التي تدفع هذه الجماعات إلى حمل السلاح في المقام الأول.

الكلمات المفتاحية

"