يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قطر و«جزيرتها».. مناهضة العروبة وتغذية منابع الإرهاب

الإثنين 19/نوفمبر/2018 - 02:46 م
المرجع
محمود رشدي
طباعة

لم تفاجأ الدول العربية في الخامس من يونيو عام 2017، باتخاذ قرار المقاطعة العربية لقطر، بسبب ما تتخذه الأخيرة من سياسات مناهضة للتوجه العربي؛ وتهديدها أمن دول المنطقة لأجل حيازة دور إقليمي منافس للدول الإقليمية التقليدية في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية ومصر.


وطمعًا في حيازة هذا الدور، هددت الأمن العربي ودعمت التنظيمات الإرهابية، وأوت قياداتها؛ الأمر الذي اضطر الدول العربية لتجتمع لمعاقبة تلك الدولة المارقة بشأن سياستها المخالفة، والإجماع على المقاطعة.


عقب ما عُرف بالربيع العربي حاولت قطر استغلال الجماعات الإسلاموية والتنظيمات الإرهابية؛ من أجل زعزعة استقرار دول المنطقة، بجانب الحصول على دور إقليمي، واتبعت سياسة ممنهجة في دعم الميليشيات المسلحة، لخلق أطراف مؤيدة لسياستها بالمنطقة، والإخلال بالأمن العربي، بجانب توجيه الرأي العالمي ضد السياسات العربية، مستغلة بذلك نفوذها الإعلامي وعلاقاتها الخارجية ومؤسساتها الخيرية.

قطر و«جزيرتها»..

دعم الميليشيات المسلحة

وجدت التيارات الإسلاموية ملاذًا آمنًا لها في قطر عقب خروج جماعة الإخوان من مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ووجدت قيادات الجماعة أرضًا خصبة لإعادة تنظيم صفوفها في دول الخليج ومن بينها قطر، ووفقًا لدراسة منشورة عن مركز الفكر العربي، فإن جماعة الإخوان حلت نفسها عام 1999، لتصبح قطر بعدها مركزًا للنشاط الإخواني خارج حدودها، ليتبع كل من الطرفين (قطر وجماعة الإخوان) سياسة تنسيقية تستند على دعم جماعة الإخوان بمقابل اعتبار الأخيرة أداة من أدوات السياسة الخارجية القطرية.


وإذا كانت قطر تقدم دعمها لجماعات الإسلام الحركي، وكل الجماعات التي تتخذ من الأفكار الإخوانية ومدرسة سيد قطب (منظر الاخوان)، منصة انطلاق نحو إنشاء جماعات متطرفة، لذا استند الدعم القطري لتلك الجماعات على تأييد فكري له من قبل توغل الأفكار الإخوانية في عقيدة النظام الحاكم القطري، فضلا عن اتخاذها كأداة للتوغل، وإيجاد نوع من النفوذ داخل المنطقة العربية، نظرًا لما مثلته الجماعة كمنصة معارضة للجماعات الليبرالية والعلمانية.


عقب ما عُرف بثورات الربيع العربي، توغلت قطر داخل المجتمعات العربية التي شهدت تحولات انتقالية، لدعم التيارات الإسلاموية، بما فيها الجماعات المسلحة والتكفيرية، وعلى رأسها جماعة الإخوان في مصر، والتي ساندتها قطر بإيواء قيادتها الهاربين داخل أراضيها، بجانب السماح لهم بالتحرك الإعلامي لمواجهة النظام المصري.

قطر و«جزيرتها»..

بالنسبة للحالة الليبية، فوفقا لمجلة «فورين بوليسي»، وصل الدعم المالي القطري للجماعات المسلحة والتكفيرية إلى 750 مليون يورو، بجانب الحملة الدبلوماسية التي شنتها الدوحة لإقناع جامعة الدول العربية بفرض الحظر الجوي على الأراضي الليبية ، ودعم الجماعات المسلحة، ناهيك عن مشاركة الجنود القطريين في هجمات حلف الناتو على ليبيا؛ ما أوقعها في براثن الدولة الهشة ومستنقعات الإرهاب.


وخلال مؤتمر صحفي قال الناطق باسم الجيش الليبي العقيد أحمد المسماري: إن قطر دعمت فاسدين في ليبيا، وإن ضابطًا في الاستخبارات القطرية هو المسؤول عن إرسال مسلحي داعش إلى ليبيا (4)، كما أن الضابط القطري وهو برتبة عقيد يعمل في تونس، ويقوم بدعم داعش والقاعدة والإخوان في عدد من الدول، وهو المسؤول عن الخراب المالي والأخلاقي في هذه المنطقة، وأكد «المسماري» أن قطر عملت على إدخال الكثير من الإرهابيين إلى ليبيا من الخارج، وأن بنغازي كانت مسرحًا لجريمة قطرية بعدما سلّمت الدوحة الأسلحة لميليشيات متطرفة.

قطر و«جزيرتها»..

أما عن الحالة السورية، فتمثل الوجود القطري بالأساس لدعم جماعة جبهة النصرة- فرع تنظيم القاعدة في سوريا- عبر عدة صفقات رآها النظام القطري أنها تحقق له مكانة إقليمية، ففي مايو 2016 دفعت قطر نحو 3.5 مليون دولار فدية مقابل إطلاق سراح 3 صحفيين إسبان كانت جبهة النصرة الإرهابية تحتجزهم في حلب منذ 2015، وأعلنت الحكومة الإسبانية أن إطلاق صحفييها جاء بفضل الوساطة القطرية والتركية.


وبالنسبة لحالة اليمن، فبرغم تعارض فكر جماعة الحوثي التي تدين بالولاء لإيران، إلا أن الدوحة لا تتحرك في سياستها الخارجية إلا لدحض الجهود العربية لاستعادة الأمن العربي، وجاءت الدوحة بهذا المرة لدعم جماعة الحوثي بالتعاون مع إيران في مواجهة القوات اليمنية المدعومة من قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

قطر و«جزيرتها»..

يعود دور النظام القطري في العاصمة صنعاء عبر دورها الوسيط الذي تمارسه كغطاء لمخططها لشق الوحدة العربية والبحث عن دور إقليمي وهمي، فاستقبلت بعض قيادات الحوثيين، بالتبادل مع زيارة مسؤولين قطريين جماعة الحوثي في صنعاء، وبدأت العلاقة تظهر إلى العلن بعد مقتل حسين الحوثي مؤسس الجماعة في 2006.


بدأت علاقة الحوثيين بالدوحة بعد حرب «صعدة» التي دامت ما بين 2004 -2009 بين الحوثيين والحكومة اليمنية السابقة؛ حيث برز دور الدوحة كوسيط بين طرفي الصراع، كما أنه في أعقاب مقتل حسين الحوثي مؤسس الجماعة في 2006، أبرمت الدوحة صفقة بين الحوثيين والحكومة لينتقل بعدها «يحيى» شقيق مؤسس الجماعة، للإقامة في الدوحة.


ومع اندلاع الأزمة اليمنية وسقوط نظام «علي عبدالله صالح»، وجدت الدوحة الميدان فسيحًا لممارسة مساعيها الرامية إلى زعزعة الاستقرار، والمتسقة مع الرؤية الإيرانية بمنطقة الخليج العربي، ولهذا رصدت الدوحة مبلغ 500 مليون دولار شهريًّا لجماعة الحوثي، مقابل أن تُكثف الأخيرة عملياتها وتخترق الأراضي السعودية، بجانب ذلك لعبت قناة «الجزيرة» (الذراع الإعلامية للسياسة القطرية)، دورًا في دعم الحوثيين؛ حيث كثفت المقابلات الإعلامية لقيادات الجماعة في تصورهم بأنهم جماعة ثورية لها الحق في الإمساك بتقاليد السلطة اليمنية، بل واستضافت بشكل متكرر عبدالملك الحوثي الذي اعتاد توجيه خطاباته من خلالها، وصولًا إلى احتفاله بمقتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح.

قطر و«جزيرتها»..

الإخلال بالأمن القومي العربي

تأتي علاقات قطر مع إيران في مقدمة إشكالياتها مع جيرانها، إذ تدفع لفتح مجال لاختراق إيراني للمنطقة؛ خاصة من خلال إعلاء قيمة العامل المذهبي في مملكة البحرين، والاشتغال على تضخيمه في مواجهة السلطة والمجتمع البحريني، تمهيدًا لاختراق أوسع يشمل دول الخليج العربي كافة؛ بهدف تحويلها إلى دول رخوة ومضطربة، تسمح لإيران بإحداث تدخلات مباشرة، تشمل أبعادًا عسكرية، وهو النمط الذي سارت عليه إيران في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ولذا رأت طهران في الدوحة نافذة على مشروعها الاستعماري، إذ تمنحها مدخلا اقتصاديًّا تعاونيًّا في مراحله الأولى، قبل أن تدفع إيران إلى تحويله إلى مدخل إشكالي يطال دول الخليج ككل.

قطر و«جزيرتها»..

دور الجزيرة المشبوه

بدأت قناة الجزيرة- الذراع الإعلامية للنظام القطري- بثها في عام 1996، لتنافس القنوات الإعلامية الغربية ذوات النسخة العربية أو الناطقة باللغة العربية بإمكانيات تنافس القنوات العالمية مثل بي بي سي البريطانية، ومن المفترض من الأدوات الإعلامية تحري الموضوعية والمصداقية، ولكن القناة تحولت لأداة سياسية يستخدمها النظام القطري لتحقيق مصالحه الخبيثة في المنطقة نحو تفكيك الرباط العربي والأمة العربية بدعم جماعات أخرى تابعة للنظام القطري مثل التنظيمات الإرهابية، وفتحت ذراعها للجماعات المتطرفة لبثِّ فكر لا ينتج عنه غير الإرهاب.


عارضت قناة الجزيرة التوجه العربي القائم على رفض التطبيع مع دولة العدوان الصهيوني ورفض استضافة أي إسرائيلي على الشاشات العربية، ولكنها رأت أن تطبيع علاقاتها الإعلامية مع الجانب الإسرائيلي قد يحسن من صورتها أمام الغرب، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تمتلك قاعدة عسكرية بأراضيها، ولذا رحبت بفتح برامجها للمسؤولين والصحفيين والساسة وقادة الجيش الإسرائيليين.


لم تتبن قناة الجزيرة الحيادية في أزمة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ولم تراع عروبتها في الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية في أزمتها بهدف ابتزاز السعودية على حساب أعدائها الإقليميين (تركيا وإيران).


ولذا كان ثمة تداعيات لتجاوزات القناة، إذ أعلنت العديد من الدول العربية حظرها وتجميد عملها، في عام 2011 مُنع مراسلو الجزيرة الناطقة بالعربية والإنجليزية من الدخول إلى المملكة؛ بسبب التناول المنحاز للأحداث في المملكة، وظهر ذلك جليًّا في الفيلم الذي بثته قناة الجزيرة الإنجليزية بعنوان «صرخة في الظلام».


وفي عام 2010 أُغلق مكتب الجزيرة بالكويت، وأغلقت اليمن ومصر وغيرهما من الدول العربية مكاتب الجزيرة بعد الاضطرابات التي جرت أواخر العام 2010، وإدراكها دور قناة الجزيرة في إشعالها.

الكلمات المفتاحية

"