يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

انفراد..لاجئ سوري يروي لـ «المرجع» كوابيس النزوح والهجرة الكاذبة إلى اليونان

الإثنين 09/مارس/2020 - 03:02 م
المرجع
منة عبد الرازق
طباعة

بعد أن خسر  كل ما ادخره من عمله بتركيا، اتجه علي أبو البراء «سوري الجنسية عامل دهان وديكور، ويبلغ من العمر 36 عاما»ـ هو وزوجته وأطفاله الستة- إلى الحدود اليونانية، عقب إعلان الرئيس التركي رجب أردوغان فتح الحدود للاجئين؛ لتعيده السلطات اليونانية إلى تركيا مرةً أخرى، عبر زورق صغير.


انفراد..لاجئ سوري

النزوح الكبير

يحكي أبو البراء لـ«المرجع» عن رحلته هو وزوجته وأطفاله، تفاصيل رحلة النزوح الكبيرة من سوريا جراء الحرب المشتعلة منذ قرابة العشر سنوات حتى الآن، فبعد تهجيره في أواخر 2018، نجح هو أسرته في الدخول إلى تركيا تاركًا خلفه ابنته الكبرى «نور» مع جدتها في دمشق؛ حيث لن يتحمل جسدها النحيل مشقة العبور عبر الطريق البري الواعر والجبال العالية؛ ليصبح بين نارين ترك ابنته تحت القصف أو يغامر بخوضها رحلة التهريب التي لا يُحمد عقباها.

 

«الوضع بتركيا للعيشة للسوريين صعب كتير»، هكذا يصف «علي» العام الذي أمضاه في تركيا، يقول: إنه عانى كثيرًا حتى يستطيع استخراج أي أوراق ثبوتية لأطفاله بتركيا، ورغم ذلك هم محرومون من التعليم؛ بسبب تأخره عن موعد التقديم للمدرسة، لا يذهبون إلى أي مدارس أو يتلقون ولو أي قسط من المعرفة، فهو خائف على مستقبلهم المجهول، كما أن العمل قليل على حسب الطلب، ولا يوجد له سكن ثابت، مرة في العاصمة وأخرى على الحدود متنقلًا، حسب ما يملك من أموال لاستئجار مكان يأويه، وعمل يكسب منه قوت يومه.

انفراد..لاجئ سوري

شهادة حية من الحدود

يكمل أنه بعد إعلان فتح الحدود التركية اليونانية، توجه إلى اليونان في ظل تسهيلات كثيرة من الجانب التركي، عبر زوارق صغيرة للمزارعين، ويحكي «علي»، أن ليس فقط السوريون من عبروا الحدود، فالأغلبية كانت لأفغان وباكستانيين وعراقيين ومن المغرب العربي وحتى مصر.


وتابع، أن فور وصوله تمكن هو و600 فرد  ككتلة واحدة، من الدخول للأراضي اليونانية، بعد أقل من نصف ساعة من دخولهم حاصرهم الجيش اليوناني «قوات حرس الحدود»، وبدأ بطلق الرصاص في الهواء لايقافهم، وفي النهاية اعتقلتهم قوات الجيش، وصادروا كل الوثائق الثبوتية التي يحملونها، والهواتف والأموال والحقائب التي يحملونها.


لكن رغم المعاملة السيئة التي تلقونها، لم يتعرض الأمن اليوناني لأي من الأطفال الصغيرة ولا لعوائلهم، فالشباب المهاجر بمفرده تعرض للسباب والضرب القاسي، أما من معهم عوائلهم لم يتعرضوا لهم، وبعد ساعة ونصف من التفتيش وفحص الأوراق الثبوتية، رحَّلهم الأمن لمراكز الشرطة، ثم إلى نقطة حدودية، وضعوعهم في زوارق تابعة للجيش اليوناني؛ استعدادًا لإعادتهم للجانب التركي مرةً أخرى، ثم تركوهم في منطقة مقطوعة بالكامل دون معرفة اللاجئين أين هم، وبعد مرور ربع ساعة، وصل الجيش التركي بسيارات ووزعوا الملابس والأكل والحليب للأطفال، أوصلوهم لمراكز الشرطة وتفحصهم الطاقم الطبي، وتركوا لهم حرية الاختيار في البقاء على الحدود أو العودة مرةً أخرى للأماكن التي كانوا يعيشون بها قبل السفر إلى اليونان.


عاد «علي» وأسرته خائبًا ظنه، خاسرًا ما تبقى معه من نقوده 3 آلاف ليرة تركية، في حالة صحية مزرية؛ بسبب مرض السكري الذي لازمه طيلة 15 عاما، ويعيش الآن لدى أحد أصدقائه السوريين بالعاصمة؛ حتى يستطيع تدبير أمور معيشته مرةً أخرى، ويجد عملًا مناسبًا لظروفه. 

 

للمزيد..ممنوع الدخول.. اليمين يحكم اليونان بقبضة مغلقة في وجه اللاجئين

"