يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تركيا ولبنان.. تاريخ عثماني من القهر والدماء يحاول «أردوغان» إعادته

الجمعة 03/أبريل/2020 - 01:41 م
 الرئيس التركي رجب
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان
آية عز
طباعة
يعد لبنان من الدول العربية التي يحاول الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن يسيطر عليها، من خلال إرهابه ونشر الفوضى بها؛ لتصبح تحت العباءة العثمانية، وعلى مر العصور، عانى لبنان من الإرهاب والظلمات التركية.

ففي أحد خطابات الرئيس اللبناني، ميشال عون، قال: إن بلاده لبنان عانت الكثير من إرهاب الأتراك منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى.
 تركيا ولبنان.. تاريخ
العثمانيون ولبنان.. تاريخ من القهر
وإرهاب الدولة العثمانية، الذي تحدث عنه عون، خلال تلك الفترة، تمثل في وقائع عدة، أهمها المجاعة الكبرى في لبنان، أثناء الفترة من 1915 إلى 1918، وهي عملية تجويع؛ لتركيع اللبنانيين؛ لعدم إعطائهم الفرصة في إشعال أي ثورة على الحكم العثماني، أو نيل الاستقلال في ذلك الوقت، فكان الحصار الذي فرضه جمال باشا، قائد الجيش الرابع للإمبراطورية العثمانية حينها، في منطقة سوريا؛ حيث منع دخول المحاصيل إلى جميع مدن وقرى لبنان.

خلال الحرب العالمية الأولى، نفذت العصابات العثمانية العديد من الجرائم الإرهابية ضد الشعب اللبناني، فكانت من ضمن الجرائم التي عرفت في ذلك الوقت، جريمة الـ«سفر برلك»، التي كانت تعني حالة النفير العام أو الطوارئ، وبناءً على تلك الحالة، خطف الجنود الأتراك عددً كبيرًا، وبشكل عشوائي، من الشباب والأطفال اللبنانيين، ولم تكتف السلطة التركية بهذا فحسب، بل جندت عددًا كبيرًا ممن خطفتهم، وكان التجنيد يتم عنوةً، وفي حال امتنع أحدهم، كان الجنود يقتلون أحد أفراد أسرته أمام عينيه؛ لإجبارهم على السفر لتركيا، واستخدامهم كمرتزقه لهم، ذلك بحسب ما جاء في أكثر من صحيفة لبنانية، أبرزها لبنان اليوم، وكذلك بحسب ما جاء على لسان الرئيس اللبناني عون.

وقال رئيس لبنان في خطاب لبنان الكبير: إن البيوت اللبنانية في ذلك الوقت، خلت من الرجال، مشيرًا إلى أن حينها، كان الأتراك يجبرون الرجال للعمل سخرة بدون أجر، ومن لا يوافق، كان يتم تجويعه حتى الموت.

 فادي عاكوم، المحلل
فادي عاكوم، المحلل السياسي اللبناني
جرائم أخرى 
وأكد الرئيس اللبناني في خطابة السابق لبنان الكبير، أنه بعد أن خلت المدن اللبنانية من الرجال و الشباب، تم استغلال هذه الفرصة من قبل الجنود الأتراك، وهتكوا أعراض عدد كبير من نساء القرى اللبنانية المختلفة، والبعض الآخر من السيدات، تم خطفهم، ولم يعرف مصيرهن.

ومن ضمن الجرائم غير الإنسانية التي تحدث عنها الرئيس اللبناني، ودائمًا يتحدث عنها في وسائل الإعلام اللبنانية، أن العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى، فرضوا ضرائب باهظة على المواطنين، خاصةً الفلاحين، وكان من يخالف ذلك، يتم وضعه في السجن تحت التعذيب، والأكثر من هذا، اغتصب أباطرة وجنود دولة الخلافة البائدة الأراضي الزراعية و المنازل المملوكة للفلاحين، وكان من يعترض ذلك، كان يُقتل بالرصاص في الحال.

حلف بغداد
وضمن الجرائم السابقة، حدثت أزمة تعود إلى خمسينيات القرن العشرين؛ إذ تدخلت تركيا بالنيابة عن أمريكا في الشأن الداخلي في لبنان، عندما كانت وكيلًا لواشنطن، في إدارة حلف بغداد بالمنطقة، وقتها كان الحلف يهدف إلى بسط السياسات الأمريكية والغربية، على الدول ذات الاستقلال الحديثة، فعبثت تركيا بالداخل اللبناني، حتى اندلعت أحداث ثورة 1958، التي انتهت باستقالة الرئيس اللبناني، كميل شمعون، الداعم للحلف، وانتخاب فؤاد شهاب، الذي جمد العلاقات اللبنانية التركية  لفترة.

وعن ذلك، يقول فادي عاكوم، المحلل السياسي اللبناني: إن التاريخ التركي مع لبنان مليء بالجرائم في حق الشعب اللبناني، فلبنان وأهلها عانوا الكثير من  التدخل التركي، والجرائم التي لحقت بهذا التدخل أثناء الحرب العالمية الأولي وقبل الحرب، وحتى وقتنا هذا، لا يحب اللبنانيون الأتراك، من بشاعة ما عاشه جدودهم في السابق، فالمأساة التي عاشها أجدادنا قديمًا نـسردها من جيل لجيل.

وأكد «عاكوم» في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن الأتراك لم يكتفوا بما فعلوه في السابق، بل يحاول الرئيس التركي أردوغان، في الوقت الحالي، أن يعيد ما فعله جدوده العثمانيون في السابق، فهو يقوم بالوقت الحالي بنشر الإرهاب في الشمال السوري، ويحاول جاهدًا تجنيد الشباب السني في هذه المنطقة؛ لتحقيق أطماعه الغير شريفة في لبنان. 
"