يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الانسحاب القطري من «أوبك».. فقاعة إعلامية ومراهقة سياسية من الدوحة

الثلاثاء 04/ديسمبر/2018 - 11:58 ص
المرجع
محمود محمدي
طباعة

في خطوة رآها كثير من المراقبين والمحللين مجرد مراهقة سياسية من قطر، خرجت حكومة الدوحة من منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك، حيث نقل حساب شركة «قطر للبترول»، عبر موقع «تويتر»، إعلان المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، قرار انسحاب الدوحة من عضوية المنظمة، قائلًا: إنه «قد تمّ إبلاغ المنظمة بالقرار».



سعد بن شريده الكعبي
سعد بن شريده الكعبي

قرار انسحاب قطر من «أوبك»، الذي سيدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يناير 2019، جاء بزعم رغبة الدوحة في التركيز على تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي؛ لزيادة إنتاج الدولة من الغاز المسال من 77 إلى 110 ملايين طن سنويًّا.


ووفقًا لما نقلته «قطر للبترول» عبر حسابها على موقع «تويتر»، فإن «الكعبي»، شدد على أن الدوحة عكفت خلال السنوات الماضية، على وضع استراتيجية ترتكز على النمو والتوسع في قطر وخارجها، مضيفًا: «سيتم خلال الأشهر المقبلة الإعلان عن مشروعات ومشاركات عملاقة قيد الدراسة».



أسباب غير مقنعة

خبراء اقتصاديون، ألمحوا أن الانسحاب القطري من «أوبك» بزعم أسباب فنية واستراتيجية، غير مقنع، فيما ذهب محللون إلى أن هذه الخطوة تعكس سياسات جديدة «خبيثة» من الدوحة.


الخبير الاقتصادي، وضاح الطه، قال لـ«سي إن إن عربية»: إن أسباب قطر للانسحاب من «أوبك» غير مقنعة، وليست مقبولة حتى من الناحية الفنية أو الاستراتيجية، فتطوير الطاقة لا يؤثر على كون الدوحة عضوًا في أوبك.


وأشار «الطه»، أن إنتاج قطر النفطي محدود؛ إذ يبلغ نحو 609 آلاف برميل يوميًّا؛ ما يمثل 1.9% من إنتاج «أوبك»، متابعًا: يُفترض أن أي استراتيجية لا تؤدي للانسحاب من المنظمة، حتى الدول التي تعاني من مشكلات أمنية مثل ليبيا ونيجيريا، أو مشكلات فنية مثل فنزويلا، أو مشكلات في الإنتاج كما هو الحال في أنجولا، ترى أن وجودها في أوبك أفضل من الخروج منها».




الانسحاب القطري من

نوايا خبيثة

وفي مداخلة هاتفية لفضائية «سكاي نيوز عربية»، قال المحلل الاقتصادي «خالد الربيش»: «لا يوجد أي مبرر فني أو اقتصادي لهذه الخطوة، وهذه الخطوة تعتبر مؤشرًا على أن الدوحة تريد أن تخلق لها اسمًا على الخريطة العالمية السياسية أو الاقتصادية، فضلًا عن استخدامها الآلة الإعلامية للتفرقة بين الدول العربية»، واصفًا ما حدث بأنه «مراهقة سياسية».

وأوضح «الربيش»، أن التقاطعات السياسية والعلاقات بين قطر والنظام الإيراني قد يكون لها مبرر لخروج الدوحة من «أوبك»؛ إذ إن هذا الانسحاب جاء تزامنًا مع العقوبات المفروضة على إيران، خاصة في الجانب النفطي، مشيرًا إلى أن إيران تسيطر على أحد أهم حقول الغاز في قطر.


وكشف أن تأثيرات هذه الخطوة ستكون سلبية بشكل كبير على قطر؛ حيث إنها لن تحقق الاستفادة المرجوة من الغاز المسال على المدى البعيد، لافتًا إلى أن قيمة قطر داخل أوبك ليست كبيرة، إذ يبلغ إنتاجها 600 ألف برميل، وتستهلك منها داخليًّا نحو 100 ألف برميل، أي أن ما يتم تصديره قرابة 500 ألف برميل، وهو ليس رقمًا كبيرًا مقارنة مع الدول الكبيرة في أوبك، مثل السعودية.

وشدد على أن هذا القرار يكشف «المراهقة السياسية» التي تحكم الدوحة؛ لأن خروج قطر من منظمة اقتصادية مهمة على مستوى العالم، يعطي إشارات بأن هذه الدولة لا يمكن الوثوق بها في الجوانب الاقتصادية، مردفًا أن العالم أجمع يتجه إلى التكتلات الاقتصادية وليس الخروج منها؛ لأن تلك التكتلات تجلب النفع للجميع.


للمزيد.. قطر تستغيث بإيران.. «مونديال 2022» برعاية قطبي الإرهاب الدولي


يشار إلى أن الدول الأعضاء في «أوبك» تنتج 44% من إمدادات النفط العالمي، كما أن المنظمة تعمل على مراقبة السوق وقوى العرض والطلب فيه، إضافة إلى تحديد مستوى الإنتاج؛ من أجل الحفاظ على استقرار الأسعار بالأسواق.


وجاء الانسحاب القطري بعد عام ونصف من المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية لها من جانب دول الرباعي العربي «مصر والسعودية والإمارات والبحرين»، وفي وقت تسعى فيه السعودية لحشد أعضاء المنظمة للخروج بقرار جماعي في اجتماع يوم الخميس المقبل 6 ديسمبر الجاري، في فيينا، بشأن مستوى الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

"