يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الأسماء الحركية.. شفرة الجماعات التكفيرية

الخميس 21/مايو/2020 - 09:49 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

للألقاب والكنى الوهمية الحركية داخل التنظيمات الإرهابية دلالة كبيرة، يستخدمها أعضاؤها فيما بينهم، كجزء أيديولوجى إما عن طريق استحضار بعض الأماكن أو الشخصيات، أو كنوع من إظهار التميز الذي بدأ مع ظهور فكرة استعادة الخلافة الإسلامية، وفي الجزء الآخر للتمويه والهروب من الملاحقة الأمنية.


نشأت الكنى في بادئ الأمر وأصبحت تقليدًا أساسيًا للجماعات التي تعمل تحت نطاق الدعوة السرية، ومنها «الإخوان» صاحبة بدعة التقليد باستخدام الألقاب والأسماء الحركية؛ إذ ذهب «حسن البنا» مؤسس الجماعة (1928)، لاستخدام أسماء إسلامية فى تسمية مشروعاته، والتعامل بين أعضاء التنظيم، حتى تتيح لهم فرصة التخفي تحت أسماء وهمية، لكنها لم ترجع لأي أسس ولم تكن تحمل هوية بعينها.


وفيما بعد تمحورت أهمية الألقاب بالنسبة لعناصر الجماعات الإرهابية إلى كونها تضفي الشرعية لأفعال أمرائها، وحماية ما يسعون إليه من الدعوة السرية، وباتت في إطار البحث عن الذات الحقيقية بدلًا من الهوية الأصلية التي كان في اعتقادهم أنها امتلأت بحياة الكفر، ورغبة منهم في ميلاد شخص جديد بداخل التنظيم.


وللمزيد.. عمر رفاعي سرور.. مفتي الإرهاب ومرجع الأفكار التكفيرية

الأسماء الحركية..

ولجأت الجماعات الإرهابية الى استخدام الأسماء الحركية لمحاولة تضليل الأجهزة الأمنية، وعدم المخاطرة بمعرفة هويتهم الأصلية وتتبع أثرهم، فأطلقوا على أنفسهم كنى مكانية عدة، مثل البغدادي، المقدسي، الحلبي وغيرها، إضافةً إلى التأثر بإظهار هوية جديدة باستخدامهم ألقابًا مثل الأنصار والمهاجرين .


وكان هناك عامل آخر جراء إطلاق عناصر الجماعات الإرهابية الكُنى على أنفسهم، وهي حالة التخوين وعدم الثقة بين الأعضاء تجاه بعضهم البعض، خوفًا من وجود عناصر مندسة تشي بأسمائهم الحقيقية؛ لذلك لجأ الأعضاء إلى أسماء وألقاب وهمية حتى لا يقعون فريسة تحت يد الأجهزة الأمنية، وكانت الكنيات تتغير بشكل دائم بتغير المكان، فلا يتم استخدام الكنية نفسها للشخص نفسه فى بلدان مختلفة، بل يتم بشكل تلقائى تغييرها، وكان مشاهير قادة تلك الجماعات يطلقون على أنفسهم كنيات بديلة بجوار أسمائهم الحقيقية، مثل: أسامة بن لادن، كُني بـ«أبو عبدالله»، وأيضًا أيمن الظواهري، كُنَى بأبي محمد.


ومن مظاهر التخفي التي لجأت إليها جماعة «الإخوان» أيضًا، استخدام الأرقام في عهد النظام الخاص، فكان كل قائد يحمل رقمًا كناية عن شخصه، فقد لُقب عبدالرحمن السندي مؤسس التنظيم الخاص، برقم 1، وحمل أحمد زكي أحد قيادات النظام الخاص للإخوان، رقم 2، واستخدمت تلك الأرقام في التعامل فيما بينهم وإصدار الأوامر تحت هذه الكنيات لتضليل الأجهزة الأمنية، وتنفيذًا لنظرية الخلايا العنقودية التي نشأت عليها الجماعة. 


الخلايا العنقودية


تمثلت فلسفة التنظيمات الإرهابية الحديثة في تكوين خلايا عنقودية صغيرة ومنفصلة، مكونة من مجموعات قليلة العدد لا تتخطى 8 عناصر في كل منها، ويكون الرابط بينهما شخص واحد فقط، أما عناصرها فلا يعرف كل منهم أي من عناصر الخلايا والمجوعات الأخرى، ومن الممكن ألا يعرف بعضًا من عناصر خليته هو.


وتطور تشكيل الخلايا العنقودية بشكل كبير، فكان استخدام العناصر لأسماء وهمية وكنى فيما بينهم سببًا في تضليل وصعوبة تتبعهم والقبض عليهم؛ إذ كان في السابق تلقى الأجهزة الأمنية القبض على رؤوس الخلايا فقط، للاستدلال على بقية عناصر الخلية العنقودية، خلاف الوقت الحالي .


أما عن تنظيم «داعش» المنبثق من رحم تنظيم «القاعدة»، فكان يعتمد مبدأ استخدام الكُنى والأسماء الحركية منذ تأسيسه في العراق، فكان يكنى مؤسسه أحمد فاضل ب«أبومصعب الزرقاوي»، وخليفته أمير القاعدة في العراق أبوحمزة المهاجر، وكذلك أبوعمر البغدادي واسمه حامد داود محمد خليل الزاوي، وأبوبكر البغدادي الزعيم السابق لتنظيم «داعش» واسمه إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي.


دلالة الأسماء الحركية 


يقول هشام النجار الباحث في شؤون الجماعات التكفيرية، لـ«المرجع» إن استخدام تلك الجماعات لأسماء وهمية حركية ما هي إلا وسيلة لتقمص شعور المكانة العظيمة والإحساس بالاستعلاء والتميز عن الناس في المجتمع، فالكنية تعطي عضو الجماعة شعورًا بأنه صار شخصًا آخر مختلفًا عما كان عليه في السابق، وشعورًا آخر بعلو مكانته بين أصحاب الأسماء العادية، وهم غالبية المجتمع وفق مفاهيم العزلة الشعورية والاستعلاء بالإيمان والفئة القليلة المؤمنة وغيرها من الأدبيات القطبية وأدبيات السلفية الجهادية.


وللمزيد.. عشماوي في جحيم «الاختيار».. قصة الخيانة العظمى للوطن الأعظم

"