يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الخريطة الحزبية التركية.. تحالفات وتكتلات تهدد عرش «العدالة والتنمية»

الجمعة 22/مايو/2020 - 09:08 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

لا تزال الخريطة الحزبية تتشكل في تركيا، خاصة بعد أن انشق قادة بارزون من حزب العدالة والتنمية، الذي يحكم تركيا منذ عام 2002 وأسسوا أحزابا معارضة لمقاومة هيمنة العدالة والتنمية على كل مفاصل الدولة. 

الخريطة الحزبية التركية..
التحدي الحقيقي

ومن أبرز هؤلاء القادة أحمد داوود أوغلو، الذي شغل منصبي رئيس الوزراء ووزير الخارجية، وعلى باباجان الذي يسند إليه الفضل في رسم الخطط الاقتصادية لتركيا طيلة السنوات الماضية.

ويعد التحدي الحقيقي للأحزاب السياسية الوليدة في تركيا هو قدرتها على جذب الأصوات من الأحزاب التقليدية الموجودة على الساحة منذ وقت طويل. يضاف إلى هذا؛ ضرورة حصول الأحزاب على نسبة 10% من الأصوات الانتخابية لكي تتمكن من التمثيل في البرلمان، ويفسر ذلك ضرورة لجوء كل من أوغلو لتعاون مع غيره من الأحزاب. 

ولأن طريق أوغلو للتعاون مع الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية يعد مغلقا، فمن المرجح اللجوء للتعاون مع حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية.
أوغلو وباباجان.. ضد شعبية العدالة المنهارة

أسس داوود أوغلو قد أسس حزب المستقبل، كما أسس على باباجان حزب الديمقراطية والتقدم، مع العلم أن كلا الجزبين سوف يقطتعان من شعبية حزب العدالة والتنمية التي تأثرت خلال الأشهر الماضية؛ تزامنا مع تراجع الليرة التركية لمستوى غير مسبوق، ما يمثل إهدارا وتراجعا في قيمة المدخرات العامة.

ووفقا لآخر استطلاع رأي أجرته مؤسسة متروبول التركية بخصوص شعبية الأحزاب، فإن شعبية العدالة والتنمية قد انخفصت من 33.9% في فبراير إلى 33.7% مارس 2020 قبل أن تنخفض مرة أخري إلى 32.8%. ويتضح من هذه الأرقام حاجة العدالة والتنمية للتحالف مع الحركة القومية من أجل الحفاظ على الأغلبية البسيطة في البرلمان، الأمر الذي يضمن له السيطرة على المؤسسة التشريعية.

وفي نفس الصدد، انخفضت نسبة الدعم لحزب الشعب من 20.7% في فبراير إلى 17.7% في مارس لكنّ الحزب تمكن من العودة إلى 19% في أبريل مرة أخرى. وتعني هذه الأرقام أن تحالف الشعب مع حزبي المستقبل والديمقراطية كافٍ لإدخال منافسي أردوغان الجدد إلى البرلمان، الأمر الذي سوف يمثل أزمة حقيقية لحزب العدالة والتنمية؛ خاصة أن الرجلين لديهم العديد من الأسرار عن إدارة الحزب للأزمات الداخلية والملفات الخارجية.

الخريطة الحزبية التركية..
السعادة في الصورة والشعب هو الأقرب

يعد حزب السعادة حزبا تركيا ذا توجه إسلامي؛ كما يعرف بمعارضته الشديدة لحزب العدالة والتنمية لأسباب عدة منها الفروقات الفكرية بين الطرفين فضلا عن إقصاء العدالة والتنمية للسعادة، وعدم الدخول معه في أي تحالف انتخابي، الأمر الذي منع السعادة من الدخول إلى عتبه البرلمان. بالنسبة لداود أوغلو وعلى باباجان، فإن تحالفهما المحتمل مع حزب الشعب قد يفشل إذا لجأ الرجلان للتقارب مع حزب السعادة الأصولي، إلا إذا تخلى الأخير عن عدد من أفكاره الأصولية، وهذا أمر غير وارد في الوقت الحالي. ورغم أن كلا من حزب الشعب وحزب السعادة يتخذان موقفا معارضا من العدالة والتنمية فإن التقارب لم يحدث بينهما مطلقا.

كما أن هناك عددا من الملتقيات الفكرية التي تجمع  حزب داود أوغلو مع حزب الشعب، أهما معارضة الحزبين لتحويل البلاد إلى النظام الرئاسي وتركيز المزيد من الصلاحيات في يد رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان علاوة على ذلك، يدعم كلا الحزبين التقارب مع أوروبا على حساب الاهتمام بقضايا الشرق الأوسط الذي يعتقد أوغلو أن التورط في قضاياه لا يصب في مصلحة تركيا مطلقا. ويعد دعم حريات الإعلام والتظاهر نقطة التقاء أخري بين الطرفين، خاصة بعد أن تراجعت الحريات العامة في تركيا بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة. 

وفي نفس الصدد، تصنف منظمة Freedom  House تركيا على أنها منظمة غير حرة بإجمالي عدد نقاط يبلغ 32 من 100.

للمزيد: بمحاولات يائسة بعد تدهور الليرة.. تركيا تحاول تنشيط قطاع السياحة


"