يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لخدمة مصالح أردوغان.. وفاق ليبيا تشرعن عمل ميليشياتها بفكرة إرهابية

الجمعة 14/أغسطس/2020 - 07:26 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

في العاصمة الليبية، دفعت حكومة الوفاق الممزقة بين صراعات داخلية نحو إنشاء كيان عسكري جديد يجمع الميليشيات الإرهابية والمرتزقة تحت لواء واحد، أطلقت عليه مسمى الحرس الوطني الليبي؛ ليكون مشروعًا موازيًا للجيش الوطني الليبي؛ لإضفاء الشرعية على عمليات التسليح المختلفة التي تمارسها أنقرة بالبلاد؛ ما يشكل خطرًا مباشرًا على الاتحاد الأوروبي الملاصق للحدود البحرية لليبيا، وعلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

لخدمة مصالح أردوغان..

أهداف المخطط

تهدف تركيا الراعي الرسمي لحكومة الوفاق لتنفيذ أجندتها بالداخل للدفع بمشروع الحرس الوطني لإسباغ الشرعية على كيان عسكري يقاتل بصفوف الحكومة، ينضوي تحته الميليشيات الإرهابية المتطرفة، وبالأخص تلك التي يرعاها وزير الداخلية فتحي باشاغا المحسوب على التنظيم الدولي للإخوان.


ما يفسر بدوره الجهود المبذولة حاليًّا من تركيا والإخوان لتأهيل باشاغا للحصول على الدعم الشعبي والدولي لتولي قيادة المرحلة القادمة في البلاد بعد تدني أسهم السراج، وبالتالي فإن تكوين الحرس الوطني سيكون متغيرًا مهمًّا في استراتيجية إعادة تشكيل خريطة النفوذ والقوة بالمنطقة، عبر كيان مسلح تجتهد الجماعة لمنحه الموافقة ليتأسس كهيئة مستقلة تدير المنظومة الأمنية للجهات السيادية بالدولة زاعمة حمايته لمدنية الحكم.


وبالتالي فإن هذا المشروع يؤسس بدوره لدولة داخل الدولة لها حكومة وجيش يوازي الجيش الوطني الليبي، ومن ثم يتسنى لأنقرة إرسال المعدات العسكرية الثقيلة دون اتهامات مباشرة بتسليح الإرهابيين، كما أن ذلك من شأنه مزيدًا من السيطرة لميليشيات الإخوان على الغرب الليبي، بما يؤثر على أمن المنطقة بالكامل، وبالأخص تونس التي يقود سلطتها التشريعية فرع الجماعة الممثل في حركة النهضة.


كما أن هذا المشروع من شأنه أن يوفر بديلًا للتملص من الضغوط الدولية الرامية إلى تفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها عبر صبغة جديدة.

لخدمة مصالح أردوغان..

أمن أوروبا

يشكل هذا المشروع خطرًا داهمًا على دول الاتحاد الأوروبي، فعبر تقارير صحفية كشفت شبكة العربية بأن جماعة الإخوان تسعى لتنصيب  القيادي المتشدد بالجماعة الليبية المقاتلة، محمود بن رجب رئيسًا للحرس.


والجماعة الليبية المقاتلة هي تنظيم إرهابي يقوده عبد الحكيم بلحاج، وترتبط الجماعة بعلاقات عمل وثيقة مع تنظيم القاعدة الذي قاتلت أغلب عناصرها المؤسسة إلى جانبه في أفغانستان، كما يعرف المرشح لقيادة التشكيل العسكري الجديد المنبثق عن الجماعة محمود بن رجب بتورطه في العديد من العمليات الإرهابية بعد مقتل القذافي، وإشرافه على معسكرات تعذيب وتصفية للمعارضين.


وبناء عليه فإن العلاقة الوثيقة بين الجماعة المقاتلة وتنظيم الإخوان، والحرس الوطني المراد تأسيسه يمثل إشكالية كبرى لدول الاتحاد الأوروبي، لاسيما المملكة المتحدة التي نفذ بها أحد عناصر الجماعة المقاتلة ويدعى خيري سعد الله عملية إرهابية في 20 يونيو 2020، فضلا عن رفعها للجماعة من قوائم الإرهاب بتصويت من البرلمان البريطاني في نوفمبر 2019، إلى جانب ذلك فإن لندن تمثل عاصمة للأنشطة الإخوانية في أوروبا التي تحتل بداخلها المركز الأول من خلال أعداد الضحايا الناجمين عن العمليات الإرهابية وفقًا لمؤشر الإرهاب الدوليGTI لعام 2019 الذي يطلقه معهد الاقتصاد والسلام بسيدني، فهل تغير لندن موقفها من الأوضاع في ليبيا وبالمنطقة وتتجه للدفع نحو تفكيك الميليشيات دون إعادة دمجها؟.

لخدمة مصالح أردوغان..

لخدمة أردوغان

ومن جانبه، يرى عبد الباسط بن هامل، رئيس تحرير صحيفة الساعة 24 الليبية في تصريح إعلامي، أن مساعي الوفاق لتشكيل حرس وطني هي تكرار لدعاوى سابقة كانت تروج لها الجماعة الليبية المقاتلة في 2011 لتمتلك مشروعًا مستقلًا وموازيًا لأجهزة الدولة، مؤكدة أن إعادة إحياء الفكرة يستهدف منح أنقرة مزيدًا من النفوذ بالمنطقة، وتجميع الإرهابيين تحت إطار يتحركون بداخله بحرية، عبر استغلال الشرعية المريبة لاتفاق الصخيرات.


المزيد.. بعد احتضانها للإخوان.. بريطانيا تحصد ثمار رعايتها لما تسميه «المعارضة المسلحة»

"