يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة كفر الشيخ يكشف خطايا الملالي في زمن «كورونا» (حوار)

السبت 16/مايو/2020 - 08:18 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة
بالادعاءات المزيفة والكذب والتضليل والصراع على كعكة الحكم.. هكذا تعامل نظام الملالي مع فيروس كورونا المستجد «كوفيد19» المتفشي في إيران منذ مارس 2020، إذ عملت أذرع الملالي الممثلة في الحرس الثوري والمحافظين المتشددين على استغلال الأزمة لصالحهم، للإطاحة بالرئيس «حسن روحاني» والتيار المعتدل، إضافة لإسهام إيران في انتشار كورونا في أنحاء الشرق الأوسط، وموافقة ما يسمى مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، على استبدال عملة الريال بالتومان لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران.

لذلك، حاور «المرجع» مدرس الدراسات الإيرانية بجامعة كفر الشيخ «مسعود إبراهيم حسن»، للكشف عن أسباب وتداعيات انتشار وباء كورونا بسرعة هائلة في جميع أنحاء إيران حتى تخطى عدد المصابين الـ50 ألف حالة حتى الآن، وأسباب الصراعات الحالية بين أجنحة الملالي ومستقبل النظام بعد انتهاء تلك الأزمة، وإلى نص الحوار:
ما رأيك في إدارة النظام الإيراني لأزمة كورونا منذ تفشيه في مارس 2020؟
مع انتشار وباء كورونا في إيران أظهر النظام الحاكم تراخيًّا في التعامل مع الأزمة، وكان هذا التراخي سببًا في تحول إيران إلى بؤرة للوباء في المنطقة، واحتلالها ترتيبا متقدمًا عالميًّا في أعداد الإصابات والوفيات؛ حيث أهمل النظام حماية شعبه من الوباء عندما أصر على عقد الانتخابات التشريعية في فبراير 2020، ودفع المواطنين للخروج للتصويت متجاهلًا كل التحذيرات من تفشي الوباء، وهذا الأمر كان نقطة تحول لانتشار الوباء بصورة هائلة في إيران، خاصة في ظل وجود تعتيم سبق هذه الانتخابات عن عدد الإصابات بالفيروس، لتشجيع الشعب على المشاركة في الانتخابات التي كانت تصب لصالح تيار واحد وهو التيار الأصولي.

كما أظهرت جائحة كورونا أيضًا فشل تعامل نظام الملالي في حماية شعبه، وكانت عدم الشفافية في التعامل مع الأزمة هي سمة هذا النظام الذي فشل في توفير الإجراءات الاحترازية لحماية المواطنين، كما أظهر الفيروس هشاشة القطاع الصحي والخدمات الصحية، وعدم قدرة طهران على تحمل تبعات انتشار الفيروس، وهو ما أعلنته «منظمة الصحة العالمية».

كيف ترى إعلان الرئيس «روحاني» إعادة فتح المساجد في إيران رغم استمرار تفشي الفيروس؟
يأتي قرار «روحاني» بفتح المساجد في بعض المحافظات الإيرانية ليكشف تخبط النظام في إدارة الأزمة، والارتباك في التعاطي مع انتشار الوباء،  ففي الوقت الذي تسجل إيران أكثر من 6500 حالة وفاة جراء الفيروس من أصل 98 ألف حالة إصابة، نجد الكثير من القرارات بفتح المساجد والأضرحة والمزارات الدينية، وقد يكون هذا الأمر سببًا في تزايد الأعداد من المصابين.

ولا شك أن مثل هذا القرار يحمل في طياته رسائل من النظام إلى الشعب، وتدعوهم إلى الاطمئنان، وأن النظام الإيراني قد سيطر على الموقف، وأن الوباء تحت السيطرة، وهذه رسائل كاذبة قد تتسبب في كارثة إنسانية.

ما مدى تأثر الاقتصاد الإيراني بأزمة كورونا خاصة في ظل العقوبات الأمريكية؟

لا شك أن الأوضاع الاقتصادية في إيران قبل الجائحة كانت متفاقمة ومؤشرات تدهور الاقتصاد الإيراني عالية نتيجة العقوبات المفروضة من قبل الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، إضافة إلى أن جزءًا كبيرًا من الناتج القومي الإيراني كان ينفق على الميليشيات العسكرية التابعة لإيران في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، ولذلك بعد تفشي الوباء ظهر بشكل واضح عجز قطاع الصندوق الوطني للتنمية الذي يشرف عليه المرشد عن تمويل الميليشيات التابعة لإيران، لذلك سعت إيران للخروج من تلك الأزمة للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 5 مليارات دولار.

وكيف وظف النظام الإيراني أزمة كورونا داخليًّا وخارجيًّا؟
عمل النظام الإيراني على استثمار أزمة كورونا لتحقيق تضامن شعبي، وسعي بكل أدواته من أجل ذلك؛ حيث اتجهت تصريحات مسؤوليه في هذا الاتجاه، وهو أن الشعب الإيراني يحارب من قبل الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة الأمريكية )، وبالفعل نجح النظام في ذلك؛ حيث استطاع تهدئة الشعب الإيراني الذي ثار على نظامه قبل ظهور وباء كورونا بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

وسعى النظام أيضًا لتوظيف الأزمة خارجيًّا؛ حيث نجح في كسب تعاطف دولي، دفعه للمطالبة بتعليق العقوبات الأمريكية بسبب تدهور الأوضاع الاقتصالدية نتيجة الجائحة، ونتيجة لذلك ظهرت مطالبات دولية كثيرة لتعليق العقوبات للظروف الإنسانية، وقدمت دول عديدة مساعدات إنسانية لإيران.

كيف ترى إعلان الحرس الثوري حول أجهزة لمعالجة مصابي كورونا؟
سعى الحرس الثوري أن يخرج منتصرًا من أزمة كورونا، خاصة بعد اهتزاز صورته مع مقتل «قاسم سليماني» وفشله في الرد على واشنطن، وحادث الطائرة الأوكرانية الذي أظهر الوجه القبيح لهذا التنظيم أمام الشعب الإيراني، لذلك سعى الحرس لتوظيف هذه الأزمة من خلال القيام بإجراءات كان الهدف منها تحسين صورته، فقام ببناء مستشفيات ميدانية وشارك بعناصره في دعم القطاع الطبي ووزع الكثير من المساعدات في المناطق الفقيرة ومؤخرًا أعلن عن إنتاج منظومة مستعان، للكشف عن فيروس كورونا عن بعد نحو 100 متر.

وهل تسببت إيران في انتشار فيروس كورونا في بلدان الشرق الأوسط المحيطة بها؟
هناك أدلة كثيرة تؤكد صحة ذلك، منها أن إيران هي أول دولة في المنطقة ظهر فيها الفيروس، وانتشر بسرعة حتى تحولت إلى بؤرة المرض في المنطقة، مع تكتم النظام عن الأعداد الحقيقية المصابة والمناطق المنتشر فيها الفيروس، كما أن أولى الحالات التي ظهرت في كل من الإمارات ولبنان والعراق ولم تسلم البحرين ولا الكويت، كلها لحالات قادمة من إيران.

إضافة لقرار الحكومة الإيرانية بعدم ختم جوازات سفر القادمين إلى إيران والخارجين منها وقت انتشار الوباء، وهو ما يخالف الأعراف والقوانين الدولية، ويمثل سلوكًا غير مسؤول من قبل إيران يؤكد سوء نية هذا النظام، وتضيف إيران إلى سجلها جريمة أخرى، وهي نشر الوباء في المنطقة العربية.

ما مستقبل النظام الإيراني بعد انتهاء أزمة كورونا؟
مستقبل النظام مبهم وغامض في ظل عدم قدرته في السيطرة على انتشار الفيروس مع استمرار تدهور وتفاقم الوضع الاقتصادي، وفي رأيي فالنظام فقد مصداقيته تمامًا قبل انتشار الفيروس، ولولا الجائحة لاستمرت المظاهرات والاحتجاجات المطالبة بإسقاطه، ولقد عرف الشعب أن النظام مخادع وكاذب، ومن هنا فقد الثقة تمامًا فيه وفي قراراته، كما أن الاقتصاد الإيراني في ظل العقوبات الأمريكية سيظل يعاني رغم محاولات النظام التحايل عليه، ورغم كل تدهور الاقتصاد لكن الدعم الإيراني للميليشيات العسكرية في الخارج مستمر على حساب الشعب الإيراني الذي أفقره النظام لصالح ميليشياته، ويرجع ذلك إلى أن المشروع الإيراني هو مشروع مذهبي توسعي في الخارج مستمر ولو على جثث الإيرانيين.

"