يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حقول الغاز تستقطب «داعش» إلى موزمبيق

الإثنين 04/مايو/2020 - 04:47 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تمثل موزمبيق بشرق أفريقيا بعدًا جديدًا نسبيًّا لتنظيم داعش يحاول من خلاله تمديد وجوده بالقارة السمراء، ففي 21 أبريل 2020 نفذ التنظيم عملية قتل كبرى خلفت حوالي 52 قتيلًا من شباب مدينة شيتاكسي في منطقة ميدومبي بشمال البلاد، لرفضهم الانضمام لصفوف التنظيم الإرهابي.


فيما يمثل تطورًا كبيرًا في المشهد، فعبر الذبح والقتل رميًا بالرصاص، قرر داعش معاقبة شباب المناطق الشمالية لرفضهم الالتحاق بالتنظيم بعد دعوات ودورات نظموها في البلاد؛ ما يعني أن التنظيم لم يعد فقط قادرًا على تنفيذ ضربات كر وفر بالمنطقة، ولكنه شكل فرقًا للدعوة والاجتماع بالناس لحثهم على تقبل وجوده، والاشتراك في عملياته، ما يمثل في حد ذاته موجة تهديد للسكان أجبرت ما يقرب من 200 ألف شخص على الهروب من المناطق المتضررة بالعنف، وفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية.

حقول الغاز تستقطب
هجمات متصاعدة

يظهر مؤشر هجمات داعش وجود نشاط مكثف في موزمبيق، ففي 23 مارس 2020 نفذ التنظيم هجومًا على بلدة موكيمبوا دي برايا شمال البلاد، إذ تغلبوا على قوات الأمن في المنطقة، وتسببوا في نزوح المواطنين من هذه المدينة أيضًا.

وفي أول أبريل 2020 حرص تنظيم داعش على بث الكثير من الدعاية حول وجوده بموزمبيق، مدعيًا تنفيذ ما يقرب من 13 عملية في المنطقة بوقت قصير؛ ما يعني دخول البلاد على خط العمليات الداعشي بقوة إلى جانب رغبة التنظيم في إظهار تفوقه لإعطاء مزيد من الرسائل حول استمرار فعاليته، وشحذ الهمم للانضمام إليه.

خريطة الهجمات ودلالتها

تتركز هجمات داعش في شمال البلاد، وبالتأكيد هناك دلالات لهذا الوجود، فالتنظيمات الإرهابية ترتبط بالمال ارتباطًا وثيقًا، فهو أحد أضلاع تكونها واستمراريتها، وهو ما يكشفه بوضوح هجوم مارس في موكيمبوا دي برايا، إذ دخل التنظيم معركة عنيفة مع قوات تأمين المنطقة محدثًا عددًا كبيرًا من الوفيات في صفوفهم.

وتتميز هذه المدينة بمشروع غاز من ضمن الأكبر في المنطقة الأفريقية باستثمارات بلغت 44 مليار جنيه إسترليني أو حوالي 60 مليار دولار، تستحوذ روسيا على أعلى قيمة استثمارية بداخله، ما تحدثت عنه صحيفة التايمز بأنه خسارة كبيرة لموسكو، إذ تعطل الهجمات العمل داخل المواقع، كما تعرقل توافد العاملين فيه.

إذ تركز داعش بعض هجماتها لاستهداف الشاحنات الناقلة للبضائع والأفراد، ففي نوفمبر 2019 هاجم المسلحون شاحنات الطرق الشمالية في بعد زمني مقداره 48 ساعة؛ ما خلف العشرات من القتلى والمصابين، فضلًا عن سرقة محتويات الشاحنات.

وبناء عليه تضطر روسيا لزيادة التأمين، وجلب شركات خاصة لفرض السيطرة على مشروعها الضخم، ما يزيد من تكلفتها الإنتاجية، ويرفع تكلفة سعر الخام الذي باتت أسعاره في تدنٍ كبير إزاء أزمة كورونا المنتشر عالميًّا، إلى جانب مهاجمة العاملين لدى شركات التأمين، ففي أكتوبر 2019 عمد التنظيم إلى قتل اثنين من المواطنين الروس العاملين بالمواقع.

حقول الغاز تستقطب
الثروات المعدنية الجاذبة

في دراسة بحثية للموقع الجنوب أفريقي المهتم بمتابعة الجماعات الإرهابية دايلي مفريك، أشار إلى أن شمال موزمبيق غني بالمعادن التي لم تستخرج بعد، وأن الدول الكبرى بدأت في مد استثماراتها للمنطقة لاسيما روسيا، ومن هنا بدأت المجموعات المتطرفة ذات البعد الدولي في مهاجمة إقليم كابو ديلجاو الشمالي الغني بالمعدن النفيس الذهب والجرافيت.

وما يعزز فرضية الورقة البحثية هو تتبع تاريخ بداية الظهور الداعشي بالمنطقة، ففي يونيو 2018 بث التنظيم عبر قنواته الإعلامية بموقع التواصل الاجتماعي تليجرام فيديو لتأسيسه فرعًا بالبلاد، بعد تنامي وجوده عبر جماعات محلية كثفت عنفها في 2015، ومن ثم انضوت تحت لواء التنظيم، وهو ما يترافق مع ذروة الكشف المعدني الثري بالمنطقة.

ففي دراسة أخرى لمؤسسة الأبحاث الأمريكية راند، لفتت إلى أن الجماعة المحلية المعروفة بالشباب أو «ASWJ» هي المسؤولة عن عمليات داعش في الداخل، ورشحت المؤسسة موزمبيق لتكون الفرع الثاني من حيث القوة والانتشار لداعش في أفريقيا، بعد بوكو حرام في نيجيريا.

خبايا تنظيمات الإرهاب

باعتبار الجماعات الإرهابية شكلًا جديدًا من أشكال الاستعمار والسطو على مقدرات الدول، وأنها لا تعمل بانعزال عن مصالح عظمى لأنظمة تحميها، فإن مثال تمدد داعش في موزمبيق هو تطبيق عملي مهم لهذه الأطروحة.

فإن الإعلان الداعشي الرسمي كان في يونيو 2018، أي بعد ثلاثة أشهر فقط من لقاء بين وزير الخارجية الروسي سيرجيو لافروف والرئيس الموزمبيقي فيليب نيوسي للتخطيط لتوقيع عقود الغاز، بعد أبحاث أجرتها الشركة الروسية روسنفت تؤكد وجود احتياطيات غاز كبيرة بالمنطقة، متطلعًا لبداية التنقيب الذي استمر التمهيد له منذ فترة مسبقة.

ولكنه في حين تبقى الثروات الاقتصادية نقطة جذب لوجود الجماعات الإرهابية في منطقة دون أخرى فإن هناك مجموعة من العوامل المحلية التي تمهد لهذا التوطن، وتسهل من مهمته، مثل ضعف الأجهزة الأمنية، وتراجع مستوى التسليح لهذه الدول، إلى جانب ارتفاع نسب الفقر والتدني المعيشي والوظيفي للشباب، وعدم التوازن في توزيع ناتج الموارد على الشعب والقطاعات المهمة، فضلًا عن عنف الأجهزة الحكومية، كما أوضحت مؤسسة راند في أسبابها لصعود داعش بالمنطقة.

"