يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«خالتي فرنسا».. سلاح أردوغان لتشويه أوغلو وباباجان وإجهاض مشروعهما السياسي «2-3»

الأربعاء 25/مارس/2020 - 10:29 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

تناولنا في الجزء الأول من ملف «أحزاب من رحم العدالة والتنمية بداية نهاية أردوغان» مستقبل الحزب الحاكم في وجود حزبي المستقبل والديمقراطية والتقدم اللذين تم تأسيسهما مؤخرًا لمناهضة سياسات النظام المستبد، ونتناول في هذا الجزء محاولات أردوغان لتشويه خصومه مستخدمًا خالتي فرنسا التركية او ما يعرف بتنظيم عصابة البجع.


«خالتي فرنسا».. سلاح

الحكم لا يقبل القسمة على اثنين، هكذا يؤمن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فالغاية عنده تبرر الوسيلة، فهو لا يسمح لأحد أن ينازعه السلطة فاذا بزغ نجم أي من منافسيه سرعان ما يستخدم أبواقه المأجورة في تشويه خصومه.


الرئيس التركي نزل إلى مستوى «خالتي فرنسا» في التعامل مع أزماته؛ إذ استعان بجيش إلكتروني يطلق عليه «عصابة البجع» لتشويه خصومه من المعارضين الأتراك، وتلفيق الأكاذيب عنهم، بغية تشويه صورتهم أمام الرأي العام، وإظهارهم بصورة لا مسؤولة غير تلك التي يظهرون عليها، كما حدث مع المنشقين عن حزب العدالة والتنمية، وأبرزهما: أحمد دواود أوغلو رئيس وزراء تركيا الأسبق وعلي باباجان وزير الاقتصاد اللذان وصفهما بالخونة لمجرد محاولتهما الخروج من عباءته، فضلًا عن صنع وتسويق إنجازات وهمية والمتاجرة بها لكسب ود المواطنين.


الفيروس والحرب.. السياحة التركية تتهاوى تحت ضربات كورونا وإدلب


«خالتي فرنسا».. سلاح

الرئيس التركي استغل «عصابة البجع» في التشكيك في شرعية الانتخابات الأخيرة التي خسر فيها الحزب الحاكم البلديات الكبرى؛ وعلى رأسها إسطنبول وأنقرة موقع أكاذيب اليوم، حمل على عاتقه التشكيك في نزاهة الانتخابات فضلًا عن الدفاع عن «العدالة والتنمية» وتفنيد الاتهامات التي تلاحقه.


«عصابة البجع» تعمل تحت مظلة مؤسسة البوسفور العالمية البحثية التي تتخذ من إسطنبول مقرًا لها، ويعمل لصالحها عدد من المواقع الإلكترونية؛ منها موقع حقائق حزب الشعوب الديمقراطي، وهو لتشويه الخصوم، ويستهدف حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد، وموقع يوميات الديمقراطية، وهو مخصص لمقالات تشيد بالحزب الحاكم إلي جانب صحيفة الصباح، التي تعود ملكيتها إلى مجموعة توركوفاز الإعلامية، التي يديرها سرحات البيرق شقيق وزير الخزانة والمالية وصهر الرئيس رجب طيب أردوغان، بيرات البيرق.


ويقود هجوم «عصابة البجع» عدد من الأسماء المقربة للرئيس التركي وحزبه الحاكم، عضو المجلس الإداري لحزب العدالة والتنمية في إسطنبول إليف شاهين، والأكاديمية فيليز غوندوز، هلال كابلان، وهي كاتبة عمود في جريدة صباح المؤيدة للحكومة التي ينظر إليها على أنها لاعبة رئيسية في المجموعة إلى جانب زوجها صهيب أوغوت وشقيق زوجها سلمان أوغوت.


«خالتي فرنسا».. سلاح

تأسيس أحمد داود أوغلو وعلى باباجان حزبي المستقبل والديمقراطية والتقدم، لمنافسة حزب العدالة والتنمية جعلهما هدفًا لنيران أردوغان، بغية تشويههما وإزاحتهما من طريقه مستغلًا عصابة البجع في تنفيذ أغراضه المشبوهة وإجهاض مشروعهما السياسي، كما حدث في صراعه مع رئيس وزرائه أحمد داود أوغلو عام 2016، ودأبت الصحف على مهاجمة أوغلو واتهامه بالعمالة لصالح ألمانيا لإجباره على الاستقاله عقابًا له على رفضه التعديلات الدستورية التي نجح الرئيس التركي في تمريرها بفضل بن علي يلدريم، رئيس الوزراء الجديد، والتي منحت أردوغان صلاحيات مطلقة.

ا

تغلل عصابة البجع داخل الحزب الحاكم أثار رفض وسخط قطاع كبير من قياداته؛ إذ قال نائب أنقرة آيدين أونال، الذي شغل منصب كاتب خطابات أردوغان في الفترة من 2007 إلى 2015، إن هذا الكيان المشبوه سمم الحزب.


«خالتي فرنسا».. سلاح

وقال أيهان سفر أوستون، النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية، إن عصابة البجع توغلت في حزب العدالة والتنمية كخلية سرطانية خبيثة، مطالبًا بضرورة تصفية هذا الكيان غير الشرعي أولًا، لأنها أصبحت وسيلة لتصفية الحسابات، ويستغلها البعض داخل الحزب من أجل مصالحهم الشخصية.


وأكد القيادي بـ«العدالة والتنمية» أنه تم تخصيص قصر على الباسفور لهذه المجموعة، ووضعت الموارد العامة تحت تصرفها، وبدأت العمل على جلب منافع شخصية على عناصر سياسية بعينها وشرعوا في مهاجمة العناصر السياسية التابعة لحزب العدالة والتنمية التي لا تعجبهم مواقفها ويرغبون في إقصائها عن الحزب، وشنوا حملات من حين لآخر وصلت إلى حدّ إصدار فرمانات وأوامر لنواب رئيس الحزب والبرلمانيين والوزراء ورؤساء المجالس وغيرهم.


تركيا المأزومة في «إدلب».. 3 سيناريوهات صعبة أمام «أردوغان»


يشار إلى أن النائب بحزب الشعب الجمهوري التركي أيكوت أردوغدو، كشف أن الحزب الحاكم يدفع لعدد من العناصر 7 آلاف ليرة شهريًّا، مقابل توجيه السباب والإهانات للمعارضة التركية في تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي.


ولأن عصابة البجع أصبحت فوق القانون فتحت السلطات التركية تحقيقًا مع القاضي علي حيدر يوجاصوي، بعدما انتقدها وكشف أن أعضاءها يتدخلون في قرارات القضاة ويتسربون إلى داخل مجلس القضاة والمدعين العامين.


وكان القاضي حيدر يوجاصوي كشف أن عناصر مجموعة البجع يؤثرون عبر حملات إلكترونية على قرارات القضاة، ويغيرون مسار القضايا والأحكام لصالح حزب العدالة والتنمية ورجاله إلا أنه فوجيء بفتح تحقيق معه، فعلق قائلًا: إنها أعمال عصابات من خلال محاولة الإقناع بمصادر مزيفة، ويسعون لتحقيق مصالحهم وتكوين ثروات لهم.

"