يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قرصان المتوسط.. أردوغان يستفز العالم ويواصل التنقيب غير الشرعي عن الغاز

الخميس 04/يونيو/2020 - 04:31 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
إصرار تركي واضح على تأجيج الصراع في البحر المتوسط حول حقوق الغاز، إذ تواصل أنقرة استفزازاتها في شرق المتوسط عبر الإصرار على تنفيذ عمليات تنقيب جديدة على الغاز والنفط، منتصف يوليو المقبل.

قرصان المتوسط.. أردوغان
«فاتح» تتحدى وأردوغان يهدد

وأعلن الرئيس التركي رجب أردوغان، انطلاق سفينة التنقيب فاتح نحو البحر الأسود للتنقيب عن النفط، في تحدٍ للرفض الدولي لأنشطة التنقيب التركية البحرية، وفق الحدود البحرية المزعومة التي اصطنعتها الاتفاقية مع حكومة الوفاق الليبية في طرابلس.

وهدد أردوغان الاتحاد الأوروبي، قائلًا: إن تركيا بها أربعة ملايين لاجئ، أغلبهم سوريون، ويمكن أن تفتح لهم الأبواب في اتجاه أوروبا.

كما قال وزير الطاقة التركي، فاتح دونميز، :إن مؤسسة البترول التركية ستبدأ عمليات التنقيب في مناطق شرقي المتوسط، إن سفينة التنقيب التركية الجديدة ستذهب أيضًا إلى البحر المتوسط في وقت لاحق هذا العام.


قرصان المتوسط.. أردوغان
تصعيد بهدف التوتر

يأتي التصعيد التركي بهدف زيادة التوترات في المنطقة، حيث يدور خلاف منذ سنوات بين تركيا وكل من اليونان وقبرص، بخصوص ملكية الموارد الطبيعية.

أمام هذه التجاوزات التركية، يحاول منتدى غاز شرق المتوسط الذي تأسس مطلع 2019 قطع الطريق أمام أطماع أردوغان الرامية للاستيلاء على ثروات المنطقة، مستغلًا ما يحظى به من قبول دولي، إذ طلبت فرنسا رسميًّا الانضمام إلى عضويته، وأبدت كذلك الولايات المتحدة الأمريكية رغبتها في الانضمام كمراقب بصفة دائمة، مما يضيف قوة كبيرة لقراراته كافة، ويضمن التوزيع العادل للثروات وحماية وتأمين الحقول.

وجود منتدى غاز شرق المتوسط يجهض أي محاولات تركية للتنقيب غير الشرعي في المياه الاقتصادية لقبرص واليونان، ومن ثم يعيق تحول أنقرة إلى مركز لتموين احتياجات أوروبا الغربية من الغاز الطبيعي، كما أن الاتفاقيات الإطارية الموقعة بين مصر وقبرص واليونان سهلت ردع أي أطماع بقضية قانونية قوية.

يشار إلى أن منتدى غاز شرق المتوسط يضم في عضويته مصر وقبرص وإيطاليا واليونان وإسرائيل، كما يشارك ممثلون عن فلسطين والأردن في الاجتماعات.


قرصان المتوسط.. أردوغان
تحذيرات أوروبية

في السياق ذاته طالب الاتحاد الأوروبي تركيا بضرورة وقف التنقيب عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص واليونان وجمد في وقت سابق أصول مواطنين تركيين مشاركين في عمليات التنقيب ومنعهما من دخول أراضيه.

العناد التركي قد دفع الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات اقتصادية صارمة على أنقرة، أولها رفض بنك الاستثمار الأوروبي، ذراع الاتحاد الأوروبي إقراض تركيا هذا العام، حال إصرار أنقرة على التصعيد في البحر المتوسط.

يعد بنك الاستثمار الأوروبي واحدًا من أكبر مصادر التمويل لتركيا على مدار العقد الماضي، إذ ضخ هناك ما يصل إلى 19 مليار يورو. 

وتظهر بيانات بنك الاستثمار الأوروبي أنه أنفق ما يزيد على 52 مليار يورو (57.31 مليار دولار) العام الماضي، لكنه أقرض تركيا 117 مليون يورو فقط.

كما ينتهج الاتحاد الأوروبي حاليّا إستراتيجية محددة في التعامل مع تركيا، عن طريق إغلاق الباب أمام عضويتها في الاتحاد، وتخفيض مستوى العلاقات، من مستوى مرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي إلى مستوى شريك إستراتيجي للتكتل، وسحب الاستثمارات الأوروبية من تركيا، والتي تمثل نحو 60% من جملة الاستثمار الأجنبي، إذ وصل حجم التبادل التجاري بين الطرفين بنهاية عام 2017 ما يقرب من 154 مليار يورو.

إضافة إلى وقف مبيعات السلاح الجديدة من حكومات الاتحاد الأوروبي لأنقرة، فضلًا عن إبعاد تركيا عن بعض التفاهمات الإقليمية في المنطقة، ومن الممكن أن يدفع الاتحاد الأوروبي مجلس الأمن لإتخاذ قرار ضد تركيا.

جدير بالذكر أن أردوغان يراهن دومًا على خضوع الاتحاد الأوروبي له مستغلًا ابتزازهم بورقة اللاجئين والدواعش، ففي عام 2016 جلس الرئيس التركي على مائدة واحدة مع قادة الاتحاد الأوروبي لعقد اتفاق عرف بـ«إعادة القبول»، يقضي بإنهاء تدفقات الهجرة غير الشرعية من تركيا إلى الدول الأوروبية، وضمان تحسين ظروف استقبال اللاجئين في تركيا حيث يوجد على أراضيها 3.6 مليون لاجئ سوري، مقابل دعم بقيمة 6.7 مليار دولار.

حصلت تركيا بموجب هذا الاتفاق على مكاسب ومساعدات من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إنجلترا وفرنسا وألمانيا، تنعش الاقتصاد التركي المنهك، وتدفقت بالفعل 6.2 مليار دولار مساعدات من الاتحاد الأوروبي.

ويكفي الإشارة إلى أن «أردوغان» هدد أوروبا 3 مرات قبيل عملية «نبع السلام» من أجل الأموال تارة، ومن أجل تبرير الحرب تارة أخرى، قائلًا: «لسنا بصدد طرد اللاجئين عبر إغلاق أبوابنا، لكن كم سنكون سعداء لو نستطيع المساعدة في إحداث منطقة آمنة (في سوريا) وننجح في ذلك».

كما لجأت تركيا إلى استغلال «داعش» في تهديد دول الاتحاد الأوروبي، بإعادة سجناء التنظيم الإرهابي إلى بلدانهم الأصلية في الدول الأوروبية ما يضع الدول الأوروبية في مأزق بالغ الخطورة أمام شعوبهم لأنهم خطر على أمنها القومي، لاسيما أنها تعرضت لعدة هجمات إرهابية في السابق، لذا فليس أمامها سوى محاولة ترضية تركيا ماليًّا لعدم تصدير عناصر داعش.

"