يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من ينقذ اللاجئين والأكراد والسجناء الأتراك من فيروس كورونا؟

الأحد 29/مارس/2020 - 11:25 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
يدفع السجناء القابعون في سجون تركيا والأكراد المشردون في الشمال السوري واللاجئون على الحدود اليونانية والدول الأوروبية ثمن سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ أصبحوا الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد الذي يضرب العالم في الوقت الراهن، بسبب عدم توفير إجراءات السلامة والأمان التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية.

اللاجئون في تركيا يواجهون ظروفًا مميتة، حيث استقر عدد كبير منهم في المساجد التى أُغلقت بسبب تفشى وباء كورونا، فهم لا يملكون أموالًا أو أماكن للإقامة في إسطنبول.

وبعد مقتل العشرات من الجنود الأتراك في 27 فبراير الماضي بإدلب السورية، فتحت السلطات التركية المعابر الحدودية للاجئين للتوجه إلى أوروبا، وانتقل اللاجئون من كل مكان إلى الحدود، ونتيجة لذلك كان هناك عدد كبير جدًا من اللاجئين على بوابة «بازار كولي» الحدودية بإدرنة.


ويضطر اللاجئون الذين يعانون من مشكلات فى السكن إلى محطات الحافلات والمساجد في المقاطعات، بعدما صودرت ممتلكاتهم من أموال وهواتف، وتركوا بلا حول ولا قوة، بعد فشل هروبهم إلى اليونان.

كما يقيم بعض اللاجئين الذين عادوا إلى إسطنبول في محطة إسينلار وجامع الجمهورية في المنطقة المجاورة، وعلى الرغم من الطقس البارد، لم يجد اللاجئون أمامهم سوى البطاطين ليفترشوا بها الأرض.

وعلى الرغم مما قيل من اتخاذ تدابير صارمة لمواجهة انتشار فيروس كورونا، الذي أصاب العالم أجمع، لم تُبذل أي محاولات لحماية اللاجئين، حسبما يقول ديفيد ميليباند، رئيس اللجنة الدولية للإغاثة، أن اللاجئين، والعائلات التي اضطرت للنزوح من مساكنها بسبب الحروب والصراعات، معرضون لمخاطر أكبر بسبب انتشار فيروس كورونا.

وحذرت عدة منظمات تعمل في مجال إغاثة ودعم اللاجئين من الآثار الكارثية على معسكرات اللاجئين إذا انتشر فيروس كورونا بين من يقيمون فيها.

وبالنظر إلى أوضاع السجون في تركيا نجد أنها مأساوية، وخاصة بعد انتشار فيروس كورونا، حيث يقبع خلف أسوارها الآلاف الذين تم اعتقالهم في أعقاب مسرحية انقلاب 15 يوليو 2016 الهزلية إذ يوجد حاليًا نحو 300 ألف شخص، وهو رقم أعلى بكثير من سعة السجون في البلاد، ما ينذر بكارثة إنسانية وتسجيل أعداد كبيرة من المصابين، وأكبر دليل على ذلك أن مشكلة الاكتظاظ في السجن أدت في السابق إلى تفشي مرض الجرب.

شبح الموت بكورونا يطارد المعتقلين في سجن سيلفري، فالغرفة من المفترض أن تسع 7 أشخاص لكن يوجد بها 35 شخصًا في الظروف العادية أما في زمن كورونا فجرى تخصيص غرف للحجر الصحي داخل السجن، ووزعوا المعتقلين بين الغرف حتى صار العدد بالغرفة 45 شخصًا، كما أن الغرفة بها مرحاضان وحمامان فقط أي أن ما يقرب من 23 شخصًا يمكنهم استخدام مرحاض وحمام واحد، كما إن السلطات لم تقم بتعقيم الزنازين. 

يأتي ذلك في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس التركي أردوغان اعتقال كل من يخالفه في الرأي، إذ اعتقل مؤخرًا العشرات بتهمة نشر أخبار كاذبة حول فيروس كورونا.

وفي الوقت الذي تعلن كل الدول في العالم حزمة مساعدات كبيرة وتفرج عن السجناء في سبيل مواجهة فيروس كورونا المستجد، فإن الأمر مختلف في السجون التركية، فإن سلطات السجون بدلًا من توفير الكمامات مجانًا للسجناء لوقايتهم من العدوى أقدمت على رفع أسعارها في داخل السجون.

شبح الموت يخيم أيضًا على الأكراد في شمال سوريا الذي تم تشريدهم بفعل غزوات الرئيس التركي الحالم باستعادة أمجاد أجداده العثمانيين، إذ يخشى أطباء ومسعفون من انتشار فيروس كورونا على نطاق واسع حيث يكتظ النازحون الذين شردتهم الحرب داخل مخيمات بائسة، لن تستطيع التعامل مع تفشي المرض إذ أن المستشفيات ذاتها تجد صعوبة بالفعل في علاج حتى الأمراض الشائعة، مع الوضع في الاعتبار أن هذه المخيمات تفتقر للنظافة، فهم لا يجدون الماء بسهولة ويسكن أكثر من 12 شخصًا في الخيمة.


ورغم أن الأكراد يبلغ عددهم أكثر من 16 مليون نسمة من سكان تركيا بنسبة 20% من إجمالي الشعب التركي لكن عنصرية أردوغان تصر على تجاهلهم في أزمة تفشي كورونا، إذ تصر السلطات الحكومية ووزارة الصحة وهيئاتها على عدم نشر الإرشادات والمعلومات المتعلقة بالفيروس باللغة التركية رافضة نشرها بلغات أخرى متداولة في تركيا ومنها الكردية، رغم أن هناك كثيرين لا يجيدون اللغة التركية.

يشار إلى أن سيزاي تميلي الرئيس المشترك السابق لحزب "الشعوب الديمقراطي"، طالب السلطات التركية باستخدام اللغة الكردية أيضًا عند نشر وتداول المعلومات الخاصة حول فيروس كورونا في البلاد، منتقدًا في سلسلة تغريدات على موقع "تويتر" عدم استخدام الهيئات الصحية في تركيا اللغة الكردية إلى الآن لا سيما وأن الفيروس المستجد يشكل خطرًا كبيرًا على العالم بأسره. 

وقال في واحدة من تغريداته: "على الدولة التي لا تأخذ بعين الاعتبار واقع تعدد اللغات بتركيا أن تقدم تلك الإرشادات باللغة الكردية أيضا".
"