يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

غليان بالشارع السياسي التونسي بعد إعلان «أفريكوم» نشر قوات في البلاد

الخميس 04/يونيو/2020 - 03:02 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

نشبت حالة من الجدل داخل الشارع التونسي، عقب إعلان القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» اعتزامها نشر قوات أمنية لها في البلاد، تحت مسمى الاحتراز من التحركات في ليبيا، وما أسمته مخاوف بشأن النشاط الروسي، الأمر الذي أثار الغضب داخل الأوساط التونسية، ودفع الأحزاب السياسية للإعراب عن رفضها التام لهذا الوجود العسكري.



وزير الدفاع التونسي
وزير الدفاع التونسي عماد الحزقي
ولم يكن هذا الجدل الدائر برفض الوجود الأمريكي العسكري بالجديد، بل أثير في مناسبات كثيرة سابقة، خصوصًا بعد توقيع مذكرة التفاهم «الأمريكية ـــ التونسية» في 2015، إبان فترة حكم الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي، وكان الموقف الرسمي التونسي ثابتًا بهذا الخصوص، إذ أكد دائمًا رفض البلاد استخدام أراضيها من طرف قوات أجنبية، أو منح الولايات المتحدة إقامة قواعد عسكرية على الأراضي التونسية.


نشر قوات أمنية

وخلال اتصال هاتفي بين ستيفن تاونسند، قائد أفريكوم، ووزير الدفاع التونسي عماد الحزقي، الخميس 28 مايو، أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم»، إمكانية نشر قوات للمراقبة الأمنية في تونس، وأعرب الجانب الأمريكي عن قلقه مما أسماه الأنشطة العسكرية الروسية؛ حيث تعتبر واشنطن أن روسيا مساهمة في الصراع الدائر، وهذا يمثل قلقًا بالغ لها.



واضطرت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» لاحقًا إلى إصدار بيان توضيحي السبت 30 مايو، أكدت فيه أنها ستكتفي بإرسال وحدة تدريب إلى تونس، ولن تكون لها خطط لمهام قتالية؛ حيث أعلنت السفارة الأمريكية بتونس أن اتصال قائد «الأفريكوم» مع وزير الدفاع التونسي، اقتصر على إمكانية تركز وحدة تدريب أمني صغيرة للمساعدة العسكرية وليس قاعدة عسكرية مثلما يتم الترويج لذلك، وهي جزء من برنامج المساعدة العسكرية، وليس المقصود بها بأي حال من الأحوال قوات عسكرية مقاتلة، كما أن الخطوة تدخل في إطار الشراكة بين البلدين.



وعلى الرغم من نفي السفارة الأمريكية بتونس الخبر، إلا أن قناة «الحرة» المقربة من دوائر القرار الأمريكي، قالت إن الولايات المتحدة تبحث استخدام أحد ألويتها للمساعدة الأمنية في تونس، ولفتت إلى أن قيادة الجيش الأمريكي بأفريقيا أشارت في بيان لها أنه مع استمرار روسيا في تأجيج لهيب الصراع الليبي، فإن القلق يزداد بشأن الأمن الإقليمي في شمال أفريقيا.

غليان بالشارع السياسي
رفض الوجود العسكري

في الجهة المقابلة، عبّر الحزب الجمهوري في تونس عن رفضه أي وجود عسكري أجنبي تحت أي غطاء كان، منبها إلى خطورة التدخل الأجنبي في النزاع الليبي، وتمسكه بإرساء نظام مدني ديمقراطي في إطار الشرعية الدولية، ووحدة الدولة والأراضي الليبية؛ مطالبًا بغلق الباب نهائيًّا أمام كل محاولة لاستدراج تونس إلى سياسات المحاور، واستباحة أراضيها واستعمالها كنقطة انطلاق للتدخل في شؤون الجارة ليبيا.



كما أصدر حزب العمال اليساري المعارض بيانًا احتجاجيًّا عبّر فيه رفضه الشديد لنشر أي قوات أمريكية، معتبرًا أنها خطوة خطيرة تمثّل انتهاكًا سافرًا لسيادة تونس، وتوريطًا لها في النزاع الليبي الذي ما انفكّ يتّخذ منعرجًا خطيرًا بتزايد التدخلات الإقليمية والدولية التي لا هدف منها سوى تحديد من سيسيطر في النهاية على الثروات الطبيعية الليبية، وفي مقدمتها النفط والغاز.



ودعا القوى الوطنية في تونس إلى التجنّد من أجل التصدي لهذه الخطوة، ومنع تحويل تونس إلى قاعدة عسكرية للقوات الأمريكية للتدخل في ليبيا، وتحويلها إلى سوريا جديدة، ما سيلحق مزيدًا من الأضرار بالشعب الليبي، ويهدّد أمن كافة بلدان المنطقة وفي مقدّمتها تونس.



ونفت الحكومة التونسية سابقًا أي نية في إرساء قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، مشددة على أن مذكرة التفاهم التي أبرمت عام ٢٠١٥، والتي تنص على بنود عدة، من بينها محاربة الإرهاب، ومراقبة الحدود، والتنسيق الأمني المشترك، وتسهيلات الدخول لبرنامج المبيعات العسكريّة الخارجيّة، لا تحتوي على أية بنود ملزمة للدولة.



وقال فرحات الحرشاني، وزير الدفاع التونسي في حكومة «الحبيب الصيد» حينذاك: إن مذكرة التفاهم هي بمثابة الإطار العام الذي يمكّن الدولة التونسية من إبرام اتفاقيات في المستقبل، مشددًا على أن قرار الولايات المتحدة إعطاء تونس صفة الحليف غير العضو في الحلف الأطلسي، قامت به مع دول عدة أخرى، وهو امتياز له علاقة بمجال التسليح والتدريب، وليس له أية علاقة بالحلف الأطلسي، نافيًا أن يكون الهدف من هذه الصفة في الحلف الأطلسي تنصيب قاعدة عسكرية أمريكية، مشيرًا إلى أن سيادة تونس فوق الجميع وفوق كل المصالح.



"