يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قبل انتخابات الرئاسة التركية.. «كورونا» يحدد مصير أردوغان السياسي

الأحد 05/أبريل/2020 - 01:35 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

هز فيروس كورونا المستجد الذي ضرب العالم بلا رحمة، عروش الكثير من الرؤساء والحكام، فكما قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن العالم يتجه نحو بناء نظام عالمي جديد على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، في أعقاب الخروج من أزمة الفيروس.


قبل انتخابات الرئاسة

الرئيس التركي على حق هذه المرة، فالعالم والشعوب لن يعودوا كما كانوا قبل وباء فيروس كورونا، لقد علمونا قديمًا أن يوم الإمتحان يكرم المرء أو يهان، وهذا ما اكتشفه الأتراك حيال الأزمة، إذ لم ينجح أردوغان في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحمايتهم من جائحة كورونا، الانتشار السريع للفيروس في تركيا وضعه على المحك، في ظل تعثر الاقتصاد المتهاوي بالفعل.


أزمة كورونا من شأنها تغيير النظام في تركيا بعدما اختبر المواطنون زيف إدعاءات النظام، بأن الأوضاع تحت السيطرة، لكن الواقع يخالف هذه الأكاذيب تمامًا، فسرعة انتشار المرض تزيد إحتمالات إصابة ملايين الأتراك، بسبب خوف أردوغان من انهيار اقتصاده المنهك بفعل سياساته إذ اتخذ إجراءات صارمة، وفرض حظر تجوال طوال اليوم، وأغلق البلاد بشكل كامل، لأنه يخشى على  مستقبل نظامه الذي بات على المحك.


من ينقذ اللاجئين والأكراد والسجناء الأتراك من فيروس كورونا؟


قبل انتخابات الرئاسة

خسائر أزمة كورونا تهدد ما يقرب من 10 ملايين تركي بفقدان وظيفتهم في جميع القطاعات؛ وخاصة قطاع البناء والتشييد، هذا إلي جانب 4.5 مليون عاطل، بحسب بيانات معهد الإحصاء التركي الرسمية، ما يضع النظام تحت ضغط كبير، ويزيد الغضب الشعبي ضده.


يضاف إلى ذلك تضرر القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، وإمكانية انقطاع الإنتاج، الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية، حال عدم السيطرة على الفيروس قريبًا قد تعرض تركيا لمجاعة حقيقية خلال بضعة أشهر، وخاصة أن حزمة الدعم والمساعدات التي أعلن عنها الرئيس رجب طيب أردوغان لم تشمل أي دعم للعاملين في الزراعة مما يعني توقف الإنتاج، فضلًا عن توقف الاستيراد بسبب إغلاق الحدود.


احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي الترك هوى بأكثر من 7 مليارات دولار خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لما كشفه التقرير الأسبوعي للبنك، وبحسب التقرير تراجع إجمالي احتياطي النقد الأجنبي إلى مستوى 65.14 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 20 مارس الجاري، مقارنةً بـ 72.47 مليار دولار في الأسبوع السابق عليه.


إدارة أردوغان، لأزمة كورونا أثارت سخط الأتراك، إذ اكتفى بتبني نظرية المؤامرة وسخر وسائل الإعلام الموالية له خلال الأيام الماضية، لتصدير صورة للرأي العام مفادها أن فيروس كورونا هو أداة للحرب البيولوجية، وهو فيروس انتقائي طوره الصهاينة بالتعاون مع الأشخاص المنتمين لحركة فتح الله جولن، التي تريد نشر الفيروس بين المجتمع التركي، وتعمل على إخضاع الدول وإعادة ترتيب العالم، بعد إطلاق الفوضى في البلاد.


واعتاد أردوغان على استخدام نفس اللغة السياسية كلما وجد نفسه في مأزق سياسي، وبالتالي رفض تحقيقات الفساد في 17-25 ديسمبر 2013 التي تورط فيها هو وابنه وأربعة من وزرائه وغيرهم من وجهاء حزب العدالة والتنمية باعتبارها مؤامرة من جولن.


استخدم أردوغان وأتباعه المصطلحات المماثلة عندما واجه الأتراك نقصًا في المواد الغذائية الأساسية خلال فترة الركود الاقتصادي الأخيرة وحملوا المتآمرين مسؤولية الأزمة.


اختفاء الرئيس التركي عن وسائل الإعلام ومخاطبة شعبه خلال أزمة كورونا، كما يفعل باقي زعماء العالم، أخذ من رصيد شعبيته المتآكل، إذ أرجع الأتراك غيابه إلى خوفه على نفسه من العدوى، وترك المهمة لوزير الصحة فخر الدين قوجه الذي يطل على المواطنين لإعلان أعداد الوفيات والمصابين، بصورة غامضة تفتقر إلى المكاشفة بشكل كبير.


الفيروس والحرب.. السياحة التركية تتهاوى تحت ضربات كورونا وإدلب


المؤكد أن مستقبل أردوغان السياسي أصبح على مشارف خط النهاية، ليس بسبب تبعات كورونا فقط ولكن بسبب خسائره في سوريا وليبيا، وتدخلاته المستمرة في المنطقة لتحقيق حلم الخلافة المزعومة عبر مجموعة من العناصر الإرهابية وجماعة الإخوان، مما أدى إلى عزلة تركيا إقليميًّا بسبب مشاكلها مع جيرانها، بالإضافة إلى فضائح الفساد داخل النظام الحاكم، والصدام مع الداعية فتح الله جولن، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم لمستويات لم تعرفها تركيا من قبل وسط تراجع قيمة الليرة التركية، كما أن استهداف أردوغان الدائم للأكراد يجعله يخسر أكثر من 16 مليون صوت، بالتالي فأن صعوبة حسم هذه الملفات جعلت أردوغان في أضعف فتراته، وأن سفينته ستغرق في الانتخابات المقبلة عام 2023، لأن تداعيات أزمة تفشي كورونا والصعوبات الاقتصادية المتوقعة ستؤدي لتآكل شعبية النظام التركي، وزيادة الغضب الشعبي.
"