يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ركود وتضخم وانهيار اقتصادي.. تركيا تواجه شبح الإفلاس بسبب كورونا وأردوغان

الأحد 10/مايو/2020 - 10:32 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

ضربت أزمة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" الاقتصاد التركي في مقتل، ولا سيما أن هذا القطاع كان يعاني بشدة قبل الجائحة جراء سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والحروب التي دخل فيها على مدار السنوات الماضية، ما أسفر عن استنزاف ثروات وخيرات البلاد.
ركود وتضخم وانهيار
كورونا وتركيا

جائحة فيروس كورونا عمقت الأزمة الإقتصادية، بسبب تقليص الأعمال إلى الحد الأدنى واتباع سياسة الإغلاق ضمن إجراءات التصدي لانتشار الوباء، أما المحصلة كسر الدولار حاجز 7 ليرات تركية، كما ارتفع مؤشر المخاطر إلى 600 نقطة، وأصبحت تركيا في قائمة الدول التي لا يمكن الوثوق فيها، بفعل توقف الإنتاج وارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير، لدرجة أن الدولة أصبحت عاجزة عن تحصيل إيراداتها من الضرائب، كما أن تركيا بحسب بيانات البنك المركزي التركي، ملزمة بسداد 168.5 مليار دولار أمريكي ديونًا مستحقةً بحد أقصى فبراير المقبل.
ركود وتضخم وانهيار
انهيار الاقتصاد

حسب البيانات الرسمية، فإن الاقتصاد التركي انهار بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بفعل الأزمة، وستكون هناك أوقات صعبة مقبلة، لأن تركيا كانت بالفعل في وضع ضعيف اقتصاديًّا قبل وباء كورونا.

أزمة كورونا ألقت بظلالها على مختلف القطاعات، ولا سيما قطاع السياحة، الذي من المتوقع ركوده لمدة قد تزيد على عام، يأتي ذلك في وقت كانت تركيا تخطط فيه لاستقبال 60 مليون سائح هذا العام، على أمل أن تنقذ عوائد السياحة المتوقعة الذي اقتصادها يعاني الكثير من الأزمات، حيث جذبت في عام 2019 أكثر من 52 مليون سائح، بإجمالي عائد 34.5 مليار دولار، ساهمت في تعافي الاقتصاد التركي بصورة جزئية، جراء أزمة انهيار الليرة عام 2018.

كانت الحكومة التركية تأمل أن تحقق هذا العام عوائد من السياحة نحو 40 مليار دولار، مستغلة موقعها الإستراتيجي.
ركود وتضخم وانهيار

ركود وتضخم

أدى الركود الذي تعيشه تركيا إلى تضخم أسعار الوقود، وهذا ما حدث بالفعل إذ ارتفعت أسعار البنزين مؤخرًا مرتين على مدار شهرين فقط، ووصل متوسط سعر لتر البنزين إلى 5.24 ليرة في إسطنبول، و5.34 ليرة في العاصمة أنقرة، و5.35 ليرة تركية في إزمير.

كما أكدت الأرقام الصادرة عن البنك المركزي التركي، انهيار وتآكل احتياطيات النقد الأجنبي، التركي من نحو خمسة وسبعين مليار دولار مطلع مارس 2020 إلى 52.7 مليار دولار مطلع هذا الأسبوع، كما انخفضت إلى 34 مليار دولار، وذلك بسبب محاولات البنك المركزي الحفاظ والدفاع عن الليرة أمام الدولار.

وتوقع خبراء اقتصاديون أن رصيد تركيا من النقد الأجنبي سينفد في منتصف يونيو المقبل باستثناء الذهب، وسيتلاشى الاحتياطي بأكمله بحلول الأسبوع الثالث من يوليو 2020 في حال استمرار الوضع على هذا الحال. 
        
وكشفت الإحصاءات الرسمية، أن ‎25 % من أهالي إسطنبول تحولوا إلى عاطلين عن العمل إثر أزمة كورونا، وأن عدد من يمارسون عملًا تراجع بنحو 66.2%، ما يعني أن البطالة في المدينة سجلت معدلات قياسية، كما أدت الأزمة إلى نقص رواتب ما يقرب من 4 ملايين شخص في المدينة، كما هناك أكثر من 6.5 مليون شخص فقد وظيفته بسبب فيروس كورونا في تركيا، ومن المتوقع زيادتهم إلى 7.5 مليون شخص جراء الأزمة، كما انخفض الطلب على العمالة غير الزراعية ​​بنسبة تتراوح بين 19 و29% نتيجة للوباء. 

كما كشفت بيانات التجارة الخارجية التركية، عن تراجع الصادرات خلال الأشهر الماضية من العام الجاري بنحو4.0% مقارنة بالفترة عينها من العام السابق لتسجل 42 مليارًا و749 مليون دولار في حين ارتفعت الواردات بنحو 10.3% لتسجل 55 مليار و655 مليون دولار.

وارتفع عجز التجارة الخارجية بنحو 117.3 % ليسجل 12 مليار و906 ملايين دولار بعدما كان يبلغ 5 مليارات و938 مليون دولار.
ركود وتضخم وانهيار
كما انخفض مؤشر الثقة الاقتصادية في تركيا 44.1%، فبعدما وصل في مارس إلى نسبة 91.8% تراجع إلى 51.3% خلال أبريل 2020 جراء انتشار فيروس كورونا في البلاد، بالإضافة إلى وانخفاض قيمة الصناعة التحويلية والخدمات وتجارة التجزئة وصناعة البناء.

كشفت دراسة بحثية جديدة أجرتها مؤسسة IPSOS للدراسات المجتمعية، أن 90% من المواطنين في تركيا لديهم مخاوف حول أوضاعهم المالية والاقتصادية الشخصية، إيزا تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد، وبسبب حملات اعتقال آلاف المواطنين يوميًّا، فضلًا عن منظومة صواريخ الدفاع الجوي الروسية S-400 التي كلفت الدولة ملياري دولار أمريكي وكان مصيرها سلة القمامة، وكذلك هروب المستثمرين من السوق التركي بسبب سياسات أردوغان.
"