يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حل على رأس قائمة الأسوأ.. التونسيون يرفضون سياسات «الغنوشي»

السبت 22/أغسطس/2020 - 10:51 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

على عكس ما ظنته حركة النهضة التونسية، ذراع الإخوان في تونس، من استقرار شعبيتها بتجاوزها أزمة سحب الثقة من رجلها بالبرلمان ورئيسه راشد الغنوشي، نهاية يوليو الماضي، كشف استطلاع رأي حديث مؤشرات جديدة على تراجع شعبيتها.


ووفقًا لنتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «سيجما كونساي» المتخصصة بالتعاون مع صحيفة «المغرب» التونسية، ونُشرت نتائجه الثلاثاء 18 أغسطس 2020، عبر 76% من المستجوبين في الاستطلاع عن عدم ثقتهم في «الغنوشي»، متمنين ألا يكون له دور مهم في مستقبل البلاد.

حل على رأس قائمة
ويعزز الاستطلاع الذي حل الرئيس التونسي قيس بن سعيد به على رأس الشخصيات السياسية الأكثر ثقة، ما قاله مراقبون عقب معركة سحب الثقة قبل ثلاثة أسابيع، أن حركة النهضة وإن  تمكنت من تجاوز الأزمة لكنها خرجت مهزوزة، خاصة أن 97 نائبًا صوتوا مع سحب الثقة في حين أن القرار كان يستوجب تصويت 109، بفارق 12 صوتًا فقط.

هكذا تفقد النهضة شعبيتها

رغم أن حركة النهضة التونسية تُعد الكيان الإسلامي الأكثر حظًا مقارنة بباقي جماعات الإسلام الحركي في الشرق الأوسط، إذ تمكنت من الصعود إلى السلطة بأصوات الناس، فإنها منذ ما يزيد على العام، وهي تعاني انتقادات حادة أثرت على شعبيتها.

وأول تلك الانتقادات، اتهامها بالتورط في اغتيال الساسة التونسيين اليساريين، شكري بلعيد، ومحمد البراهمي اللذين قتلا من قبل مجهولين على خلفية آراءهم الدينية والسياسية. وهي التهمة التي تظل تلاحق الحركة حتى اليوم رغم كل الاعتراضات الصادرة من قبلها.

وتًعد الاغتيالات التى ينفذها ما عُرف بـ«الجهاز السري للنهضة»، أبرز الاتهامات التى وجهت للحركة بداية من الرئيس التونسي الراحل، الباجي قائد السبسي، الذي لوح قبل وفاته بكشفه عن المتورطين في مقتل السياسيين، وحتى حزب الدستوري الحر (أبرز المعارضين للنهضة)، والرئيس التونسي الحالي قيس بن سعيد، الذي تعهد بمحاسبة قتلة بلعيد والبراهمي.

ليبيا وما يحدث فيها أيضًا لا يُعد بعيدًا عما يجري لشعبية النهضة، إذ تجددت الحرب بين النهضة والقوى المدنية التونسية على خلفية موقف الحركة من الأوضاع في ليبيا.
حل على رأس قائمة
وفي غضون التحركات السريعة على الأرض الليبية مايو ويونيو الماضيين، وتمكنت فيها الميليشيات الإرهابية من إحكام سيطرتها على الغرب الليبي، أعلنت النهضة بشكل صريح دعمها للميليشيات المسلحة، ما فتح مجددًا ملف تطرف النهضة وقربها من الجماعات الإرهابية.

عزز ذلك التفاهمات الواضحة التي جمعت الحركة بتركيا الداعم الأول للميليشيات، حتى بدت تونس بفعل سياسات النهضة مُسيّرة ضمن الركب التركي في المنطقة وضد مصالح المشروع العربي.

ويبدو أن ذلك كان سببًا كافيًا لانتفاضة الرئيس التونسي قيس سعيد الذي نجح خلال الشهر الأخير في تغيير بوصلة تونس تجاه الأزمة الليبية، وهو ما يعتقد مراقبون بأنه سبب توترًا بين النهضة وقيس بن سعيد.

وبدت ملامح هذا الخلاف في رفض «سعيد» لطلب «النهضة» بالإطاحة بحكومة إلياس الفخفاخ، لاسيما حديثه من باريس عن الشرعية المؤقتة لحكومة الوفاق ومطالبته بحكومة جديدة ذات شرعية منتخبة، وهو ما بدا وكأنه تحرير لتونس من السيطرة «التركية ـــ الإخوانية».

يحدث كل هذا وسط توقعات باحتمالات وجود خلافات داخلية بالحركة، على خلفية تكرار وقائع تسريب تسجيلات صوتية لاجتماعات مجلس شورى النهضة.

الحزب الدستوري الحر الذي تمكن من إزاحة الحركة من الصدارة وحل مكانها في استطلاعات الرأي الأخيرة، يعتبر أن هذه الاستطلاعات مفيدة في معرفة المزاج الشعبي.

وقالت عضو مجلس النواب عن الحزب الدستوري الحر، عواطف قريش، في تصريحات إعلامية، إن حزبها يأخذ من هذه النتائج ليبني عليها ويعرف مدى رضا الشعب عن مساره، لافتة إلى أن الحزب أدرك أن ثمة قبولًا شعبيًّا لنهجه السياسي، وعليه فسيستمر في طريقه.

وأوضحت أن الاستطلاعات كشفت عن ميل المواطن التونسي للقوى المدنية بعدما كان يصوت في الانتخابات لحركة النهضة.

الكاتب السياسي اللبناني رضوان السيد، بدوره كتب يهاجم سياسات راشد الغنوشي، إذ رأى في مقال بعنوان «راشد الغنوشي والشعوبية الإردوغانية!» نُشرت مايو الماضي بصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، إن الرجل ذو طبيعة براجماتية ومتأثر بفكر القطبين الإخوانيين يوسف القرضاوي وحسن الترابي.

ولفت إلى أن الغنوشي في لحظة سقوط الإخوان في مصر فضل توجيه اللوم لهم على خلفية ما اعتبره وقتها طمعًا في الاستحواذ على السلطة، ولم يكتف «الغنوشي» بذلك، إذ أثار ملف فصل الدين عن الدولة، وهو ما يقول الكاتب إنه أثار إعجابه لكنه تراجع عن ذلك بعدما أثبتت ممارسات النهضة عكس ما يقوله زعيمها.

وتناول الكاتب سياسة النهضة تجاه الملف الليبي، إذ قال إن «الغنوشي» لم يكتف بالوقوف في صف تركيا، بل كان الوسيط بين الجزائر وتركيا لاستقطاب الجزائر في صف حكومة الوفاق، مشيرًا إلى أن الرجل لا يرغب في إزالة حكم الميليشيات من طرابلس بغرض جلب المصالح.

"