يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أردوغان وبداية النهاية.. حزبا أوغلو وباباجان بين الزخم المفقود والتحالف المأمول «1-3»

الثلاثاء 24/مارس/2020 - 12:17 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

«المستقبل» و«الديمقراطية والتقدم»، حزبان جديدان يخرجان إلى النور في تركيا، من رحم حزب العدالة والتنمية، بعدما انشق اثنان من أهم أعمدته، «أحمد داود أوغلو رئيس وزراء تركيا سابقًا، وعلي باباجان وزير الاقتصاد الأسبق»؛ اعتراضًا على احتكار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السلطة، والعبث بسياسات البلاد؛ من أجل المصلحة الشخصية.


الزخم المفقود

حزبا المستقبل والتقدم، لم يخرجا بالزخم المطلوب، فعندما ننظر إلى قائمة الأعضاء المؤسسين لحزب المستقبل، نلاحظ أن داوود أوغلو لم ينجح في أن يضم إلى صفوف حزبه سياسيين من العيار الثقيل في الحلبة السياسية، أو مناهضة كوادر حزب العدالة والتنمية، باستثناء شخص أو شخصين؛ حيث فشل داوود أوغلو في جذب أشخاص مهمين في حزب العدالة والتنمية، وكانوا يمتعضون من أردوغان وأسلوب إدارته السيئ للبلاد.


أردوغان وآبي أحمد يد واحدة.. دور تركي مشبوه لدعم سد النهضة «1-3»


فيما احتوت القائمة التأسيسية لحزب الديمقراطية والتقدم، على 90 اسمًا، منهم 27 سيدة، و16 وجهًا جديدًا، كما شملت شخصًا من مواليد عام 1999، يعتبر الأصغر من بين الأسماء، وأبرزهم مصطفى ينار أوغلو، برلماني استقال من حزب العدالة والتنمية، نهاد أرجون، وزير الصناعة السابق، سعد الله أرجين، وزير العدل السابق، سلمى كواف، وزيرة المرأة السابقة، وأحمد أديب أوجور، والي مدينة باليكسير السابق، أليف أيسن، مستشارة سابقة في رئاسة الجمهورية، فيما غابت شخصيات كان يتوقع أن تكون ضمن المؤسسين، وهم رئيس المحكمة الدستورية السابق هاشم كلج، والوزير السابق أرطغرل جوناي، ووزير الداخلية السابق بشير أتالاي، إضافةً إلى غياب فريق الرئيس السابق عبد الله جول، الذي يفضل أن يراقب الأحداث عن بعد.

 


أردوغان وبداية النهاية..

غضب متزايد وتحالف منتظر

يشار إلى اسم حزب الديمقراطية والتقدم، أنها اختصار لكلمة «الدواء» باللغة التركية؛ إذ اتخذ الحزب شعارًا له، من قطرة ماء، داخلها ورقتا شجر، على شكل برعم، مقدمًا برنامجه الذي ركز فيه على الديمقراطية والشفافية والحقوق، متعهدًا بتعزيز الديمقراطية، والعمل على تحقيق الإصلاحات اللازمة، التي تعوزها البلاد.


ورغم أن حزبي «المستقبل، والديمقراطية والتقدم»، لم يخرجا بالزخم المطلوب، إلا أنهما قادران على قلب المعادلة السياسية في تركيا، ولا سيما أن المؤشرات تشير إلى قرب نهاية أردوغان السياسية؛ بدليل خسارة حزب العدالة والتنمية البلديات الكبرى في تركيا، لا سيما في جولة الإعادة في إسطنبول، فضلًا عن سخط معظم مؤسسي الحزب الحاكم على سياسات وطريقة حكم البلاد، التي أصبحت تدار بأسلوب العائلة.

 

الغضب يتزايد في تركيا؛ بسبب النظام الرئاسي الجديد في تركيا، الذي منح أردوغان صلاحيات غير محدودة، مكنته من اتخاذ ما يشاء من قرارات، مثل عزل محافظ البنك المركزي، بالرغم من أنه يتمتع بصلاحيات مستقلة، الأمر الذي أضعف شعبية حزب العدالة والتنمية، ومن المؤكد أنه سيؤدي  إلى نهاية هذه الحقبة المأساوية.


المتابع لقصة صعود حزب العدالة والتنمية، يجد أن الانسداد السياسي والأزمات الاقتصادية، التي عاشتها تركيا عام 2001، كانت وراء حصول الحزب على أغلبية البرلمان، وتشكيله الحكومة بصورة منفردة، وهي نفس العوامل التي تمر بها تركيا في الوقت الراهن؛ ما يؤكد أن التغيير آتٍ لا محالة، وهذا ما أكده دون أن يقصد، القيادي بالعدالة والتنمية «رسول طوسون»؛ إذ توقع أن حزبي أوغلو وباباجان سيأخذان من قاعدة العدالة والتنمية الجماهيرية؛ لأنه يضم عددًا من النواب المنشقين، فضلًا عن الدعم الخفي للرئيس التركي السابق «عبدالله جول».


ومن المرجح، أن تشهد الأيام القادمة تحالفًا بين أوغلو وباباجان؛ لتخليص تركيا من ديكتاتورية أردوغان؛ إذ إن رغبتهم في الوصول لهذه الغاية أهم بكثير من التنافس والخلاف فيما بينهم. 

 

أردوغان وأبي أحمد يد واحدة.. عرقلة مفاوضات النهضة بتعليمات من أنقرة «2-3»


المثير للقلق، أن شخصية أردوغان لن تسمح بصعود منافسين له على الساحة السياسية، فهو لم يتورع عن وصف زملائه السابقين بالخونة، كما أنه يمتلك سلطة كبيرة على الجيش، خاصةً بعد الانقلاب، وأصبح يتحكم بنسبة كبيرة في قيادات الجيش والمخابرات، ولديه أيضًا صلاحيات واسعة، قد يستخدمها لمواجهة عملية التمرد؛ ليقمعه بتهم مسبقة جاهزة، تمامًا كما حدث عندما أراد أن يضعف حزب الشعوب الديمقراطي، صاحب الأغلبية الكردية؛ إذ وضع رئيسه «صلاح الدين دميرطاش» في السجن، بتهم اختارها بنفسه، بعد أن نجح في توظيف القضاء، بشكل يخدم مصالحه وأطماعه.


ووفقًا لعقلية الرئيس التركي المتعطشة للعنف والدماء، من الممكن أن يلجأ للحرس الثوري والمجموعات المسلحة الموالية له؛ لإخافة معارضيه، فقد سبق أن هاجم أنصاره رئيس حزب الشعب الجمهوري، وقاموا أكثر من مرة بتهديد المعارضين، دون أن يجرؤ أحد على محاكمتهم أو المساس بهم.

 


"