يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تسريح عمال وخفض رواتب.. أسباب انهيار «قطر للبترول» خلال شهر واحد

الجمعة 29/مايو/2020 - 02:02 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

مد ناظريه إلى الخارج، أملًا في السيطرة والتوسع، ولعب دورًا أكبر من حجمه بمراحل، لكنه نسي أنه إمارة صغيرة بلا تاريخ، كما نسي أن الداخل يضطرب بقوة، هكذا يمكن تلخيص وضع نظام الحمدين في قطر، الذي تنهار خططه وبرامجه واحدًا تلو الآخر، وكان آخرها انهيار واسع النطاق لشركة قطر للبترول، خلال شهر واحد فقط مايو 2020.

تسريح عمال وخفض رواتب..
انهيار شركة البترول الأبرز

قبيل الاحتفال بالعيد العالمي للعمال، الذي يذكر العالم أجمع بأهمية الحفاظ على حقوقهم ومصادر رزقهم، كانت شركة قطر للبترول، الأبرز في قطر، تستعد لرد الجميل إلى موظفيها، ولكن بصورة أخرى.


«نجاح قطر للبترول يكمن في وجود موظفين أكفاء قطريين وأجانب في قطاع النفط والغاز، بالإضافة إلى وجود إدارة قادرة على تسيير أمور الشركة على أحسن وجه»، هكذا عبر رئيس شركة قطر للبترول سعيد بن شريدة الكعبي، في تصريحات صحفية منذ عامين، عن رأيه في عمال الشركة.


ومع حلول الأول من مايو 2020، تغيرت آراء بن شريدة، إذ أشرف على عملية تسريح مئات الموظفين من الشركة، بالإضافة إلى تعديل عقود العشرات عن طريق تخفيض قيمة رواتبهم، والمبالغ التي يحصلون عليها، تحت مسمى إعادة الهيكلة، وفقًا لما نشرته وكالة «رويترز».


ووفقًا للوكالة، فإن هذه الخطوة ليست الوحيدة التي أقدم عليها «بن شريدة» خلال شهر مايو 2020، إذ أشرف على عمليات مراجعة الميزانية، معلنًا تخفيض قيمة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي بنسبة 30%، بالإضافة إلى إرجاء بدء إنتاج الغاز حتى عام 2025، وذلك بسبب ما وصفه «الأزمات المالية التي تمر بها شركات النفط العالمية، والتأخر في تقديم العروض العالمية»، على أن تبدأ هذه القرارات حيز التنفيذ بعد عطلة عيد الفطر.

تسريح عمال وخفض رواتب..
أسباب الانهيار

مع بوادر انهيار شركة قطر للبترول، ظهرت الأسباب التي أدت إلى بدء العد التنازلي لسقوط الشركة الأشهر في الدوحة، ولم تعد تجدي الآلة الدعائية والإعلامية التي يتبعها نظام الحمدين في إخفاء الحقائق عن شعبه.


وتأتي في مقدمة الأسباب المقاطعة العربية التي فرضتها دول الرباعي العربي «مصر، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين» على الدوحة، يوليو 2015، بعد أن ركزت الأخيرة على دعم التنظيمات الإرهابية، والعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة.


وجاء تراجع أسعار النفط القطري ضمن الأسباب التي أدت لذلك، ووفقًا لوكالة الأنباء القطرية الرسمية، فإن أسعار النفط القطري تراجعت بنسبة 51% خلال شهر أبريل 2020، وذلك بالنسبة لنفطي قطر البري والبحري، بالمقارنة بشهر مارس 2020.


كما لعب سوء الإدارة دورًا كبيرًا في انهيار الشركة القطرية، إذ عين نظام الحمدين على رأس الشركة أفراد غير أكفاء للقيام بهذا الدور، كما رفع نسبة تملك الأجانب إلى نسبة 49% في أغلب المؤسسات التابعة لشركة قطر للبترول مثل شركة «مسيعيد» للبتروكيماويات القابضة، وشركة الخليج الدولية للخدمات، وشركة الكهرباء والماء القطرية، بعد أن كانت النسبة 25%.


بالإضافة إلى خسارة قطر لسباق المركز الأول في مجال الغاز المسال أمام أستراليا، وللحصول على هذا اللقب، انسحبت قطر من منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، عام 2018، معلنة أن السبب الفعلي وراء ذلك يكمن في رغبتها التفرغ لتنمية مشروعات الغاز التي تملكها.


وهدفت الدوحة إلى بناء 6 وحدات لإنتاج الغاز المسال بطاقة إنتاجية تبلغ 8 ملايين طن لكل وحدة، وتكلفة بناء 10 مليارات دولار؛ ما يكلفها 60 مليار دولار، إلا أن خططها باءت بالفشل، إذ أعلنت في شهر أبريل 2020 عن تأجيل عمليات البناء والتوسعة في مشروعاتها دون تحديد موعد لاحق.


للمزيد: قطر تصدر سندات دولية بقيمة 34 مليار دولار.. ما الأسباب؟

"