يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خبير: واشنطن تسعى لإعادة طهران إلى بيت الطاعة و«الملالي» مستفيد من «كورونا» (حوار)

الثلاثاء 10/مارس/2020 - 09:47 م
المرجع
أنديانا خالد
طباعة

"لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".. هكذا تعامل نظام الملالي في إيران، مع أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد، بالتعتيم وبث الهلع لإضعاف أصوات المحتجين على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وإسكات أصوات المعارضين.


وفى حوار مع «المرجع»، يتحدث أسامة الهتيمي الباحث في الشأن الإيراني، عن مستقبل إيران وميليشياتها في المنطقة، والنفوذ الإيرانى في العراق، وتفشي "كورونا" وتأثيره على الشعب الإيرانى.. وكان الحوار كالتالى ..


خطوات أمريكية أخيرة وضعت أذناب إيران في المنطقة تحت مقصلة العقوبات.. كيف ترى ذلك؟


لا شك أن ثمة هدفين رئيسيين تسعى واشنطن لتحقيقهما من وراء العقوبات على أذناب إيران في المنطقة مثل حزب الله وغيره، الأول إضعاف إيران عبر أذرعها، خاصة أنها تنظر إلى «حزب الله» باعتباره النموذج الذي يجب أن يستنسخ في بقية البلدان، أما الثاني فهو الحد من قدرات الحزب المالية الأمر الذي سيؤثر على وضعه السياسي وشعبيته في لبنان.



ما توقعاتك للمستقبل العراقى؟ 


ما شهده العراق مؤخرًا من ثورة شعبية اندلعت في أكتوبر 2019، واجتاحت محافظات وسط وجنوب، وما زالت فاعلة وحركية حتى اللحظة، منح الجميع بارقة أمل في إمكانية أن يستعيد العراق سيادته، وأن يتخلص من الاحتلال المزدوج الذي يعانيه طيلة السنوات الماضية، وكان سببًا مباشرًا في تخريب وتدمير العراق واقتصاده.


وفي هذا الإطار فإن مستقبل العراق مرهون بمدى قدرة الحراك الشعبي على الاستمرار والإصرار على تحقيق مطالبه، وفي مقدمتها تشكيل حكومة أبعد ما تكون عن المحاصصة أو التبعية لأي قوة خارجية، وخاصة إيران، وهو ما يعني أن حالة صراع ليست بالسهلة أو السريعة سيشهدها العراق في المرحلة المقبلة.


هل ترى بوادر نجاح أمريكي في إنهاء الوجود الإيرانى به؟

فيما يتعلق بما يراه البعض جهودًا أمريكية لإنهاء الوجود الإيراني في العراق فواقع الأحداث ينفي صحة ذلك تمامًا حتى لو بدا أن ثمة خلافًا "أمريكي ـــ إيراني" في العراق، فواشنطن لم تكن فقط أول من سمح بالوجود الإيراني في العراق بل ساعدت على تجذره، ولتمنح إيران فرصة أكبر قررت سحب قواتها في 2011 لتعود وبأعداد أقل في إطار ما يسمى حرب مواجهة «داعش» التي كانت تتم بتنسيق مع إيران.


غاية ما في الأمر أن الولايات المتحدة راغبة في ممارسة الضغط على إيران رغبة لإعادة طهران إلى بيت الطاعة الأمريكي واستمرارها كدولة وظيفية في المنطقة وإفشال محاولات طهران الدؤوبة لكي تصبح قوة إقليمية تكون لها سيادة مستقلة بعيدة عن هذا التوظيف، ما يعني بوضوح أنه لا واشنطن ولا طهران ترغبان في إنهاء الوجود الإيراني في العراق.


وكيف يمكن للعراق التحرر من "الهيمنة" الإيرانية؟


في ظني أن هذا هو السؤال الأصعب فيما يخص مستقبل العراق، إذ يعني التخلص من الهيمنة الإيرانية استعادة سيادته مجددًا بعد انتزاعها منه منذ 17 عامًا، استطاعت إيران خلالها أن تسيطر بشكل شبه كامل على كل مؤسسات الدولة حتى بات معلومًا لدى جميع العراقيين أنه لا يمكن لأي مسؤول كبر أو صغر أن يتخذ قررًا في العراق دون العودة إلى طهران.


وترتيبًا على ما سبق فإعادة هذه السيادة ستكون المعركة الأخطر للعراق وهي المعركة التي يصبح فيها الوعي بخطورة المشروع الإيراني والدور التخريبي لها السلاح الأقوى، إضافة إلى يقظة الشعب العراقي بخطورة ما حيك له طيلة السنوات الماضية، حيث اللعب على وتر الطائفية والعرقية والقبول بالمحاصصة التي تبعد الوطنيين المخلصين وأصحاب الكفاءة عن تولى مهام النهضة والتنمية.


وماذا عن انتقال فيروس كورونا من إيران إلى الدول المجاورة؟


لم يعد خافيًا أن منهج التعتيم الذي اتبعته إيران بشأن انتشار الفيروس على أراضيها، لرغبة نظامها في إجراء الانتخابات البرلمانية التى جرت يوم 21 فبراير الماضي دون منغصات، كانت سببًا رئيسيًّا في انتقال الفيروس إلى العديد من الدول العربية والإقليمية، التي لم تتخذ إجراءات بحق المسافرين من وإلى إيران، ومن ثم فإن طهران المسؤول الأول عن هذا التفشي للفيروس في المنطقة، وبالطبع رسخ هذا لدى شعوب المنطقة أن إيران لم تصدر وعلى مدار أربعة عقود متواصلة إلا الحرب والإرهاب والتخريب، وأخيرًا المرض.


أعلن الحرس الثوري الإيرانى توليه إدارة أزمة انتشار الفيروس .. كيف ترى ذلك؟


الحقيقة أنه وبقدر ما يسعى النظام الإيراني إلى توظيف انتشار هذا الفيروس لتحقيق مصالح سياسية عبر الترويج بأن الحرس الثوري المعني بالأساس بحماية أفكار ثورة الخميني ورجالات النظام هو الوحيد القادر على محاربة ومواجهة الفيروس، بقدر ما يؤكد أنه نظام فاشل إذ يعني تولى الحرس الثوري هذه المهمة أن الأجهزة المعنية ومنها وزارة الصحة وغيرها من الهيئات المختصة غير قادرة على أن تقوم بدورها المنوط بها، وعليه فقد كان من الأفضل مثلًا أن يعلن الحرس الثوري أنه لن يتوانى في التعاون كجهة مساعدة مع وزارة الصحة، من أجل الحد من انتشار الفيروس.


يرى البعض أن إيران تستغل حالة الهلع من الفيروس للتغطية على تدهور الحالة الاقتصادية.. فما تعليقك؟


نقول إن النظام الإيراني لديه قدرة كبيرة على استغلال وتوظيف أي حدث لتحقيق مصالح خاصة به، ومن ثم حرص أن يروج أن العقوبات الأمريكية هى أحد أهم العوامل التي ساهمت في نشر المرض، كون العقوبات تحرمه من استيراد احتياجاته الصحية والطبية لمواجهة المرض، كما أنها توظف هذا للاستفادة منه في الداخل بتعبئة الجماهير وحشدهم خلف جهود مواجهة الفيروس الذي اعتبرته مؤامرة أمريكية ومن ثم إضعاف أصوات المحتجين ضد الأوضاع الاقتصادية المتدهورة انطلاقا من مبدأ "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".


وماذا عن الاتهامات الإيرانية لواشنطن بالتسبب في هجوم بيولوجى؟


هي مجرد تصريحات لا تعدو كونها "سياسية" لأنها لا تستند حتى اللحظة إلى أدلة علمية صريحة، وفي ظني أن مثل هذه التصريحات تتسق مع منهج النظام الإيراني الذي لا يعترف بالفشل على الإطلاق، ويحاول أن يحيل كل كارثة تصيبه جراء سياساته إلى المؤامرة من قبل الأعداء.

المزيد: الغضب الشعبي يتصاعد.. هل يعجل «كورونا» بنهاية النفوذ الإيراني في لبنان؟

"