يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ورقة اللاجئين.. وصمة في جبين نظام «أردوغان»

الإثنين 28/أكتوبر/2019 - 10:51 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

على مدار سنوات الحرب السورية عكف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على استخدام ورقة اللاجئين، الفارين إلى بلاده لتحقيق أهدافه السياسية. 

 

وبينما كانت عملية «نبع السلام» التي شنها الجيش التركي في شرق الفرات آخر تلك التطورات التي استدعى فيها "أردوغان" ورقة اللاجئين إذ برر دخوله شمالي شرق سوربا بهدف توطين عدد من اللاجئين السوريين، لم يكف الرئيس التركي عن تكرار تهديداته القديمة ضد أوروبا بفتح الباب أمام اللاجئين للهروب إليها حال ما لم تبد القارة العجوز دعمها للعملية العسكرية التركية في شرق الفرت.

 

ورقة اللاجئين.. وصمة

وجاء تقرير لمنظمة العفو الدولية، الجمعة 25 أكتوبر الجاري، ليقلب الطاولة على رأس الرئيس التركي، إذ اتهمه بإجبار اللاجئين على العودة إلى سوريا من قبل إقامة المنطقة الآمنة، وهو ما يعني أن "أردوغان" كان كاذبًا في تبريره لعملية «نبع السلام».

 

وأوضح التقرير أن تركيا ترسل لاجئين سوريين "قسرا" إلى منطقة سورية بالقرب من الحدود، رغم أن الصراع هناك لم ينته بعد.

 

وتتفاخر أنقرة بأن أكثر من 350 ألف لاجئ سوري عادوا بالفعل طوعًا إلى بلادهم، فيما تكذبها منظمة العفو الدولية التي قالت في تقريرها إن اللاجئين الذين تشير إليهم أنقرة قالوا في مقابلات مع المنظمة إنهم تعرضوا للتهديد والإجبار من قبل الشرطة التركية لتوقيع وثائق تفيد بأنهم سيعودون بمحض إرادتهم إلى سوريا.

 

التقرير الذي جاء ليحرج أنقرة ردت عليه الأخيرة، إذ قالت على لسان المتحدث باسم الخارجية حامي أقصوي، إن تقرير العفو الدولية: «غير واقعي ونتاج خيال»، لكن ظهور المتحدث افتقد للإشارة إلى قرارات اتخذتها تركيا في 13 يوليو الماضي، لإعادة النظر في ملف اللاجئين.

 وزير الداخلية التركي،
وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو

ووفقًا للقاء وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، ومسؤولين كبار بصحفيين سوريين وعرب في إسطنبول، فقد أعدت تركيا خطة تنفيذية تشمل ثلاثة ملفات: الهجرة غير القانونية، والهجرة النظامية، ووضع الحماية المؤقتة.

 

وبناء على ذلك نشر صحفيون سوريون مقيمون في تركيا عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" صورا للاجئين ينتظرون دورهم في الترحيل وفقًا للقرارات الجديدة.

 

المصور السوري، فؤاد الحلاق كان من بين الدائنين لذلك، إذ قال عبر حسابه على "تويتر" بتاريخ 20 يوليو الماضي، إن اللاجئين يطالبون بحقهم في الحماية وفقًا للقانون الدولي لوقف ترحيلهم لمناطق غير آمنة قصرًا.

 

التطورات الجديدة تلك التي رصدتها «العفو الدولية» في تقريرها وسببت خلالها إحراجًا لتركيا، ليست الوحيدة؛ إذ كشفت دراسة ألمانية، نهاية سبتمبر الماضي، عما اعتبرته "كذب أردوغان" فيما يخص عدد اللاجئين المقيمين بدولته.

أردوغان
أردوغان

ومن مجمل خطاباته يقدر "أردوغان" عدد اللاجئين السوريين بـ3ملايين و600 ألف، فيما جاءت الدراسة لتشير إلى أن العدد الحقيقي لا يزيد على 2 مليون و700 ألف.

 

وجاء في الدراسة التي أعدها معهد "DeZim" الألماني، ونشرها عبر موقعه الإلكتروني، أنه في الوقت الذي تتحدث الحكومة التركية، ومؤسسات تابعة لمفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين، عن وجود نحو 3.6 مليون لاجئ سوري في تركيا، إلا أنه "من الواقعية" اعتبار أن عدد اللاجئين يقترب من 2.7 مليون سوري، وفق "تقديرات علمية".

 

وأشارت الدراسة إلى أن طريقة رفع البيانات بشأن اللاجئين تعتريها مواطن ضعف كبيرة، إذ لم يكن هناك، على سبيل المثال، نظام متسق لضبط طريقة تسجيل اللاجئين وإعادة تسجيلهم في أماكن أخرى"، ما يعني حسب الدراسة، أنه لم يتم حذف الذين عادوا إلى سوريا أو استمروا في طريقهم إلى أوروبا، من العدد المعلن.

 

وتحمل هذه المعلومات ملامح إدانة لتركيا، خاصة أن «أردوغان» لم يكف في أي مناسبة عن الحديث عن دور دولته في استضافة اللاجئين، ولهذا السبب عقد اتفاقًا مع الاتحاد الأوروبي، في 2016، يقضي بمنح تركيا مبالغ مالية ضخمة مقابل توفير معيشة جيدة للاجئين تحد من محاولاتهم الهجرة إلى أوروبا.

 

ولم يكن أردوغان يكتفي بالاتفاق، إذ كان دائمًا ما يساوم أوروبا بنفس الورقة، زاعمًا أن المبالغ المقدمة له لم تكن كافية، ليس ذلك وحسب، بل اعتاد الرئيس التركي التلويح بفتحه للحدود أمام اللاجئين حيال أي موقف أوروبي لا يروق له.

 

وأمام ذلك التلويح المتكرر استنكر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، في الجمعة الثانية من أكتوبر الجاري، تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشأن اللاجئين، واصفًا إياها بـ«ابتزاز وليست في مكانها».

 

وبينما كان "أردوغان" مهددًا بفتح الحدود هذه المرة للموقف الأوروبي الرافض لعملية نبع السلام، أصر "توسك" على ذلك الرفض، قائلًا  خلال زيارته إلى جمهورية قبرص إنّ العملية العسكرية «الأحادية» في شمال سوريا «تثير قلقًا بالغًا ويجب أن تتوقف»، معربًا عن تخوفه من أن تتسبب في كارثة إنسانية.

الباحث السوري، أحمد
الباحث السوري، أحمد الرمح

مزاعم وأباطيل


أمام تلك السجالات من ملف العفو الدولي، إلى تقرير ألماني يُكذِّب أردوغان، إلى تصريحات أوروبية تصف تهديدات الرئيس التركي بالابتزاز، يصبح السؤال، هل تتسبب هذه التطورات في حرمان تركيا من المساومة مجددًا بورقة اللاجئين؟

 

يجيب عن ذلك الباحث السوري، أحمد الرمح، الذي يقول في تصريح لـ«المرجع» إن العالم أصبح مدركًا للمزاعم التركية فيما يخص ملف اللاجئين.

 

وأوضح "الرمح" أن تركيا كانت الأسوأ من بين دول العالم في التعامل مع اللاجئين، ليس لكونها لم توفر لهم حياة كريمة ولكن لمتاجرتها بهم لتمرير أهدافها في سوريا، وشدد على أن تقرير العفو الدولي جاء صادمًا لتركيا التي تعيش اليوم حرجًا تحاول تجاوزه.

 

 وتوقع أن يقلل «أردوغان» من تلويحه بفتح الحدود أمام الهجرة غير الشرعية للسوريين إلى أوروبا، أو شكوته من الأموال التي ينفقها على اللاجئين المقيمين لديه، مرجحًا أن يتبع سياسة تهدئة في الفترة المقبلة.

 

بدورها اتفقت معه نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وقالت لـ«المرجع» إن «أردوغان» يفقد مصداقيته تدريجيًا على المستوى الدولي، وبات موسومًا بكونه رجلًا انتهازيًّا يسعى لمصالحه على حساب المدنيين.

 

وتوقعت أستاذة العلوم السياسية أن تكف أوروبا عن الاستجابة لما اعتبرته ابتزازًا تركيًّا، مشيرة إلى أن القارة العجوز قد تلجأ لوسيلة أخرى لوقف هذا الابتزاز بخلاف الأموال.

"