يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

موزمبيق.. الثروة الأفريقية الفاتنة لـ«داعش»

السبت 02/يونيو/2018 - 10:35 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
يُحاول تنظيم «داعش» -بعد الخسائر المتلاحقة التي مُني بها في سوريا والعراق- إيجاد مصدر تمويل وبقعة أرضية تحتضنه في العمق الأفريقي، معلنًا، الجمعة 1 يونيو 2018، عن تدشين خلية جديدة تابعة له في دولة موزمبيق، عبر نشره صورًا لأعضاء الخلية على قنوات «التليجرام» التابعة له.

يأتي ذلك بعد أسبوع من قيام جماعة متشددة -تطلق على نفسها اسم «الشباب»- بقطع رؤوس 10 أشخاص، بينهم أطفال، من قرية مونغان في منطقة كابو ديلغادو الواقعة شمال البلاد، فيما لم يُعرف بعد مدى تبعيتها لـ«حركة الشباب الصومالية»، الموالية لتنظيم القاعدة.

حصيلة الإرهاب:
الدولة التي شهدت تحسنًا سياسيًّا نسبيًّا منذ الانتخابات المستقرة، التي أجريت عام 1994، بعد عقود من الحرب الأهلية (نشبت في 1977 بين جبهة تحرير موزمبيق والقوات المسلحة الموزمبيقية)، التي راح ضحيتها نحو مليون شخص، إضافة إلى نهوض طفيف في اقتصادها، خاصة بعد اكتشاف الغاز والفحم الحجري عام 2004، تُواجه خطر الجماعات الإرهابية التي تأبى أن تترك موزمبيق تنتعش دون تدنيس أرضها وإسالة دماء شعبها.

فقد سبق لـ«حركة الشباب»، المستوطنة بالدولة الشرق أفريقية، أن ادعت تنفيذ هجوم إرهابي على مقر للشرطة وثكنة للجيش، في أكتوبر 2017، في مدينة موسيمبوا دا برايا المطلة على المحيط الهندي.

كما عددت دراسة، نشرها موقع «World data»، العمليات الإرهابية التي تم تنفيذها في الفترة ما بين 2012 و 2016، موضحة أن مدينة سوفالا قد ابتليت بحوالي 59 هجومًا، راح ضحيتها 48 شخصًا، بينما نُفذت 17 عملية إرهابية داخل مدينة مانيسا أسفرت عن مقتل 17 شخصًا.

أما عاصمة موزمبيق «مابوتو» فقتل فيها حوالي 3 أشخاص جراء ثلاث عمليات إرهابية تم تنفيذها داخلها، كما تم استهداف مدينة نامبولا 13 مرة، وزيمبازيا 9 مرات، ونياسا 4 مرات- وفقًا للدراسة.

قناعات داعشية:
تُشير الدراسة إلى ارتفاع نسبة حوادث الخطف في البلاد في الأعوام الأخيرة، ما يرجح تسلل الفكر الداعشي الذي يبيح الخطف واستغلال الرهائن لطلب الفدية كمصدر تمويل للجماعة.

كما أن حادث قطع الرؤوس الأخير يؤكد وجود المنهج الداعشي؛ حيث عُرف «داعش» منذ ظهوره بتنفيذ تلك الحوادث، مثل قيامه -في أكتوبر 2016- بقطع رؤوس 4 من لاعبي كرة القدم السوريين، إضافة إلى نشره فيديوهات وصورًا يتباهى فيها بهذا الفعل، في مخالفة صريحة للدين الذي يتخذه التنظيم ستارًا لأهدافه الشائنة؛ حيث أوضحت دار الإفتاء المصرية -في فبراير 2015- أن عقيدة «داعش» في الذبح هي عقيدة «الخوارج» وتتنافى مع سماحة الدين. 

ويكمن سر سيطرة «داعش» والتنظيمات الإرهابية على منطقة كابو ديلغادو -ذات الأغلبية المسلمة- والمناطق المحيطة بها في أن المقاطعة تتمتع باحتياطيات ضخمة من النفط والغاز، ما يجعل المنطقة برميل بارود محتملًا، ويلقي بظلاله على الجماعات التي وجدت أساسًا لسرقة خيرات البلاد.

فيما تعي أجهزة الدولة -التي يُدين حوالي 20% من سكانها بالإسلام- خطورة الوضع الراهن وتوحش المد الداعشي داخل المقاطعة الغنية، لذا قررت إغلاق 3 مساجد في كابو ديلغادو، بعد تأكدها من استخدام المتطرفين للمساجد في الاجتماعات ورسم الخطط الإرهابية.

الكلمات المفتاحية

"