يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

استقالة «العامري».. إيران تعيد ترتيب أوراقها في البيت العراقي

الأربعاء 10/يونيو/2020 - 01:30 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

في خطوة مخطط لها من قبل نظام الملالي؛ قدم رئيس "تحالف الفتح" «هادي العامري»، في 6 يونيو 2020؛ استقالته من عضوية البرلمان العراقي، وعين «عبد الكريم يونس الإنصاري» القيادي في «ميليشيا بدر» بديلاً لـ«العامري».


الاستقالة أثارت جدلًا في العراق لدى العديد من الخبراء والمحللين، إذ رأى ناشطون عراقيون أن هذه الاستقالة جاءت بتوجيه من النظام الإيراني، «العامري» كما يصفه العراقيون هو  ذراع الولي الفقيه في العراق، وذلك يأتي في إطار مخطط إيران لإعادة ترتيب أوراقها في العراق بعد مقتل قائد فليق القدس الإيراني «قاسم سليماني».

استقالة «العامري»..
توجيه إيراني

إذ أن هذه الاستقالة جاءت بعد زيارة وفد إيراني إلى بغداد ترأسه قائد فيلق القدس «إسماعيل قاآني» وضم إلى جانبه وزير الطاقة الإيراني وضباطًا من الحرس الثوري والاستطلاعات الإيرانية في 4 يونيو 2020.


ولذلك ثارت حالة من الجدل عقب استقالة «العامري» حول طبيعة عمل المنصب الذي سيتولاه «العامري» بعد استقالته من البرلمان العراقي، وهناك بعض السيناريوهات حول ذلك، وفقًا لما أعلنه بعض الناشطين والمصادر المقربة من «العامري»، كالآتي:


رئاسة الحشد

رجح العديد من النواب والناشطين العراقيين، أن استقالة «العامري» من عضوية البرلمان جاءت تمهيداً لتسلمه رئاسة هيئة الحشد الشعبي، ليحل محل «فالح الفياض» وذلك من أجل تعزيز نفوذ إيران في العراق، إذ أن النائب المستقيل أصبح رجل الملالي الأول في العراق بعد مقتل كل من «أبو مهدي المهندس» رئيس أركان ميليشيات الحشد في يناير 2020 وقائد فيلق القدس «قاسم سليماني» في غارة أمريكية استهدفتهم قرب مطار بغداد الدولي.

رئاسة المخابرات 

رجح البعض أن استقالة «العامري» في ذلك التوقيت بعد زيارة «قاني» إلى العراق، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية المتدهورة التي تمر بها الجمهورية الإيرانية في ظل الضغوط الأمريكية عليها في العراق؛ فإن إيران ستدفع بـ«العامري» لتولي رئاسة المخابرات العراقية، لترتيب أوراق النفوذ الإيراني في العراق والتصدي للقوات الأمريكية هناك.

ويأتي ذلك في إطار الخطة التي وضعها الحرس الثوري الإيراني بأمر من المرشد الأعلى «علي خامنئي»، الهادفة أيضًا إلى استكمال الهيمنة الإيرانية على كافة أجهزة الدولة العراقية، لاسيما الأجهزة العسكرية والأمنية، فإيران تسيطر على الأمن الوطني بالعراق وهئية الحشد الشعبي ووزارة الداخلية،  ولذلك وافق نظام الملالي في مايو 2020، على تولي «مصطفى الكاظمي» رئاسة الوزراءالعراقية، لإعادة هيكلة جهاز المخابرات العراقي من خلال تولي «ميليشيا حزب الله» اللبناني مسؤولية الإشراف على هذا الجهاز.

إدارة تحالف الفتح

ورغم ما تقدم، فإن تحالف "الفتح النيابي" نفي جميع التحليلات السابقة، بالقول على لسان المتحدث باسم التحالف «أحمد الأسدي»، في مؤتمر صحفي؛ إن «العامري» قدم  استقالته من عضوية البرلمان للتفرغ إلى إدارة تحالف الفتح، وترصين تماسك كتله ومكوناته السياسية وللقيام بأعمال أخرى، كما نفت هيئة الحشد الشعبي ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن  تولي «العامري» رئاسة ميليشيا الحشد بدلًا من رئيسها «فالح الفياض».

ولكن ما يثبت أكاذيب تحالف الفتح بشأن سبب استقالة «العامري» أن إيران سعت على مدار السنوات الماضية للعمل على تمكين «العامري» والوصول بها إلى منصب قيادي في العراق ليصبح عين الملالي داخل المؤسسة العراقية، وفي مايو 2018، فرض «قاسم سليماني» حالة طوارئ على المقربين منه؛ من أجل تمكين «العامري»، زعيم «ائتلاف الفتح» من الوصول إلى منصب رئيس وزراء العراق، ولكن لم يكتمل ذلك المخطط، ولذلك سعت إيران من جديد لتنفيذه.

كما أن  «العامري» الملقب بـ«أبو حسن العامري» من أكثر القادة العراقيين ولاءً للمرشد الإيراني «علي خامئني»، وقد تمرد على نظام الرئيس العراقي الراحل «صدام حسين»، وهرب في ثمانينيات القرن العشرين من السلطات الأمنية العراقية إلى إيران، وأسندت إليه إيران مسؤولية شؤون الأمن والاستخبارات في ميليشيا «فيلق بدر»(أنشأتها إيران في الثمانينيات لإسقاط نظام صدام)، وتدرج في الرتب حتى وصل إلى رتبة تعادل «عميد» في قوات «فيلق القدس» التابعة للحرس الثوري.
استقالة «العامري»..
رسالة إيرانية

وأوضح «إياد المجالي» الباحث المتخصص في العلاقات الدولية بجامعة مؤتة بالأردن؛ أن استقالة «العامري» من مجلس النواب العراقي هو رسالة إيرانية للحكومة العراقية والتيارات السياسية بأنها قادرة على تفكيك العملية السياسية، وإخراج حلفائها للعودة إلى الفوضى، وإيران بهذا المشهد تصدر معاناة شعبها والخلل البنيوي في أركان نظامها السياسي إلى محالها الحيوي (العراق) للضغط على الولايات المتحدة في رفع العقوبات الإقتصادية  المشددة.

ولفت «المجالي» في تصريح خاص للمرجع، أنه في ظل تزايد حدة التصعيد بين أمريكا وإيران على أرض العراق، كان أولى مسارات التصعيد تبني «العامري» وعدد من التيارات الموالية لإيران في البرلمان العراقي؛ قرار خروج القوات الأمريكية من العراق كاستثمار سياسي لحدة التوتر في هذا التحول.

وأضاف أن التحولات الجوهرية في المشهد السياسي العراقي عقب اغتيال «سليماني» وعدد من قادة الميليشيات العسكرية الشيعية ، دفعت بصانع القرار الأمريكي في العراق إلى إعادة تاهيل استراتيجية التموضع لأذرع إيران في العراق وسوريا ولبنان، كما أن استراتيحية النظام السياسي الحاكم في طهران باستثمار أذرعها السياسية وميليشياتها الشيعية العراقية التي تدين بالولاء والانتماء للولي الفقية «خامنئي»؛ تبحث في تسليم عناصر عراقية مهمة مواقع حساسة لهذه الغاية.



"