يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في ألبانيا.. نفوذ قطري ينذر بعودة أرض الجهاد

الإثنين 03/أغسطس/2020 - 04:46 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تحضر قطر في ألبانيا، جنوب شرق أوروبا، بأنشطة مُكثفة للتوغل في بنية المجتمع الملاصق للاتحاد الأوروبي، عبر مساهمات خيرية وإنسانية تُغلف بها النفوذ السياسي الذي تعمل مؤسسة قطر الخيرية (Qatar Charity) لتكون ذراعًا تنفيذية له.

في ألبانيا.. نفوذ

تاريخ الوجود القطري

عبر استراتيجية العمل الخيري والدعوي بدأت قطر عملها في ألبانيا منذ عام 1994 بالمشاركة مع المؤسسات المحلية، ولكن في عام 2002 أسست مكتبها الخاص بشكل رسمي لتبدأ في نشر نفوذها من أسفل هرم المجتمع إلى قمته، وتتجه الأرقام لإظهار دعم أوسع للمؤسسات الثقافية على حساب الصحية والتنموية.


وما يلفت الانتباه في هذه التواريخ أن بداية التأسيس كان مرافقًا لحقبة التسعينيات من القرن الماضي التي اشتعلت بها حروب استقلال منطقة البلقان التي كانت ألبانيا جزءًا منها، بل من أكثر البقع اشتعالًا للأحداث واستقطابًا دينيًّا، فعلى خلفية الحرب نمت التيارات المتطرفة الداعية للجهاد في المنطقة لحماية المسلمين من الاعتداء على حريتهم العقائدية.


تشابكات الماضي والحاضر

بيد أن الحرب كانت سياسية بالكامل، وكانت من أجل الانفصال ولكن المحركين الدوليين لجماعات التطرف ارتأوا فتح المجال للمقاتلين في أفغانستان لإزعاج أوروبا، وهو ما نتج عنه القضية الشهيرة بمصر والمعروفة بـ(العائدين من ألبانيا) والتي حكم القضاء العسكري بموجبها على عدد من الإرهابيين ممن أداروا حروبًا متطرفة حشدوا لها إعلاميًّا واجتماعيًّا، وكان من ضمن المتهمين محمد شوقي الإسلامبولي.


ويحيلنا ذلك إلى خطورة وجود الدولة الراعية لجماعة الإخوان التي تمثل التنظيم الأم لجماعات الإرهاب الدولي في منطقة لها جذور عريضة مع التطرف والحركات الإرهابية، وتظهر هذه الخطورة في أعداد المنتمين لتنظيم «داعش» كظهير جديد لفكر الإخوان من شباب البلاد، فبحسب المؤسسات الرسمية يبلغ عدد الألبان في «داعش» تبعًا لآخر إحصائية 800 شخص، إلى جانب كشف الدولة لحملات عسكرية عدة أجرتها للقبض على دعاة يجندون الشباب في المساجد والمراكز الثقافية والدعوية للانضمام للتنظيم، ومنهم الإمام داتشي.


علاوة على ذلك فإن التمدد الإرهابي في البلاد لم يقف عند حد القتال في الخارج، بل أن الداخل أيضًا شهد بعض الاستقطاب للفكر الداعشي خلال الآونة الأخيرة، ففي إحدى إصدارات «داعش» بعام 2018 ظهرت ترجمة لأعمالهم باللغة الألبانية، أصدرتها عناصر التنظيم من داخل محبسهم بالبلاد؛ ما يعني أن «داعش» استطاع مد جذوره للداخل.

سعيد صادق ، أستاذ
سعيد صادق ، أستاذ الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة

استعادة الجهاد الماضي

وفي هذا الإطار، يقول سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، في تصريح سابق لـ«المرجع»: إن تراجع نفوذ تنظيم «داعش» في معقله الرئيسي بسوريا والعراق، دفع بالقيادات للاتجاه نحو أوروبا التي تمثل لهم مركزًا مهمًّا لإثارة الاهتمام الإعلامي، مضيفًا أن ألبانيا تعد من أكثر الدول مناسبة لهذه الاستقطاب، مرجعًا الأسباب إلى ماضي المجموعات الإرهابية في المنطقة، وما تركه ذلك من تأثير على مستقبلها، إلى جانب انتشار عصابات المخدرات، والتي ستكون مصدر تمويل مهم للجماعات؛ ما يجذبها للوجود هناك لاستقطاب ذوي الهوية المضطربة والمهمشين.


المزيد.. قطر اللا خيرية.. أنشطة تمويلية مشبوهة لترويج فكر الإخوان واختراق أوروبا

الكلمات المفتاحية

"