يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

كعكة الحرب الباردة.. مصير العراق بين الجشع الإيراني والطمع الأمريكي

الثلاثاء 05/فبراير/2019 - 05:58 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

  

تجدد الصراع «الأمريكي- الإيراني» على كعكة العراق، وذلك بعد حرب التصريحات التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا خلالها الإبقاء على وجود عسكري أمريكي في العراق؛ بهدف مراقبة إيران؛ ما اعتبرته طهران- من جانبها-  أمرًا غير مشروع، وخطأ استراتيجيًّا.

 للمزيد: الخارجية الأمريكية: إيران الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب عالميًّا


برهم صالح
برهم صالح

غضب عراقي

 

تصريحات ترامب لوكالة «سي بي أس» لم تستفز ايران فحسب، بل أشعلت الغضب العراقي؛ حيث وجّه الرئيس العراقي برهم صالح اللوم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ بسبب تلك التصريحات التي جعلت من العراق برج مراقبة أمريكيًّا لإيران. 

 

وقال  الرئيس العراقي: إن الولايات المتحدة لم تطلب إذنًا من العراق بمراقبة إيران من أراضيه، وعليها الاقتصار على محاربة الإرهاب، وعدم تنفيذ أجندات جديدة، مؤكدًا أن ترامب لم يطلب منه الموافقة على بقاء القوات الأمريكية لمراقبة إيران.


وبادر صالح بالرد على ترامب بعدما أكد الرئيس الأمريكي في تصريحاته رغبته في الإبقاء على قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الأمريكية في العراق لمحاربة داعش؛ بهدف مراقبة إيران.

 

وجاء ضمن تصريحات الرئيس الأمريكي للقناة الأمريكية أن جزءًا من القوات التي سيسحبها من سوريا سيبقى في العراق لمراقبة إيران، التي وصفها بـ«دولة شريرة» تشكل مشكلة للمنطقة، حسب قوله.

 

ويأتي ذلك في الوقت الذي يوجد فيه نحو 5000 عسكري أمريكي في الأراضي العراقية يحوزون ترخيص تدريب قوات الأمن العراقية، وتقديم المشورة لها، ومساندتها في حربها ضد داعش.

 للمزيد: المطالبة بخروج القوات الأمريكية من العراق.. ورقة إيران للضغط على واشنطن

 


بهرام قاسمي
بهرام قاسمي

رد إيراني

 

من جانبه سارع الجانب الإيراني بالرد على تصريحات ترامب؛ حيث علقت وزارة الخارجية الإيرانية على التصريح  الأمريكي، بأن العراق ليس المكان الذي يمكن لترامب وقواته مراقبة إيران منه.

 

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي: «ما كان ينبغي للأمريكيين دخول العراق من الأصل»، مضيفًا أن دخول القوات الأمريكية للعراق أمر غير مشروع، وبقاءها هناك خطأ استراتيجي.

 للمزيد.: بعد تهديدات «عصائب أهل الحق».. ميليشيات إيران تسقط في الفخ الأمريكي


ترامب
ترامب

 تحديد المصير

 

محمد عبادي، مدير مركز جدار للدراسات، رأى في تصريح خاص لـ«المرجع»، أنه من الطبيعي تصاعد حرب التصريحات بين الجانبين الأمريكي والإيراني، خاصة في ظل حالة التوتر التي تزداد في علاقات البلدين، كما أنه لا يمكن إنكار الصراع على النفوذ بين أمريكا وإيران في العراق، لكنّ المساحة الأكبر من النفوذ محسومة للجانب الإيراني.


وأشار مدير مركز جدار للدراسات إلى أن الأمور بين أمريكا وإيران يتجه لمعركة تحديد المصير في العراق؛ لذلك تسعى واشنطن لتقليص هذه المساحات من النفوذ عبر العديد من الأدوات، كتصنيف الميليشيات المسلحة المحسوبة على إيران على قوائم الإرهاب الدولي، لكن تبقى هذه الأدوات، ضعيفة الفاعلية، مقارنة بالتجذر الإيراني في العراق.


وأوضح عبادي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرغب في تقديم المبررات على سحب قواته من سوريا، والاتهامات التي توجه له وإدارته، بترك الساحة لإيران في سوريا؛ لذا يحاول القفز على هذه الاتهامات، بأن القوات التي تم سحبها من سوريا ستذهب إلى العراق وتؤدي مهمة مراقبة إيران.

 

وأضاف مدير مركز جدار أنه حتى إذا تجاوزنا عن السياق الجدّي لهذه الأطروحة، لكن سنتساءل هل هذه خطوة فاعلة أو أن طهران تُجيد التعامل معها، وتكسب المزيد من مساحات النفوذ في إيران؟ خاصة أن إيران لايمكن لها أن تتخلى عن هذا النفوذ في ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجهها، وتحاول تخفيف هذا التضييق من خلال نفوذها في العراق.

 

وتوقع «عبادي» أن تتجه إيران لاتخاذ خطوات للرد على هذه التصريحات، عبر البرلمان الخاضع بالكلية لها، وستمرر قرار يطالب بسحب القوات الأمريكية من العراق؛ بحجة انتهاء  الحرب على داعش، واستقرار الأوضاع.

 

 

"