يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أردوغان وآبي أحمد يد واحدة.. دور تركي مشبوه لدعم سد النهضة «1-3»

الأربعاء 11/مارس/2020 - 01:49 م
أردوغان وأبي أحمد
أردوغان وأبي أحمد
محمود البتاكوشي
طباعة

تلعب تركيا دورًا مشبوهًا؛ لدعم إثيوبيا في ملف سد النهضة؛ بهدف الانتقام من مصر، ومحاولة تعطيشها وضرب اقتصادها، فثورة 30 يونيو أحبطت مخطط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التدخل في شؤون مصر الداخلية، واستعادة وهم الخلافة العثمانية، عبر جماعة الإخوان الإرهابية، التي كانت قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ مخطط أخونة الدولة المصرية.

 آبي أحمد
آبي أحمد

الرئيس التركي وضع يده في يد آبي أحمد علي رئيس وزراء أثيوبيا؛ لحرمان مصر من حقها التاريخي في مياه النيل؛ إذ أعلن دعم أنقرة لمشروع بناء سد النهضة، ويمد الحكومة الإثيوبية بالمعدات والأموال اللازمة؛ لضمان نجاح المشروع؛ لتقليص حصة مصر من مياه النيل، البالغة نحو 56 مليار متر مكعب، ويترتب على ذلك تراجع المساحات الزراعية في  بنسبة 25%؛ ما يعني ازدياد معدلات البطالة.


الفيروس والحرب.. السياحة التركية تتهاوى تحت ضربات كورونا وإدلب

إن محاولة بناء سد لتعطيش مصر وضرب اقتصادها، ليست المرة الأولى من نوعها، فمشروع سد النهضة يعود إلى مخطط قديم رسمه دالبو كيرك منذ خمسمائة عام، وهو أحد أشهر السياسيين البرتغاليين، كان مولعًا بالكشف البحري، ورسم مخططه حول إزالة تحويل مجرى نهر النيل؛ ليحرم مصر من أراضيها الخصبة، فيتم إهلاكها وإخضاعها، ففي ذلك الوقت كانت الحرب مستعرة بين المماليك، حكام مصر في تلك الفترة،وبين قوة البرتغال الناشئة، كتب دالبو إلى ملك البرتغال يطلب منه صناع مهرة؛ ليقوموا بفتح ثغرة بين سلسلة التلال الصغيرة التي تجري عند النيل إثيوبيا حاليًّا، ولكنه توفي عام 1515، فتوقف المشروع حتى وضع رئيس وزراء إثيوبيا السابق ملس زيناوي حجر الأساس عام 2011، ودخلت تركيا على خط الأزمة، مستغلةً رغبة أديس أبابا في استعادة دورها كلاعب إفريقي وتجاوز محنتها الداخلية.

 أردوغان
أردوغان

سلاح أردوغان للسيطرة على القرار الإثيوبي

استخدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قواه الناعمة وسلاح المساعدات الإنسانية؛ لاختراق إثيوبيا، حتى يجعل لنفسه موضع قدم في المنطقة، وأن يكون له مخلب قط؛ لمناكفة مصر، وتكون أداة ضغط على القاهرة.


لعب أردوغان في مخطط غزوه الناعم لإثيوبيا على وتر العلاقات التاريخية بين الدولة العثمانية وبلاد الحبشة، واتصالات السلطان عبدالحميد الثاني مع الإمبراطور الإثيوبي منليك منذ عام 1896، وجرى افتتاح أول قنصلية تركية في مدينة هرر عام 1912، وأعقبها افتتاح السفارة فى العام 1926 بعد 3 سنوات من إعلان قيام الجمهورية.


حرص أردوغان على تطوير العديد من المناطق الإثيوبية المرتبطة بالتاريخ الإسلامي، مثل منطقة نجاش، وإعادة ترميم مسجد النجاشي التاريخي في إقليم تجراي شمالي إثيوبيا، ومشروع ترميم القنصلية العثمانية في مدينة هرر شرقًا.


إلا أنه حافظ على ظهور أقل نسبيًّا في الدولة المسيحية ذات الأغلبية الأرثوذكسية؛ ما يعكس براجماتية واضحة؛ إذ تجاهل ملايين المسلمين، من جماعة أورومو، ودعم السلطة «أقلية أمهرة»؛ ما دفع المسلمين لمهاجمة الاستثمارات التركية في إثيوبيا، ولاسيما بعد افتتاح مراكز ثقافية لتعليم اللغة التركية في العديد من المدن الإثيوبية، وتأسيس المدارس الدينية؛ لنشر أفكار الحزب الحاكم بين الإثيوبيين.


كما تمكنت تركيا عبر منظمة التعاون والتنسيق التركية «تيكا»، من التدخل في الشؤون الإثيوبية، منذ افتتاح مكتبها في أديس أبابا عام 2005، وركزت أنشطتها على الترويج للتعليم التركي، باعتباره أكثر أدوات الاختراق الثقافي فاعلية، من خلال المنح والبعثات التعليمية إلى الجامعات التركية.


كما تعمل «تيكا» على تقديم المساعدات الطبية للمستشفيات في إثيوبيا، ولاسيما مستشفيات الأطفال؛ لخلق جيل يدين بالولاء لتركيا.


تحرص «تيكا» على افتتاح المشروعات التي تخاطب الأطفال؛ إذ أنشأت مؤخرًا حديقة ألعاب في إحدى مدارس العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وجددت بعض مرافقها، بزعم تشجيع التلاميذ على الذهاب إلى المدرسة وتحقيق نتائج جيدة.


ولا يخفى على أحد الدور المخابراتي الذي تلعبه وكالة الأناضول؛ حيث تعد كلمة السر في التحركات التركية في العاصمة الإثيوبية، عندما جرى تأسيس مكتبها؛ لتغطية شرق أفريقيا في أديس أبابا العام 2014، عبر الصحفي الإريتري الإسلامي محمد طه توكل، بإيعاز من الاستخبارات القطرية التي عاش فيها لخمس سنوات، وكان على علاقة بشرطتها حتى غادر إلى إثيوبيا.


تاريخ توكل الاستخباراتي معروف، تأسيس مركز الخليج للخدمات الإعلامية، بتمويل قطري، في أديس أبابا عام 1994، مستغلًا المركز آنذاك؛ لبناء علاقات وثيقة بالمسؤولين في إثيوبيا ودول القرن الأفريقي، لاسيما أجهزة المخابرات.


تركيا المأزومة في «إدلب».. 3 سيناريوهات صعبة أمام «أردوغان»


تشير التسريبات إلى أن الاستخبارات التركية تتخذ من مقر وكالة الأناضول مكتبًا؛ لعقد لقاءاتها ونشاطاتها؛ حيث تم رصد زيارات متكررة لمسؤولين أتراك إلى مقر الوكالة، من بينهم الدبلوماسي التركي «أحمد يلدز».


وأكبر دليل على أن دور وكالة الأناضول في إثيوبيا يتعدى كونه إعلاميًّا، هو أن الاجتماع الأسبوعي لمكتب الأناضول في أديس أبابا الذي يعقد يوم الأحد من كل أسبوع، يترأسه شخص تركي غير مدير المكتب، بحضور شخصيات من السفارة في العاصمة الإثيوبية، وآخرين من الشخصيات الاقتصادية ورجال الأعمال الأتراك.


استغلت تركيا الأزمة الإنسانية التي تفاقمت جراء الصراعات الإثنية المتزايدة في البلاد خلال السنوات الأخيرة، وعملت السفيرة التركية لدى أديس أبابا، يبراق آلب، على تقديم مساعدات إنسانية في إقليم هرر شرقي إثيوبيا، مستغلةً العلاقة التاريخية بين الإقليم وبلادها، فبينهم علاقات وروابط تاريخية، وثقافية، ودينية وثيقة مع الدولة العثمانية لعدة قرون.


ووزعت المنظمات الخيرية التركية، في هذه الأزمة مساعدات غذائية على العائلات المتضررة من الحرب في إثيوبيا؛ حيث جرى توزيع المساعدات في مدينة «دهندهاما»، بالتعاون بين «منصة المساعدات الإنسانية»، واحتوت المساعدات على «الزيت، والأرز، والدقيق، واللحوم»، إضافةً إلى مساعدات نقدية، وهدايا مختلفة، وزعت على الأطفال الصغار.

"