يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

محلل سياسي مصري: العراقيون قادرون على وقف تمدد نفوذ واشنطن وطهران (حوار)

الأحد 15/مارس/2020 - 10:34 ص
المرجع
شيماء يحيى
طباعة
محلل سياسي مصري:

* الرئيس الأمريكي لا يريد أن يخسر أرضًا في العراق

* ستكون هناك مواجهات متعددة بين إيران والولايات المتحدة في الفترة المقبلة

* الرئيس الأمريكي ربما يوسع دائرة التحركات تجاه إيران خلال الأسابيع المقبلة

* الشعب العراقى يتحرر الآن من القيد الإيراني وتدخلاته السافرة في الشأن الداخلي

* إيران ترفض أي مساحات من التلاقي مع الولايات المتحدة في هذا التوقيت


تاريخٌ ملتهب من الصراع "الامريكي - الايراني" على الأرض العراقية، أدى إلى تحول بلاد الرافدين إلى ما يشبه ساحة مواجهة بين الطرفين، بين الوجود الأمريكي الذي خلفه الغزو عام 2003، وما تبعه من تغلغل إيراني في مفاصل الدولة العراقية حتى دان لنظام الملالي السيطرة التامة فيها.


وحاور «المرجع» الأستاذ الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، المختص في العلاقات الدوليّة، حول الضربات الأمريكية الأخيرة لميليشيات كتائب «حزب الله» العراقية المدعومة من إيران، ورؤيته للصراع الأمريكي - الإيراني في العراق، ومآلات الوضع السياسي به.. وكان الحوار كالتالى..


- ما دلالات القصف الأمريكي؟


جاء قصف 5 مخازن للأسلحة تابعة لكتائب حزب الله في العراق، ردًا على الهجوم الصاروخي الذي استهدف «المعسكر التاجي»، وأسفر عن مقتل جنود أمريكيين وبريطانيين، وبالتالي فالولايات المتحدة تُوجه ضربات دفاعية ضد حزب الله في العراق، ما يوسع خريطة الاستهداف، ويسوق الأمريكيين لذلك على أنه رد مناسب ومباشر على التهديد الذي تشكله الميليشيات الشيعية.


وأعتقد أن هذه ضربة أولية لأنه هذه الكتائب قامت باستهداف «معسكر التاجي» أكثر من مرة، لكن المرة الأخيرة ربما حركت هذا الأمر، خصوصًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مرحلة الحملة الانتخابية، وبالتالي لا يريد أن يقول إنه يخسر أرضًا في العراق وأنه يرد على الاعتداء، وخاصةً أن المواجهة ضد تنظيم «داعش» لا تزال قائمة.


ما رؤيتك للصراع الأمريكي - الإيراني داخل العراق؟


بالطبع سيتطور فطبيعة الحال هناك فعل ورد الفعل، وأعتقد أن واشنطن تريد نقل رسالة إلى إيران مفادها أنها قادرةٌ على التعامل معها ومواجهتها، وبالتالي في تقديري ستكون هناك مواجهات متعددة في الفترة المقبلة، ليس في العراق ولكن أيضًا ربما تكون في سوريا، برغم استبعاد الكثيرين لهذا الأمر. 


وأظن أن الرئيس الأمريكي ربما يوسع دائرة الحركة تجاه إيران خلال الأسابيع المقبلة، باستهدافها في العراق وسوريا وأيضًا بعض مناطق في الخليج، إذا تدهور الأمر وقامت إيران بالرد، ولكن الطرفين يلتزمان حتى الآن بالخطوط التي رسمت كتهدئة.

 

هل تتوقع أن تتخطى واشنطن الأذرع الإيرانية في العراق إلى باقي الدول العربية؟


في تقديري أن الإدارة الأمريكية لن تتوسع أكثر من العراق وسوريا، ولن تستهدف باقي الأذرع، سواء حزب الله في لبنان، أو حتى الحوثيين في اليمن، فالتركيز على الحالة العراقية ياتى لسياسات رد الفعل والمواجهة، لكن غير وارد في التقييميات العسكرية الإستراتيجية الأمريكية توسعها في مواجهة الأذرع الإيرانية الأخرى في الإقليم، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة ستغامر بهذا الأمر لاعتبارات وقيود عسكرية إستراتيجية في هذا التوقيت. 


- هل ترى أن الحراك الشعبي في العراق قادر على مواجهة النفوذين الأمريكي والإيراني؟


بالتأكيد الحراك الشعبي في العراق قادر على مواجهة النفوذين الأمريكي والإيراني، لكنه يحتاج لقوة دفع وعمل كبيرين، فالقضية ليست تشكيل حكومة أو إعادة الاستقرار السياسي، وبطبيعة الحال الأمر سيأخذ بعض الوقت، وهناك حالة من الاستنفار لدى قطاعات عديدة من الرأي العام، وتعتبر العراق دولة كبيرة ومهمة في الإقليم ويجب النظر إليها من هذا المنظور. 


وأظن أن الشعب يتحرر الآن من القيد الإيراني وتدخلاته السافرة في الشأن الداخلي، وهذا الأمر يحتاج إلى مراجعة موقف، خاصةً أن حركة عدم الاستقرار مرتبطة بالفساد في الداخل، وهناك حالة من عدم الاستقرار أيضًا بداخل دولاب العمل، فهناك قضايا فساد ونخبة صاعدة غير مؤكدة، فهذا كفيل أن يحرك الشعب.


وربما تكون هذه رسالة مهمة في مواجهة الأمريكيين والنفوذ الإيراني والقوى الإقليمية التي تتربص بالعراق وتريد أن تحدد مساره وتعوق مسار حركته نحو تجربة سياسية حقيقية، والقفز على معوقات الفشل في الفترة الماضية، والتي لم تكن مقتصرة على موضوع المحاصصة والصراع بين المكونات العراقية الداخلية «الشيعة والسنة والأكراد».


للمزيد..  طهران تحكم بغداد.. إيران تتمكن من مفاصل العراق بشبكة عملاء ضخمة


ما رؤيتك للوضع السياسي الحالى في العراق؟


لا يستطيع أحد أن يؤكد أن الوضع السياسي بالعراق سيستقر بسهولة، وبالتالي فالقضية ليست لمن سيكون الانتصار، لكن استمرار المشهد العراقي على ما هو عليه سيؤدي لتداعيات وأزمات متلاحقة، فالجانب الأمريكي لا يريد أن يتركه لاعتبارات سياسية واستراتيجية، وجزء منه مرتبط بالأوضاع في الداخل الأمريكي، ألا وهو اقتراب إجراء الانتخابات الأمريكية، وجزء منه مرتبط بالخليج، حيث يعاد ترتيب الأولويات والانتشار العسكري في مناطق النفوذ الأمريكي المعتادة، خاصةً مع التحركات الروسية المقلقة للإدارة الأمريكية في روسيا والإقليم.


وفي تقديري أن إيران لن تسلم بسهولة، فهناك مشكلة تواجهها وتريد أن تتمدد في الإقليم، والقضية ليست الاستمرار في الخمسة عواصم العربية كما كانت تتباهى، لكن القضية في الأطراف الوكيلة التى لم تعد تستطيع أن تؤدي نفوذها، فالقضية ليست الهجوم على المعسكر التاجي، لكن بطبيعة الحال استهداف الوجود الأمريكي الكامل، وأعتقد أن قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال كينيث ماكنزي لديه رؤية في هذا، وقد حذّر الخارجية والرئيس الأمريكي من اعتبار الأمر مرتبطًا باستهداف معسكر فقط، لكن الأمر مرتبط بالوجود العسكري الأمريكي. 


وفي النهاية، الوضع السياسي في العراق لن يستقر بسهولة، فهو بحاجة إلى ضوابط وآليات عمل وعلى الرأي العام العراقي أن يحسم المكونات الوطنية بالأساس، وأعتقد أيضًا أن البُعد الإقليمي يلقي بتداعياته ولا يقتصر على إيران فقط، ويتمدد في هذا الإطار ويختص بالجانب التركي والمطامع الإقليمية الأخرى في الشأن العراقي.


- هل تؤيد الرؤية التي تزعم أن هناك دورًا لأصابع أمريكية في تفشي فيروس كورونا؟


التفكير بأن هناك دورًا أمريكيًّا في تفشي فيروس كورونا داخل إيران، مثلما قيل عن الصين، وارد، وهناك من يتبع نظرية المؤامرة في السياسة، لكن الجانب الأمريكي عرض في الساعات الأخيرة تدخلًا من الولايات المتحدة، وجاء رد الإيرانيين عليهم بأنهم يملكون أفضل الأطباء في العالم، وسيعالجون الأمر من الداخل.


القضية تتلخص في نظرة إيران للولايات المتحدة، هي ترفض أي مساحات من التلاقي في هذا التوقيت، والقضية ليست مواجهة فيروس، لكن إيجاد قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة، وظل الرئيس الأمريكي يستجدي الحوار مع إيران وإجراء حوارات غير رسمية، وعرض التفاوض بدون شروط، لكن الإيرانيين رفضوا هذا.


فهناك مشكلات حقيقية متعلقة بصراع المعسكرات، منها معسكرات الراديكاليين والمتشددين، وهناك مساحة كبيرة من التشدد في إيران ترفض تمامًا الاستمرار في تقديم أي تنازلات في هذا التوقيت، وأظن أن الولايات المتحدة لن تنجح مع إدارة ترامب في اجراء مفاوضات أو لقاءات فهو أمر مستبعد حاليًا.


وللمزيد.. «بدع الملالي».. إيران تحارب «كورونا» على طريقة حملات شلل الأطفال

"