يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أردوغان» في شرق أفريقيا.. عين على النفط والأخرى على البحر الأحمر

السبت 30/مايو/2020 - 10:49 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

أحلام توسعية استعمارية، انخراط في حروب عصابات بالخارج، فساد إداري واقتصادي داخلي، وغيرها من العوامل التي شهدتها تركيا خلال عهد حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة رجب طيب أردوغان؛ ما جعل البلاد تئن تحت وطأة أزمة اقتصادية قاسية، دفعت الديكتاتور التركي للبحث عن النفط في أي مكان، ومهما كان الثمن؛ بهدف تعويض خسارته.

«أردوغان» في شرق

أفريقيا تحت مجهر أردوغان

«يجب أن نلعب دورًا استباقيًّا في أفريقيا، هذا السوق المستهدف من قبل بلادنا، هذه الدول لديها إمكانيات هائلة، يجب أن يكون عام 2020 هو عام أفريقيا بالنسبة للدولة التركية»، هكذا وضع وزير التجارة التركي روهسان بيكان ملامح الخطة التركية في التعامل مع القارة الأفريقية، خلال تصريحات صحفية له في ديسمبر 2019.


ولطالما اشتهرت القارة السمراء بالخصوبة في كل شيء، ليس فقط على مستوى الأراضي الزراعية، ولكن في المعادن والبترول، وشتى المقومات الأخرى؛ ما دفع الدول الأوروبية قديمًا إلى استعمارها، بهدف الحصول على هذه الخيرات، حتى جاءت حملات التحرر الوطني.


وفي القرن العشرين، عاد «أردوغان» مرة أخرى في صورة قوى استعمارية، تهدف إلى السيطرة على الغاز والنفط في القارة؛ بهدف الحصول على الأموال اللازمة التي تمكنه من تحسين وضع اقتصاد بلاده بصورة سريعة، حفاظًا على نظام حكمه.


وخططت الحكومة التركية للتنقيب عن الغاز والنفط في كل من الصومال وإثيوبيا وكينيا، وجاءت الخطوة الأولى عندما وقع أردوغان مذكرة تفاهم مع كينيا خلال زيارة رسمية له أواخر عام 2019، وتمت الموافقة عليها من قبل لجنة الشؤون الخارجية التركية في البرلمان يناير 2020.


كما وقعت تركيا اتفاقيات مشابهة في عام 2019 مع الصومال وإثيوبيا، واضعة بذلك الأسس القانونية اللازمة للتدخل في منطقة شرق القارة الأفريقية.


ونشر موقع «مونورديك مونيتور» السويدي تفاصيل مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين تركيا وكينيا عام 2019، والتي تشير المادة الأولى منها إلى أنه سوف يتم تعزيز التعاون بين الطرفين في مجال الطاقة والهيدروكربونات على أساس التفاهم المتبادل.


ووفقًا للمادة الثالثة من الاتفاقية، يجب أن تقدم كل دولة الخبرات الموجودة لدى كل طرف لتنفيذ هذه المشروعات المشتركة، وتعزيز اكتشاف واستغلال النفط والغاز، بالإضافة إلى إمكانية قيام الدولة التركية بتخزين وتسويق ونقل وتوزيع المشتقات النفطية، وبناء وصيانة البنية التحتية الخاصة بالنفط والغاز والتكنولوجيا الخاصة بهما، كما تمكن الاتفاقية في بندها الثالث الدولة التركية من بناء وإدارة ونقل الكهرباء من هذه الدول.


ويتضح أن الاتفاقية منحت تركيا حقوقًا حصرية وامتيازات لا مثيل لها، ولذا يمكن القول إنها جعلتها دولة داخل الدولة، تتمكن من إدارة وتشغيل خيرات الدول الأفريقية، والحصول على الأموال مقابل ذلك.


ويجب الإشارة إلى أن النفط لم يكن هدف أردوغان من الوجود في منطقة شرق أفريقيا وحسب، ولكنه أراد أن يستفيد من الموقع الجغرافي المتميز لها، والذي منحها موقعًا متميزًا سياسيًّا ولوجستيًّا وعسكريًّا في مدخل البحر الأحمر؛ ما يمكنه من السيطرة بقوة على هذه المنطقة، ويجعله قادرًا على تهديد الملاحة في مياه البحر الأحمر.


للمزيد: للقضاء على التنظيمات الإرهابية.. مطالب ببقاء قوات الاتحاد الإفريقي في الصومال لعام آخر

"