يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

زلزال يهز عرش تركيا.. «أوغلو» يهدد بفضح «أردوغان» وحزب الرئيس يتوعد بالرد

الجمعة 30/أغسطس/2019 - 10:09 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

«تسونامي سياسي»، هكذا يمكن وصف ما فعله رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو في الحياة السياسية التركية، بعد أن صمت لثلاث سنوات، رحل فيها عن عالم السياسة بعد خلافه شبه العلني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


عاد رئيس الوزراء السابق- وعقل حزب العدالة والتنمية المفكر سابقًا- إلى الواجهة مرة أخرى، وذلك منذ مارس الماضي، عقب إجراءات ديكتاتورية اتخذها أردوغان بعد خسارة حزبه في انتخابات البلدية، والتي نتج عنها خسارة بلديات مهمة مثل أزمير وأنقرة وإسطنبول.


زلزال يهز عرش تركيا..

 لقاء مثير


بعد تصريحاته المثيرة للجدل خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الـ18 لتأسيس حزب العدالة والتنمية، وأمام حشد من الجماهير في مدينة سكاريا الواقعة في منطقة مرمرة، الأربعاء 28 أغسطس 2019، اتهم أحمد داود أوغلو رفيقه السابق رجب طيب أردوغان بالإرهاب.


وقال أوغلو خلال كلمته «الكثير من دفاتر الإرهاب إذا فتحت لن يستطيع أصحابها النظر في وجوه الناس، إنني أقول لكم الحقيقة، إذا تم استكشاف الماضي خصوصًا في ملف مكافحة الإرهاب، فلن يتمكن العديد من الناس من الخروج علنًا، وعندما يكتب تاريخ تركيا في يوم ما، ستكون واحدة من الفترات الأكثر أهمية في التاريخ التركي هي الفترة بين 7 يونيو و1 نوفمبر 2015».

زلزال يهز عرش تركيا..

وقت للتفكير.. والتفسير أيضًا


واتضح أن أوغلو قد أعد عدته عندما أعلنت قناة TV5 التركية أن رئيس الوزراء السابق سوف يحل ضيفًا على برنامج «وقت للتفكير»، مساء الأربعاء 29 أغسطس، لتفسير ما قاله صباحًا، ولإبراز الحقائق عن فترة حكم رجب طيب أردوغان، وحقيقة التفجيرات التي تعرض لها حزب الشعوب الديمقراطي المعارض، يونيو 2016.


وظهر على أوغلو الهدوء طوال الحلقة، مع ابتسامة لم تفارقه، وبدأ حديثه قائلًا «لقد كنت أعاتب حزب العدالة والتنمية، خصوصًا عندما تحدثت عن فتح الدفاتر القديمة في الفترة من 7 يونيو إلى 1 نوفمبر 2015»، مشيرًا إلى أن تصريح أردوغان بـ«دفع الثمن إذا ما فتح السجلات القديمة»، يعد «تهديدًا واضحًا».


وأضاف مفكر حزب العدالة والتنمية أنه لا يمكن أن يتم تهديده أو ابتزازه، قائلًا «حياتي شفافة، وكلماتي واضحة، لقد تلقيت تهديدات بعد كلامي، ولكني لست مهتمًا بهذه التهديدات».

زلزال يهز عرش تركيا..

أوغلو.. دبلوماسية تحسين الصورة


وسعى أحمد داود أوغلو إلى تحسين صورته، خصوصًا أنه كان عضوًا بارزًا وفاعلًا في فترة حكم العدالة والتنمية، وكان شاهدًا على الكثير من الأحداث ومشاركًا فيها، وحاول رئيس الوزراء التركي السابق نفي كل الاتهامات التي وجهت إليه، خصوصًا تلك المتعلقة بالدولة السورية.


وشدد أوغلو أن بلاده لم تكن معبرًا لمرور الجماعات المسلحة إلى سوريا، مشيرًا إلى أن هذه الأمور إشاعات مثل تلك التي أطلقت على لبنان وإيران، مؤكدًا أنه توسل 6 ساعات للقيادة السورية كي لا تتدخل عسكريًّا في المدن، كي ينفي عن نفسه تهمة المساهمة في اندلاع الحرب في سوريا.


وحاول أوغلو الرد بدبلوماسية حول محاولته «تفتيت» حزب العدالة والتنمية، معتبرًا أنه عندما استقال من منصبه رغب البعض في اللحاق به، مشيرًا إلى أنه رفض ذلك مطالبًا إياهم بالبقاء في الحزب، ولكنه أضاف أنه سوف يجلس مع هؤلاء خصوصًا من انفصلوا عن الحزب، وسوف نتحدث في وقت لاحق.


واتهم أحمد داود أوغلو قيادات كبرى في حزب العدالة والتنمية بالعمل ضده خلال فترة رئاسته للوزراء، مشيرًا إلى أن هؤلاء قاموا بالاتصال برؤساء المدن بهدف جمع توقيعات ضده، معتبرًا أن ذلك جاء في الوقت الذي وقف فيه أمام الإرهاب بمفرده.

زلزال يهز عرش تركيا..

العدالة والتنمية يسخر


على جانب آخر، سارع المسؤولون في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إلى التعليق على اللقاء الذي أجراه أحمد داود أوغلو، الأربعاء 28 أغسطس 2019، وشككت تلك المصادر في صحة المعلومات التي أعلنها أوغلو.


ووفقًا لتصريحات مصادر في حزب العدالة والتنمية الحاكم لموقع جريدة زمان التركية، الخميس 29 أغسطس 2019، فإن أوغلو كان يريد تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري المعارض بشرط أن يكون هو الزعيم، على أن يبقى أردوغان في قصر الرئاسة بدون صلاحيات بينما يستمر أحمد أوغلو في إدارة شؤون البلاد.


وأضافت المصادر أن رئيس الوزراء السابق يسعى إلى تأسيس حزب جديد في البلاد، وذلك بهدف تقليص القاعدة الشعبية للرئيس الحاكم رجب طيب أردوغان والحزب الحاكم، بهدف تقليل نسب فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مما يمنح أوغلو الفرصة للسيطرة على الحكم.


ويتضح أن الطرفين سواء أحمد داود أوغلو أو رجب طيب أردوغان سوف يواصلان الحرب الكلامية، والتهديد بفضح كواليس الأحداث المختلفة التي مرت بها تركيا خلال الفترة الماضية، وهو ما يساهم في فضح ألاعيب أردوغان ومخططاته في المنطقة بواسطة أقرب حلفائه ورفاقه.

"