يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جحيم على حدود اليونان.. شهادات حية من وراء الأسلاك الشائكة (انفراد) "1-2"

السبت 14/مارس/2020 - 04:08 م
المرجع
سارة وحيد
طباعة

لتحقيق مكاسب أو بالأحرى أطماع اقتصادية وسياسية، يدفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحشود المهاجرين واللاجئين للحدود اليونانية، ابتزازا لأوروبا في لعبة ، كان الخاسر الأكبر فيها هم «اللاجئون» الذين انقلبت حياتهم رأساً على عقب؛  بعد إعلان السلطات التركية فتح حدودها لمن يرغب في المغادرة إلى أوروبا، فاحتشد آلاف المهاجرين واللاجئين بمختلف جنسياتهم السورية والعراقية والفلسطينية والأفغانية، على الحدود ما بين تركيا واليونان التي أعلنت بدورها أنها ستواجه موجة كبيرة من تدفق اللاجئين، ومع تشديد الإجراءات الأمنية وقع الكثير من اللاجئين في شباك «عصابات التهريب».


جحيم على حدود اليونان..

شاهد على الحدود

منذ قرابة عامين، وصل «أحمد سايح» إلى تركيا، هارباً من جحيم العيش في بلده سوريا، وانزلاق البلاد في حالة من الفوضى الدموية قرابة عشرة أعوام، ظن الشاب العشريني أن بوابة الأحلام فُتحت له بالعيش في أسطنبول، لكنه فوجئ بصدمة الفقرو ضيق الحال، فالحصول على فرصة عمل أمر شاق مع انتشار العنصرية، خاصة وأنه لا يحمل تصريح عمل، إلى جانب الأجر المتدني الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.


ليلة 29 فبراير 2020، أعلن الرئيس التركي فتح الأبواب أمام اللاجئين في بلاده نحو أوروبا، برق الأمل في عين«أحمد» مجدداً، وأوغل في وصفه لصديقه الفلسطيني«بلال» أن تركيا ستحقق لهما حلم اللجوء لأوروبا، لملم الصديقان أغراضهما سريعاً، ومع بزوغ فجر 1 مارس2020، انطلقا في رحلتهما إلى الحدود اليونانية.

«والله تعذبنا»هكذا يصف «أحمد» لـ«للمرجع» رحلته للحدود اليونانية، موضحاً أنه استقل باص تركي من محطة «الاتوغار» كان مخصص لنقل المهاجرين من أدرنة حتى نهر إيفروس (مريج)، وتعاونت الشرطة التركية بحيث شرحت للجميع كيفية الوصول للحدود "قالوا لنا بإمكانكم العبور من هنا إلى الضفة المقابلة"، عبر المهاجرون بواسطة زوارق صغيرة نهر فاروس لكنه لم يكن به تامين كاف، يستطرد السايح "سقطت في النهر وساعدني صديقي بلال وبعض من اللاجئين معنا"، وسيراً على الأقدام بالغابة مسافة 10 كيلو مترات، وسط البرد والمطر وصل الجميع للحدود اليونانية.

يتابع «أحمد» بعد مرور نصف من بلغونا للحدود، مكثنا في قرية صغيرة كنا قرابة 40 فرد، وبمجرد أن دلفت إلى متجر لشراء الطعام بعد رحلة مرهقة، حاصرتنا  قوات حرس الحدود اليونانية، وبدأ إطلاق النار، ثم صادروا الهواتف والأموال والأوراق الثبوتيه، واصطحبوا النساء والأطفال والشباب في سيارة، وعادوا بالجميع إلى الحدود التركية، ثم هددونا بالسلاح لمنع العودة مرة أخرى، وكانت الشرطة التركية بانتظارنا على الطرف المقابل، وفور عودتنا، نقلونا على متن حافلة عسكرية إلى إسطنبول.

يستكمل اللاجئ السوري حديثه، قائلاً عدت برفقة صديقي بلال إلى المنزل، كنا في حالة نفسية صعبة خاصة خسارة أموالنا ولكن لم نستسلم "أوروبا هي حلمنا فيها مستقبل أحسن من تركيا.. لأن تركيا تعب وبدنا نرتاح وتتحسن أوضاعنا".


جحيم على حدود اليونان..

عصابات تهريب البشر

لم يجد السايح ثغرة لاختراق أوروبا إلا بين يدي أفراد عصابات التهريب، والاتجار بالبشر، يتابع الشاب العشريني قصته، موضحاً أنه بعد عودته مكث لمدة يومين في إسطنبول، تواصل خلالها مع مهربين بشر ذاع صيتهم في العاصمة، موضحاً أنه اتفق مع المهرب على دفع 2800 يورو مقابل العبور لليونان، في البداية تجمعنا أنا وأربعة أشخاص آخرين في مقهى بإسطنبول، وذهبنا إلى مكتب تأمينات يتحصل على 100 دولار مقابل الإيداع، حيث نودع المبلغ المتفق عليه والباسبور والموبايل الشخصي، ولا يسلم النقود للمهرب إلا بعد اتصال صاحب النقود من اليونان.

 وبمجرد إتمام الاتفاق مع السمسار تم تحديد موعد الرحلة لنا بعد يومين، وفي الفجر حضرت سيارة اصطحبتنا من إسطنبول لأدرنا، أقرب نقطة على الحدود، ومن أدرنا اصطحبتنا سيارة أخرى إلى الغابة، ومنها سرنا على الأقدام في الظلام حتى بلغنا السلك، ثم رافقنا دليل من المافيا الأكراد في سيارة، حتى وصلنا إلى أقرب قرية وهي «اورسيادا»، لم تكن رحلتنا سهلة فمعاملة المهربين صعبة على عكس ما كنا نسمع، ففي بعض الأوقات كان هناك تراشق بالألفاظ وتهديد بالسلاح، بجانب الخوف من الإمساك بنا في أي لحظة.


 ثم أخذنا باص بـ70 يورو ومررنا بعدة قرى منها «دومتيكي»، من بعدها «مندرا سفلي» ثم «كومنتيني» بعدها« إسكندرا بولي» بعدها «اجوزنطي» بعدها «كفالا دراما» حتى وصلنا «سالونيك اليونانيةۚ»، ثم سلمنا نفسنا لأقرب كامب بنتبصم فيه ونستقر في اليونان، واللي حابب يكمل رحلته لأوروبا بيدخل مبلغ زيادة والمهربين بيساعدوه.

رحلة التهريب

لم تكن «أرض اليونان والوصول إلى أوروبا»، حلم «أحمد» فقط بل هي هدف لملايين اللاجئين الذين يعيشون في تركيا، فبمجرد أن فتحت أبوابها إلى اليونان؛ زحف من«أدرنة» إلى الأراضي اليونانية نحو 142 ألفًا و175 شخصًا حتى يوم 6 مارس 2020، وعقب تشديد اليونان للحراسة الأمنية لها ومنعها دخول اللاجئين، نشطت عصابات تهريب البشر لتتولى تهريب اللاجئين إلى دول أوروبا.

هناك طريقان رئيسيان يستخدمهما عصابات تهريب البشر في عمليات تهريب اللاجئين من تركيا إلى أوروبا، براً عبر طريق «سلك - الغابة» أو بالبحر عبر نهر «فاروس»، وكل وسيلة منهما لها تسعيرة محددة خاصة بها.

"لو بد أي حدا يسافر من تركيا لأوروبا بنسفره فوراً، لنا أسعار خاصة، من تركيا لليونان، طريق البر بيبدأ من اسطنبول لحد السلك ٤٥٠ يور، وبعدها سيارة تسليم سانوليك ٢٥٠٠ يورو، أما لو بالبحر بحر وبعده سيارة ٢٨٠٠ يورو، بحر مباشر لحد إيطاليا ٨٥٠٠ يورو".

هكذا بدأ ع.ب (يحتفظ المرجع باسمه) أحد مهربي البشر بتركيا حديثه لـ"المرجع"، موضحاً أن عمليات تهريب اللاجئين تتم حسب طلب الشخص، وما يتم الاتفاق عليه مع المهرب، وتبدأ بترتيب مقابلة مع اللاجئ في مقهي بمدينة «إسطنبول»، حينها يتم الاتفاق على المبلغ المحدد حسب الوسيلة التي يرغب الشخص السفر من خلالها ، وسعر السفر يختلف من مهرب إلى آخر، ولا يتم الدفع مباشرة بل يتم إيداع المبلغ الذي يدفعه المهاجر في مكتب تأمين بمنطقة "أكسراي" في إسطنبول، ويحصل المهاجر على كود سري، وبعد نجاح عملية التهريب، يتصل المهاجر بالمهرب، ويبلغه بالكود السري من أجل صرف المال، ويكون الحد الأقصى للحصول على المبلغ 18 يوما، وفي حالة فشل عملية التهريب يسترد المُهاجر أمواله، مقابل دفع مبلغ 100 دولار.

وأضاف "ع.ب" في حديثه، أن السفر عبر البحر تكون نقطة الانطلاق فيه من سواحل تركيا الغربية على المتوسط، باستخدام سفينة«بالم» مطاطية، وهنا تكمن خطورة الرحلة لأن سائق السفينة يجب أن يكون مدرب جيداً وذو حرفية لأن أمواج البحر خطيرة، ومن الممكن أن تنقلب السفينة، وتستغرق الرحلة من يومين إلى 3 أيام.

واستكمل: أن الطريق الثانية للهروب هو "الطريق البري"، ويفضله أغلب الشباب، ولكنه لا يناسب العائلات والأطفال، نظراً لأنه يحتاج إلى ما يقرب من 48 ساعة سير على الأقدام، يقطع فيها المهاجر مسافات طويلة، ويمر بغابة ليلاً بها العديد من المخاطر، وخط السير بيبدأ من "أدرنا" هي نقطة الحدود ثم "السلك" (سلك شائك يمثل الحدود بين تركيا واليونان)، منها السير على الأقدام في الغابة حتى يصل المهاجر إلى نيوفيزا في اليونان، ثم يمر بعدة قرى  حتى يص إلى سالونيك اليونانية.

كما أشار إلى أن عمليات التهريب تكون مؤمنة للغاية، وكلمة السر فيها « المافيا التركية» نظراً لإشرافهم عليها، لافتًا إلى أن المافيا التركية لا أحد يمكنه التعرض لها، وقبل قرار «أردوغان» بفتح الحدود، كان هناك تعاون بينها وبين خفر السواحل التركية، لتسهيل عمليات المهربين، ودائماً كنا نسمع أن زعيم المافيا التركية أخو زوجة أردوغان، لذلك لايعترض طريقهم أحد، ويسيطرون على المنطقة.


"