يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بالمساعدات الطبية.. هكذا يتاجر أردوغان بآلام الشعوب في زمن كورونا

الأربعاء 13/مايو/2020 - 01:19 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
في وقت يعاني فيه الشعب التركي من جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»؛ بسبب نقص المستلزمات الطبية بالمستشفيات العامة والصيدليات، بصورة تهدد حياة الملايين إلى جانب رفض حزب العدالة والتنمية الحاكم محاولات أحزاب المعارضة الدخول على خط الأزمة وتقديم المساعدات للمواطنين.


بالمساعدات الطبية..
استغلال الازمة
قرر الرئيس التركي استغلال الأزمة العالمية، بالترويج لنفسه على أنه البطل القادر على إنقاذ جميع الدول من الآثار السلبية للجائحة؛ إذ أعلن أن تركيا قدمت مساعدات طبية إلى 55 بلدًا؛ لدعمها في مكافحة جائحة كورونا، لكل من «إيطاليا وإسبانيا ومقدونيا والجبل الأسود وصربيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو وبريطانيا والصومال، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل».

وسائل الإعلام الموالية للنظام، التقطت هذه التصريحات؛ لتؤكد أن هذه العمليات دليل على قوة الدولة التركية، وتنسج أساطير البطولة وتبث على شاشات التلفاز والقنوات؛ حتى يقتنع المواطنون أن تركيا تمتلك قوة خارقة لا مثيل لها حول العالم، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ودول العالم ينتظرون المساعدات الطبية لإنقاذهم. 

كما خرق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قرار حظر تصدير المستلزمات الطبية خارج البلاد، بالموافقة على إرسال آلاف الأقنعة الواقية والمآزر الطبية إلى إسرائيل، ووصلت الدفعة الأولى من شحنة الكمامات والمستلزمات الطبية الموجهة لإسرائيل، إلى مطار بن جوريون في تل أبيب، واحتوت على مستلزمات طبية بلغت 100 ألف قناع من نوع N95، و200 ألف من نوع FFP2، و250 ألف مئزر، و20 ألف مئزرة واقية، و200 ألف قناع جراحي، من المقرر أن يتم استخدامها لحماية العاملين بالقطاع الصحي الإسرائيلي في مواجهة فيروس كورونا، في الوقت الذي يعاني في الأتراك من تفشي فيروس كورونا بمعدلات خطيرة.


كما أرسلت تركيا شحنتين من المساعدات الطبية للولايات المتحدة الأمريكية على متن طائرتين عسكريتين هبطت بقاعدة أندروز الجوية، بناءً على أوامر من أردوغان، وتحتوي على مليون قناع، و800 ألف مئزر، و4 ألف لتر من المطهرات، ومليون واق للوجه، و800 ألف قناع من نوع N95، و3000 نظارة واقية.

وحملت طرود المساعدات شعار رئاسة الجمهورية التركية والعلمين التركي والأمريكي، وعبارات جلال الدين الرومي «هناك آمال كثيرة بعد اليأس وشموس عديدة بعد الظلمة».

بخلاف الشو الإعلامي هدف آخر سعى إليه أردوغان من وراء شحنتي المسلزمات الطبية لواشنطن، هو الحصول على مساعدات مالية، وإن كان لم يطلبها صراحة، لكن رسالته التي أرسلها مع المساعدات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تؤكد ذلك؛ إذ قال له: «أفكر أننا بحاجة للاستفادة من البيئة التي أوجدها تعاوننا، والتي أصبحت أقوى وأكثر تنوعًا بسبب كورونا، وذلك من أجل تطوير العلاقات الثنائية التركية الأمريكية في كل مجال وتحقيق الإمكانات لبلداننا بأكثر الطرق فعالية، بما في ذلك هدفنا التجاري البالغ 100 مليار دولار، ومع التضامن الذي أظهرناه أثناء وباء كورونا، أتمنى أن يفهم الكونجرس والصحافة الأمريكية في الفترة المقبلة الأهمية الإستراتيجية لعلاقاتنا بشكل أفضل، وأن يتصرفوا على أساس التفاهم الذي يتطلبه نضالنا المشترك مع مشاكلنا المشتركة».

يشار إلى أن تركيا تواجه أزمة اقتصادية كبيرة، ويحاول أردوغان الخروج من هذا المأزق بأي شكل ممكن.

وعلى درب أردوغان رئيس بلدية مدينة أغري التركية، التابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، سافجي صايان؛ إذ أعلن أنه سيرسل كمامات للوقاية من فيروس كورونا إلى 371 نجم وفنان أمريكي يعيشون في مدينة نيويورك الأمريكية؛ لأنهم يواجهون صعوبة في الحصول على كمامات، قائلًا : «سنرسل صندوق أقنعة عبر البريد، بداخله رسائل باللغتين الإنجليزية والتركية، إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحاكم نيويورك ورئيس بلدية نيويورك والشخصيات الشهيرة في المدينة».

النظام التركي يسعى للشو الإعلامي، يريد أن يتحدث الجميع المساعدات والأقنعة الطبية؛ لذا نجده يوزع الكمامات على شعبه مكتوب عليها اسم أردوغان، في محاولة بائسة لإنقاذ شعبيته التي تنهار يومًا بعد يوم، فوفقًا لآخر استطلاع للرأي، بلغت نسبة الأصوات التي من المتوقع أن يحصل عليها تحالف الجمهوري الذي يضم حزب العدالة والتنمية والحركة القومية نحو 35% وهناك نحو 20% من الناخبين غير مستقرين على حزب بعينه بعد؛ لذا فإن احتمالات فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية صفر، فضلًا عن الخلافات العميقة داخل الحزب الحاكم التي كشفتها استقالة وزير الداخلية سليمان صويلو.

وأكبر دليل على تلك الأكاذيب التي صنعها نظام أردوغان في قصة إرسال طائرة إسعاف خاصة لمواطن تركي مصاب بفيروس كورونا في السويد، مدعين أنه موقف بطولي لأردوغان، ولكن الحقيقة أمر آخر تمامًا؛ إذ إن وزارة الصحة التركية أرسلت طائرة إسعاف للمواطن التركي، أمر الله جولوشكان، المقيم في مدينة أوسلو في السويد، مع أطفاله أسماء وسميرة ومحمود، بعد معاناته من ارتفاع شديد في درجة الحرارة وضيق في التنفس، وبسبب الخوف على حياته قامت أسرته بإبلاغ السلطات في السويد، وتبين أنه حامل للفيروس بالفعل، ولكن السلطات في السويد أرسلته إلى منزله مرةً أخرى؛ بسبب عدم خطورة حالته.

فقامت بالتواصل مع السفارة التركية في ستوكهولم، وأبلغت الأسرة المسؤولين الأتراك أن الوالد مريض قلب، ويريد العلاج في تركيا، فطلب المسؤولون الأتراك من أسرة المريض 26 ألف دولار أمريكي مصاريف نقله للعلاج في تركيا.
"