يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قطر الخيرية.. خطر يداهم الاتحاد الأوروبي من بوابة كوسوفو

الجمعة 31/يوليه/2020 - 03:05 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تلعب قطر لعبة شديدة الخطورة على أطراف القارة الأوروبية، مستهدفة التوغل في منطقة البلقان عبر ذراعها ذات الصبغة الإنسانية مؤسسة قطر الخيرية، ساعية إلى بسط مزيد من النفوذ في جمهورية كوسوفو ذات الوضعية الحساسة بالنسبة للقارة العجوز.

قطر الخيرية.. خطر

كورونا.. فرصة قطرية لتوطيد نفوذها في كوسوفو

عبر ما تبرع فيه الإمارة الخليجية من استغلال المواقف الإنسانية للهيمنة السياسية لتوظيفها فيما بعد وفقًا لأجندتها، أسهمت المؤسسة في 28 يونيو 2020، بمبلغ 300,000 دولار أمريكي لدعم القطاع الطبي والعاملين به خلال جهودهم لمكافحة انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) في كوسوفو.


كما وقعت «قطر الخيرية» اتفاقًا مع وزير الصحة الكوسوفي، «أرمند زماج» عبر فرعها في العاصمة «بريشتينا» في حضور السفير القطري، علي بن حمد المري لتسليم مساعدات للقطاع الصحي حسب الاحتياجات المطلوبة.


وعلى الصعيد الشعبي استفادت قطر من أزمة فيروس كورونا لإيصال مساعدات للأسر والعائلات بالبلاد، أي أن أجندة الدوحة تشمل الوصول إلى قاعدة وقمة الهرم الاجتماعي لإتمام عملية التوغل، وبالطبع ساعدها في ذلك فرعها المتأصل بالبلاد كذراع لأجندتها بالبلقان ذات التاريخ المضطرب.

قطر الخيرية.. خطر

التأصيل في كوسوفو

افتتحت جمعية قطر الخيرية فرعها في كوسوفو في العام 2002 ليمثل واحدًا من أهم وأكبر الأفرع لها في العالم بإجمالي استثمارات تتجاوز 68 مليون دولار، إلا أن موقعها الرسمي يزعم أن الجمعية تتحصل على إيراداتها عبر التبرعات التي تشكل واحدة من أوائل الملفات على الموقع، والتي تطلب التبرع لمساعدة الفقراء.


وتخصص المؤسسة قدرًا من إنفاقها على تأسيس المراكز والمعاهد التعليمية والثقافية في البلاد؛ ما يمثل واحدة من أهم الملفات خطورة في هذا الصدد، فالجمعية الخيرية تخصص ضعف ما تخصصه للقطاع الطبي في البلاد رغم ما تدعيه بأن الاستثمارات تتجه بجدية لمعالجة الآثار الصحية الناجمة عن فيروس كورونا.

قطر الخيرية.. خطر

خطورة الوجود القطري في كوسوفو

يدفع البعض بأن المؤسسات الخيرية تقدم عملًا نبيلًا لا يجب انتقاده لكن النضج السياسي والمخاطر المحدقة بالمنطقة تُجبر على تعرية هذا المال المدفوع سياسيًّا فقط، وإلا لماذا تنفق قطر على القطاع الثقافي ضعف ما تنفقه على الصحة مثلا في واحدة من أكثر الدول الأوروبية احتياجًا بفعل ما مر بها من أزمات على مر العصر الحديث.


فهذه الرشوة السياسية المغلفة بالطابع الإنساني تعاظم من خطورة الدعم القطرى لكوسوفو، وما يمثله من مشكلات بالنسبة للاتحاد الأوروبي لعدة أسباب، ففي التسعينيات دخلت البلاد في حرب مع جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية المشكلة آنذاك من الجبل الأسود وصربيا؛ من أجل الحصول على استقلالها ضمن الصراع الذي قام حينها في جنوب شرق أوروبا.


إلا أن الدول ذات المصالح وفي مقدمتها إيران أرادت إصباغ تلك الحرب بصبغة دينية، متدخلة لتسليح المتشددين في المنطقة، وتدريبهم على القتال ثم تطورت الأوضاع لهجرات من الأفغان العرب لاستكمال ما عرف بالجهاد في البلقان؛ ما أحدث بدوره سنوات من الإرهاب مزقت المنطقة، وأصلت بداخلها التيار الحركي، وهو ما استغلته تركيا أيضًا التي تثير النزعات الدينية في المنطقة، وهو ما يؤرق الجوار الأوروبي الذي دفع إبان الحرب بقوات الناتو لإنهاء الأزمة، ومن ثم حصلت البلاد على استقلالها في 17 فبراير 2008.


احتواء التيارات الإرهابية لم ينته في كوسوفو التي تطمح للانتماء لرابطة بروكسل، وهذا الماضي الذي لا يزال يؤثر على حاضرها يعرقل ذلك، وفيما سبق يتضح مدى الخطر الذي تشكله قطر بوجودها هناك على أمن أوروبا، فمع وجود تربة خصبة لتنامي التطرف، فإن الدولة الداعمة لجماعة الإخوان والسلطان العثماني الجديد تعد حجر زاوية في العمل على استعادة وقود النار الذي ناضلت أوروبا فيما مضى لإخماده.


للمزيد.. نكتار تراست.. قناع على وجه «قطر الخيرية» لتمويل الإرهاب وغسل السمعة

"