يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لصرف الأنظار عن مطالب الشارع اللبناني.. «حزب الله» يعزف على وتر الفتنة الطائفية

الثلاثاء 23/يونيو/2020 - 10:57 ص
المرجع
نورا بنداري
طباعة

يكرس أنصار «حزب الله» المدعوم من إيران، لإثارة الفتنة الطائفية في لبنان، وذلك من خلال توجيه عناصره شتائم وإهانات بحق زوجة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة، وإلى صحابة النبي؛ ما أدى إلى اندلاع احتجاجات شعبية في العديد من المدن اللبنانية، رافضة تلك الإهانات التي أطلقتها عناصر الميليشيا الإيرانية.

ميشال عون
ميشال عون

ووفقًا لموقع «الكتائب اللبنانية» في 6 يونيو 2020، دفعت تلك الاحتجاجات كلًّا من الرئيس اللبناني «ميشال عون»، ورئيس الوزارء السابق «سعد الحريري»، ورئيس مجلس النواب «نبيه بري» ودار الفتوى اللبنانية، والأزهر الشريف، والعديد من المسؤولين اللبنانيين، إلى إصدار بيانات نشرت على المواقع الرسمية لهذه المؤسسات، وتناقلتها كافة وسائل الإعلام اللبنانية، منددة بما فعله أنصار «حزب الله» الذي أصدر بيانًا ضعيفًا نشر على صفحته بموقع «تويتر» يقول فيه إن ما صدر من إساءات وهتافات مرفوضة ومستنكرة.

وذكر البيان المنشور على موقع قناة «المنار» اللبنانية التابعة للحزب في 7 يونيو 2020 بـ«الموقف الشرعي والديني للمرشد الإيراني «علي خامنئي» وفتواه المعروفة بحرمة التعرض لزوجات الرسول محمد، وأمهات المؤمنين، وعامة مقدسات المسلمين.


مطالبات لبنانية

احتج متظاهرون على تردي الأوضاع الاقتصادية في بلدهم، وطالبوا بنزع سلاح الميليشيا الإيرانية التي تسيطر على الدولة ومواردها ومقدراتها، معتبرين أن تلك الميليشيا تمنع تحقيق خطة الإنقاذ السياسي والاقتصادي للبنان؛ خاصة بعد أن تسببت في قمع المظاهرات التي طالبت بمحاربة الفساد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية في مطلع أكتوبر 2019، والتي على أثرها استقال رئيس الوزراء اللبناني السابق «سعد الحريري» الذي رفض تدخلات عناصر تلك الجماعة في شؤون الحكومة وإملائها قرارات تريد الخراب للبنان، وفقًا لبيان «الحريري» الذي تم إذاعته على وسائل الإعلام اللبنانية في 17 أكتوبر 2019.

ونتيجة لمطالبة المتظاهرين مجددًا بنزع سلاح «حزب الله»؛ وحرق صور زعيمه «حسن نصر الله»، قامت عناصر الجماعة بالاعتداء على المتظاهرين الذين خرجوا في شوارع البقاع وبيروت والناعمة وصيدا وطرابلس، محاولين تفريقهم وإخراجهم من الشوارع، وأطلقوا عليهم أعيرة نارية في أحياء سنية في بيروت يسكنها شيعة، كما رددت العناصر الموالية للجماعة وعناصر من «حركة أمل» شعارات طائفية أثناء محاولاتهم قمع المتظاهرين بالقول «شيعة شيعة» و«لبيك يا حسين»، إضافة لإطلاق هتافات معادية للسيدة «عائشة» رضي الله عنها، ولذلك تدخلت قوات الشرطة اللبنانية لفض تلك الاشتباكات، وفقًا لمقاطع فيديو نشرها ناشطون لبنانيون على كافة وسائل التواصل الاجتماعي في 6 يونيو 2020.

للمزيد: على الطريقة الإيرانية.. «حزب الله» و«أمل» يحاولان قمع متظاهري لبنان

سعد الحريري
سعد الحريري

نداءات تحذير

حذر «سعد الحريري» من الوقوع في فخ الفتنة الطائفية، ودعا الرئيس «ميشال عون» إلى الوحدة الوطنية، قائلًا: إن التعرض لأي رمز ديني ولأي طائفة لبنانية هو تعرض للعائلة اللبنانية بأسرها، وطالب المسؤولين السياسيين والروحيين بالقيام بما يتوجب عليهم من أجل وأد أي شكل من أشكال الفتنة، ووضع الخلافات السياسية جانبًا، والمسارعة إلى العمل من أجل استنهاض لبنان من عمق الأزمات المتتالية.

فيما أصدرت مرجعيات سنية وشيعية تنديدات بتلك الأحداث، من بينها الأزهر الشريف الذي استنكر في بيان له ما صدر من إطلاق شعارات تسيء إلى زوجة رسول الله ﷺ وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وعن الصحابة أجمعين، ومن جهتها حذرت دار الفتوى اللبنانية في بيان لها، جمهور المسلمين من الوقوع في فخ الفتنة المذهبية والطائفية، مؤكدة أن شتم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها من أي شخص كائنًا من كان لا يصدر إلا عن جاهل، وأبواب دار الفتوى مفتوحة لتعليمه من تكون السيدة عائشة.


أسباب الفتنة الطائفية

وعن أسباب قيام ميليشيا «حزب الله» بإثارة الفتن الطائفية مجددًا في لبنان؛ لفت محللون إلى أن أوراق الميليشيا المدعومة من إيران باتت مكشوفة، فكلما ضاقت عليها المساحة لجأت إلى استخدام أسلحتها الطائفية أو العسكرية، بغض النظر عما تؤول إليه من جرائم بحق لبنان واللبنانيين، ولذلك فإن توجيه السباب للسيدة عائشة رضي الله عنها من قبل أنصار حزب الله بدا مخططًا له لمحاولة صرف النظر عن مطلب نزع السلاح، عبر إشعال فتنة طائفية، والدخول في مواجهة مباشرة مع الطائفة السنية التي توازي في حجمها حجم الشيعة في لبنان.

وبحسب المحللين فإن ما حدث يؤكد أيضًا أن لبنان مازال يعاني وسيظل من وجود الميليشيا المدعومة من إيران، التي تواصل دائمًا العمل لإفساد الحياة السياسية، وتعزيز الطائفية، ونشر الإرهاب والتطرف داخل المجتمع، بفضل ما لديها من سلطة ونفوذ جعلتها بمثابة دولة مستقلة عن لبنان، الأمر الذي سيؤثر بشدة على المستقبل السياسي والاقتصادي.

وجدير بالذكر أن ما قام به حزب الله هو استعادة لما فعله قبل سنوات في مايو 2008 في العاصمة «بيروت» عندما أثار فتنًا طائفية كادت أن تصل إلى حرب بين السنة والشيعة، وشهدت لبنان وقتها أسوأ أعمال عنف طائفية منذ الحرب الأهلية التي وقعت فيها البلاد في الفترة بين عامي 1975 و1990، إذ اندلعت اشتباكات مسلحة في شوارع بيروت وضواحيها وفي مدينة طرابلس الشمالية، الأمر الذي دفع حزب الله والتيار السلفي في لبنان في أغسطس 2008 إلى توقيع اتفاق لوأد الفتنة الطائفية في لبنان، ونقل الخلافات من الشارع الى الحوار بين علماء الدين.

الكلمات المفتاحية

"