يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رحلة القوارب.. بين إنعاش المتاجر التركية والأعباء اليونانية

الأربعاء 11/مارس/2020 - 12:09 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تصطبغ أزمة العالقين السوريين على حدود اليونان بملامح إنسانية تبرز في اتجاهين مختلفين، أولهما الالتزام الأخلاقي تجاه النازحين من الحرب وعلى رأسهم كبار السن والأطفال والنساء، وثانيهما هو الواقعية المتأزمة لدى الاقتصاد اليوناني بما له من تاريخ قريب مع الإفلاس، فكلٌ من التيارين يرفع (الإنسانية) شعارًا لموقفه.


وأشارت أستاذ السياسة بجامعة كولومبيا الأمريكية، سارة ديردوف ميلر في كتابها المعنون بـ(الاستجابات السياسية والإنسانية على أزمة المهاجرين السوريين)، إلى الدور السياسي المنوط بالحكومة التركية أن تقوم به تجاه المهاجرين السوريين بدلًا من استغلالهم سياسيًّا، لافتة إلى الرحلة القاسية لهم من أنقرة نحو أثينا.


رحلة العذاب


تذكر الباحثة المعنية بشؤون الهجرة واللاجئين لدى الأمم المتحدة، أن المهاجرين السوريين يقبعون في أنقرة وأزمير وأدرنة ليكونوا قريبين من الساحل التركي اليوناني، وأن الرحلة بين البلدين على القوارب البحرية تستغرق من 45 دقيقة إلى عدة ساعات قليلة وفقًا لكفاءة القارب وحالة الطقس، كما يتكلف كل شخص على الرحلة بدفع نحو 1200 دولار لعصابات التهريب، مؤكدة وفاة المئات من العابرين، فوفقًا لسارة توفي في 2015 نحو800 شخص من المهاجرين بين تركيا واليونان ليسجلوا نسبة مرتفعة للغاية من حوادث المهاجرين.


وطبقًا للمطبوعة فإن عدد الوفيات التي حدثت في عام 2015 للمهاجرين عبر منطقة المتوسط هي 3,770، ثلثهم تقريبًا من النازحين بين تركيا واليونان، مشيرة إلى أن مجموعة الجزر اليونانية القريبة من الحدود التركية مثل ليسبوس وشيوس وغيرهما هى الملاذ الأول للمهاجرين للوصول لأوروبا.


وخلال رحلة العذاب للمهاجرين السوريين تستفيد المتاجر التركية الحدودية، متربحة أساسية من الأزمة إذ يختارون ـــ وفقًا للباحثة ـــ بيع المستلزمات جميعها التي يحتاجها المهاجرون وبالأخص اللباس الواقي من الغرق والمعروف بـ(لايف جاكت) إلى جانب المأكولات المعلبة سهلة التحضير، ما يعكس رواج للحالة الاقتصادية لمدن تركيا من موجات الهجرة التي تكدسها على الحدود.


وأشارت الباحثة إلى وجود نقاط معلومة على الحدود التركية لتجمع المهاجرين تديرها شركات "تركية ـــ سورية" تستغل الأوضاع الإنسانية السيئة للعالقين ولا تتاجر فقط في السوريين، بل يتجمع عند هذه النقاط بعض الأفغان والعرب ممن يريدون استخدام قوارب تلك الشركات للعبور نحو أوروبا.


التغيير الديموجرافي


خلال الرحلة من تركيا إلى اليونان، تشير الباحثة إلى أن اجتياز أثينا التي تعاني من أزمة اقتصادية تلزم الجميع بما فيها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للتدخل لإعانتها، يدفع اللاجئين إلى دوائر أوروبية أخرى أكثر ضعفًا أمنيًّا وسياسيًّا مثل صربيا ومقدونيا إضافة إلى المواطنين الذين يحثون الحكومات على التعاون مع المهاجرين واحتضانهم.


وفي ضوء ذلك تلفت "سارة" إلى الآثار المترتبة على هجرة السوريين نحو اليونان وأوروبا، إذ تشير إلى أن نصف الهجرات من الشباب غير المتزوج الذي سيسعى بالضرورة في أي مرحلة من المراحل إلى الزواج، ومن المحتمل بشدة أن تكون الأوروبيات هن محل الاختيار، ما يدل على تغيير وشيك في الصفات الديموجرافية للمجتمع الأوروبي.


أما بالنسبة للعائلات المهاجرة فتصطحب معها الأبناء من البنين والبنات الذين سينشأون بالداخل الأوروبي وسيتشاركون الأجيال مستقبلًا مع العائلات هناك ما سيشكل اختلاطا بين الأعراق وتغيير للتركيبة السكانية.


للمزيد.. اليونان.. مَعبر الإرهاب من تركيا إلى أوروبا ذهابًا وإيابًا

"