يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أردوغان وأبي أحمد يد واحدة.. عرقلة مفاوضات النهضة بتعليمات من أنقرة «2-3»

الجمعة 13/مارس/2020 - 12:40 م
أبي أحمد
أبي أحمد
محمود البتاكوشي
طباعة

استعرض المرجع في الجزء الأول من ملف «أردوغان وأبي أحمد أيد واحدة.. دور تركي مشبوه لدعم سد النهضة» دور تركيا المشبوه في دعم إثيوبيا في ملف سد النهضة، بهدف الانتقام من مصر، ومحاولة تعطيشها وضرب اقتصادها، عبر قوة أنقرة الناعمة وسلاح المساعدات الإنسانية، حتى يجعل لنفسه موضع قدم في المنطقة وأن يكون له مخلب قط لمناكفة مصر كأداة ضغط على القاهرة.


 أردوغان
أردوغان

لعبة الغزو الناعم

لعب أردوغان في مخطط غزوه الناعم لإثيوبيا على وتر العلاقات التاريخية بين الدولة العثمانية وبلاد الحبشة، ونتناول في هذا الجزء تحكم تركيا في الاقتصاد الإثيوبي، ومن ثم السيطرة على دوائر صنع القرار في أديس أبابا.

ووضع أردوغان خطة ذات محاور متعددة لنيل أطماعه، فهو يرى أن السيطرة على إثيوبيا تضمن لها دورًا محوريًّا في المنطقة؛ حيث تتحكم في منابع النيل الأزرق الذي يشكل بين 80% و85% من إجمالي مياه نهر النيل، ما يجعل جميع دول حوض النيل البالغة 11 دولة مرهونة بموقف أديس أبابا من بناء السدود المائية وهو ما ظهر جليًّا في أزمة سد النهضة.

«أردوغان».. من بائع مخبوزات وفواكه إلى «قارون العصر» «1-4»

وبحسب موقع المعارضة القطرية قطريليكس، يعد الدور التركي القطري المشبوه السبب الرئيسي في تعثر مفاوضات سد النهضة في الولايات المتحدة الأمريكية ورفضها للتوقيع، إذ أن وفدًا أمنيًّا قطريًّا-تركيًّا سافر إلى أديس أبابا وحمل رسالة مفادها أن الموافقة على المفاوضات المصرية الإثيوبية في الولايات المتحدة سيكون لها خسائر كبيرة لن يستطيع النظام الإثيوبي تحملها.

أخبرهم الوفد أن سحب الودائع القطرية والتركية التي تبلغ 6 مليارات دولار سيعطل بناء السد من الأساس، ويؤخر خطة التنمية الإثيوبية في ظل أزمات عالمية متلاحقة.

وأكد الوفد للسلطات الإثيوبية أنهم لن يجدوا في دول العالم من يقبل بضخ مليارات الدولارات وخاصة بعد نجاح المفاوض المصري في إثبات تعنت أثيوبيا في مفاوضات سد النهضة.

يشار إلى أن تركيا ضمن قائمة الدول الممولة لسد النهضة من خلال مشروع استثماري زراعي ضخم، لزراعة مليون ومائتي ألف فدان في منطقة السد، ومع انطلاق المفاوضات برعاية أمريكية سارع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان للتحرك فى هذا الملف بهدف تفجيره بالتعنت.

تبلغ استثمارات تركيا في إفريقيا 6 مليارات دولار، نصيب أثيوبيا وحدها منها أكثر 2.5 مليار دولار، وتتطلع أنقرة إلى زيادتها لتصل إلى 10 مليارات دولار بنسبة زيادة تبلغ 300% احتلت بها تركيا المركز الثاني بين الدول الأجنبية الأكثر استثمارًا في إثيوبيا.

 كما يوجد في إثيوبيا حاليًا أكثر من 350 شركة تركية، دخلت منها 120 شركة في 2014، ويعمل بها أكثر من نصف مليون إثيوبي، وتتركز الواردات التركية لإثيوبيا في الملابس والأحذية والحديد المنتجات البلاستيكية والأدوية، بينما الصادرات الإثيوبية تركزت في الحبوب واللحوم والفواكه والخضراوات والنسيج، حتى أن وزير الاقتصاد التركي اعتبرها قبل أشهر أكبر دولة مستثمرة في إثيوبيا.

يشارك المستثمرون الأتراك في إثيوبيا في الغزل والنسيج، وكذلك في قطاعات البناء والتشييد، كما يعمل البلدان معا في قطاع الطاقة مع شركة تركية تعمل في مجال تركيب خطوط نقل الكهرباء وتوريد المحولات.


أردوغان وأبي أحمد

كهرباء النهضة

كما وقعت تركيا مع إثيوبيا اتفاقية تعاون لتوليد الطاقة الكهربائية من سد النهضة، وإيصالها إلى دول الجوار في يناير 2015، باعتبار تركيا دولة منبع، ولها خبرة واسعة في إنشاء السدود واستثمارها، وفي مجالات الطاقة الكهرومائية، وتصدير المياه، وذلك يؤكد سعى النظام التركي لإلحاق الضرر بمصر عبر تنفيذ السد.

كما كثفت تركيا من نشاطها الاقتصادي في إثيوبيا بتوقيع اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي، تشمل الاتفاقيات قطاعي المعادن والهيدروكربونات.

السجن مدى الحياة عقوبة كشف فساد نظام «أردوغان» «4-4»

تمثل إثيوبيا بالنسبة إلى تركيا سوقًا اقتصاديًّا واعدًا بفضل مواردها المتعددة، ويحرص أردوغان على اختراقها بإشراكها في العديد من الاتفاقيات التي تخدم مصالح أنقرة أولًا، خاصةً فيما يتعلق بمجالات الجمارك والتجارة والطاقة.

وفي مؤشر على مدى التداخل الاقتصادي والتجاري بين البلدين، قال وزير الدولة للخارجية: إن تركيا هي الشريك الاقتصادي الرئيس لبلاده؛ مُشيرًا إلى وجود العديد من الفرص الاستثمارية مع أنقرة، يأتي ذلك رغم أن تركيا تعد المستفيد الأكبر من هذا التقارب وليس إثيوبيا، بعدما أصبحت رابع أكبر الشركاء الاقتصاديين لأنقرة كما يقول السفير التركي؛ مشيرا إلى ارتفاع حجم الاستثمارات الصناعية لبلاده في أديس أبابا إلى نحو 3 مليارات دولار.

السيطرة على الاقتصاد الإثيوبي حققت لتركيا أكثر من هدف إذ صارت رقما صعبا في معادلة اتخاذ القرار الإثيوبي وخاصة في ملف سد النهضة كما أشرنا سلفا كما أصبحت المصدر الرئيسي للسلع التي يستهلكها الشعب الأثيوبي، وخاصة مع رفع الرسوم الجمركية على السلع والبضائع التركية، خاصة في مجالات الغزل والنسيج والزراعة، والجلود، وتجهيز الأغذية والأدوية التي طرقتها بالفعل عدد من الشركات التركية، إلى جانب قطاعات كالبناء والتشييد، كما يتعاون البلدان في قطاعات الطاقة بمختلف أشكالها، وفي مجالات توريد وتركيب المحولات ومد خطوط نقل الكهرباء.

وأصبحت تركيا من بوابة الاقتصاد شريكًا إستراتيجيًّا لإثيوبيا، تشاركها قضايا تعزيز السلم والأمن ومكافحة الإرهاب في منطقة القرن الأفريقي.

 

"