يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في خلف ظهر العالم.. ..أردوغان يعزز قدرته الاستعمارية باستغلال كورونا

الإثنين 30/مارس/2020 - 04:22 م
المرجع
مصطفى صلاح
طباعة
يعيش العالم منذ ديسمبر 2019 حالة من الاضطرابات الكبيرة بسبب انتقال فيروس كورونا المستجد من الصين  إلى معظم دول العالم ،ما دفع  الكثير من الخبراء في العلاقات الدولية إلى الجزم بأن هناك متغيرات كبرى ستلحق بعالم ما بعد فيروس كورونا، وقد تفضي إلى زعزعة ركائز النظام الدولي الراهن، ليفسح المجال واسعًا لإرساء نظام دولي جديد بملامح مختلفة عن النظام السابق، واستغلال بعض الجماعات المسلحة لهذه الأوضاع في تعزيز نفوذها وقدرتها العسكرية، بالإضافة إلى قيام بعض الدول  بتمويل هذه الجماعات، أو استثمار هذا المناخ في التأثير في بعض مناطق النزاعات في العالم.
و تشير الكثير من الشواهد إلى قيام تركيا باستثمار هذه الظروف التي تمر بها دول العالم لتعزيز نفوذها الإقليمي في الكثير من الملفات بعضها يخص توظيف ملف اللاجئين وانتشار الفيروس بينهم، إلى خرق الهدنة الموقعة مع الجانب الروسي في منطقة إدلب السورية، بالإضافة إلى دعم الجماعات المسلحة التابعة لها في ليبيا، وهو سيتم مناقشته خلال محاور التقرير.
تركيا واستثمار  انتشار الفيروس
هناك الكثير من الملفات المرتبطة بصورة بكبيرة بتحقيق المصالح التركية والتي يمكن أن يتم استثمارها لتعزيز المصالح التركية، ويُعد انتشار فيروس كورونا في دول العالم فرصة ذهبية لها لتحقيق بعض النجاحات السياسية والاقتصادية وذلك على النحو التالي:

في خلف ظهر العالم..
1) ملف اللاجئين وفيروس كورونا
تحاول تركيا تعزيز موقفها السياسي والاقتصادي والعسكري في مواجهة دول الاتحاد الأوروبي من خلال استثمار ملف اللاجئين في سياستها الخارجية، ويزيد من أهمية هذا الملف عوامل مختلفة من أهمها الخوف الدولي بصورة عامة والأوروبي بصورة خاصة من تفاقم أزمة اللاجئين في الكثير من المناطق، وانتقال العدوى لمثل هذه المجموعات في ظل تدني مستويات الرعاية الطبية في الظروف العادية.
ووجهت بعض الدول الأوروبية بتوجيه المخصصات المالية  إلى تركيا كمساهمة منها في تحسين الأوضاع الخاصة باللاجئين ولكن مع تزايد الإصابات بمرض كورونا فمن المحتمل أن تتزايد في هذا الشأن أعداد الإصابات بين صفوف اللاجئين خاصة وأنه ينتشر بسرعة كبيرة في الكثير من المناطق ومن بين هذه الدول تركيا.

في خلف ظهر العالم..
2) دعم الجماعات المسلحة
تنخرط تركيا في الكثير من مناطق الصراع في المنطقة العربية وخاصة في الأزمتين السورية والليبية من خلال دعمها للجماعات المسلحة التابعة لها في داخلهما لتعزيز نفوذهما، وكامتداد للسياسة التركية القائمة على عدم احترام الاتفاقيات الدولية المتعلقة بوقف إطلاق النار في هذه المناطق أو تقديم دعم بعض الجماعات بما يساهم في زيادة حدة الصراعات فلم تتخذ تركيا العديد من الإجراءات الخاصة بوقف الرحلات الجوية والبحرية مع ليبيا؛ حيث يستغل انشغال المجتمع الدولي بمكافحة فيروس كورونا المستجد، ويزود الميليشيات الإرهابية التي تسيطر على طرابلس بالسلاح والذخيرة، بالإضافة إلى تدفق المزيد من المرتزقة السوريين.
وعلى الرغم من إن العالم يمر بأزمة إنسانية كبيرة بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، فإن ذلك لن يوقف أنقرة عن إرسالها المعدات والأسلحة للجماعات المسلحة في ليبيا خاصة في ظل انشغال الدول الأوروبية بمكافحة الوباء، فلن يجد أردوغان من يواجه تحركاته في ليبيا، لا سيما أن الدول الأوروبية التي كانت تعترض على سياسات أردوغان مثل "فرنسا وألمانيا وإيطاليا" تواجه كارثة إنسانية، ومن ثم قد تساهم هذه السياسات بصورة واضحة من إمكانية تعزيز الجماعات المسلحة في ليبيا لترسانتها العسكرية،  حيث أكد عقيلة صالح مدير المكتب الإعلامي لغرفة عمليات إجدابيا بالجيش الليبي أن ميليشيات حكومة الوفاق غير الشرعية اخترقت في 21 مارس 2020 وقف الإطلاق النار المعلن، لتوحيد الجهود لمواجهة فيروس كورونا.

في خلف ظهر العالم..
3) خرق الهدنة مع روسيا في إدلب
تم الاتفاق بين كل من تركيا وروسيا في 5 مارس 2020، على اتفاق لوقف إطلاق النار في مناطق التماس بإدلب والذي دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من هذا اليوم، ويعد هذا الاتفاق بمثابة امتداد لاتفاق سوتشي الموقع بين الجانبين في سبتمبر 2018 بشأن خفض التصعيد في منطقة إدلب أو بروتكولًا إضافيًا لها،  ولكن هذا الاتفاق يأتي في ظل العديد من التطورات الميدانية في هذه المنطقة بعد سيطرة الجيش العربي السوري في  29 يناير 2020، على الكثير من المناطق التي كانت في السابق تخضع لنفوذ الجماعات المسلحة المدعومة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا من جانب تركيا، 

في خلف ظهر العالم..
انعكاسات محتملة
في ظل الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وتسوية النزاعات في الكثير من مناطق العالم، وجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء العالم بهدف حماية من يواجهون خطر التعرض لخسائر مدمرة بسبب فيروس كورونا المستجد وذلك خلال كلمة له في الأمم المتحدة، وهذا الأمر من الممكن أن ينعكس على الكثير من مناطق الصراعات في دول العالم، ولكن على الرغم من ذلك إلا أن هناك دولا مختلفة تسعى إلى استغلال هذه الظروف الاستثنائية لتحقيق مصالحها القومية، وضمن هذا السياق قد تشهد تركيا مسارات عديدة تتعلق بسياستها في هذه المرحلة وذلك على النحو التالي:
1) تعزيز نفوذ تركيا الإقليمي
هناك دلائل عديدة تشير إلى اعتماد تركيا على هذه السياسات في تعزيز نفوذها الإقليمي في ظل انشغال العالم بمواجهة هذا الفيروس الذي ينتشر بسرعة كبيرة في الكثير من دول العالم ومن بينها تلك الدول التي تعارض التوجهات الخارجية التركية في المنطقة العربية بصورة عامة.
2) مواجهة مستقبلية
تتجه الكثير من التقارير والتحليلات إلى أن هناك سياسة جديدة سيشهدها النظام الدولي بعد انتشار هذا الفيروس وهو ما قد يؤثر على مستقبل الصراعات خاصة وأن هذه التوجهات تحاول استغلال هذه الأوضاع الجديدة في تسوية الكثير من الصراعات والنزاعات، والتي سيترتب عليها انحصار التدخلات التركية ونفوذها الإقليمي وتراجع سياساتها القائمة على تصعيد التوترات سواء في سوريا أو ليبيا أو في منطقة شرق المتوسط، ومن ثم فإن هذه التوجهات الدولية ستتعارض بصورة كاملة مع السياسة التركية وهو ما سوف ينعكس على مستقبل هذه النزاعات وحدود الدور التركي داخلها.

في خلف ظهر العالم..
3) تراجع النفوذ التركي
على الرغم من التوجهات الخارجية التركية القائمة على توظيف هذه الأوضاع الحالية من خلال انتشار فيروس كورونا في دول العالم إلا إن هناك حالات متزايدة تم اكتشافها في تركيا وهو ما قد يؤثر على هذه التوجهات لصالح مواجهة انعكاسات هذا الأمر داخليًا 
المراجع:
1) متحدث الجيش الليبي يكشف نتائج خرق تركيا للهدنة، على الرابط: https://cutt.us/Wxt6K
2) الحرب السورية على «كورونا»: مدخل جديد لضغوطات وتفاهمات، على الرابط: https://cutt.us/AVxd0
3) في ظل تهديدات فيروس كوفيد-19 ، الأمين العام للأمم المتحدة يطلق نداء لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء العالم، على الرابط: https://cutt.us/yDe9h
4) إدلب.. تركيا تخرق الهدنة وتروع المدنيين بالقذائف، على الرابط: https://www.albayan.ae/one-world/arabs/2020-03-08-1.3798050






"