يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التيارات السياسية في إيران.. كتاب يرصد أوجه الصراع بين الأصوليين والإصلاحيين

الأربعاء 12/فبراير/2020 - 11:48 ص
التيارات السياسية
التيارات السياسية في إيران صراع رجال الدين والساسة
نورا بنداري
طباعة

في ظل الصراع الذي تشهده الساحة السياسية الإيرانية حاليًا، بين التيارين «الإصولي» و«الإصلاحي» بشأن الانتخابات البرلمانية المزمع انعقادها في 21 فبراير الحالي، كان لابد من الرجوع إلى أسس هذه التيارات ومآلات الصراع فيما بينهم منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وحتي الآن.


التيارات السياسية

وتقدم الباحثة الأردنية «فاطمة الصمادي» كتابها المعنون بـ«التيارات السياسية في إيران: صراع رجال الدين والساسة» الذي تناول بطريقة تحليلية وصفية وأيضًا تاريخية هذا الصراع الذي بات واضحًا عقب الثورة الإسلامية (1979)، ووصول المرشد الأسبق «آية الله الخميني» ورجاله من القوى الإسلامية إلى السلطة وتأثيرهم بقوة على ملفات البلاد الداخلية والخارجية.


وتناول الكتاب في طبعته الثانية الصادرة عن «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» يناير 2019؛ نشوء الأحزاب والتيارات السياسية في إيران واختفائها عقب الثورة، مع وضع تحليل للخطاب السياسي الذي ساد في إيران على مدى مراحل زمنية متعددة منذ عام 1980 وحتي عام 2017، والإشكاليات التي أحاطت به، وتأثيرها على كل من النخبة والمجتمع، إضافة لإبراز الصراعات والمواجهات التي وقعت بين القوى الإسلامية المؤيدة للخميني وغيرها من القوي السياسية ماركسية أكانت أم ليبرالية قومية.


التيارات السياسية

تيارات حزبية - سياسية


أوضحت الباحثة الأردنية، العناصر الإيديولوجية للتيارات التي وجدت على الساحة الإيرانية في ذلك الوقت، وكان أبرزها التياران الأصولي والإصلاحي، وأفردت «الصمادي» فصلًا كاملًا للحديث عن كل تيار منهما على حدة، بتناول نشأته وأبرز أفكاره، ومواقفه تجاه العديد من القضايا، والتي تأتي في مقدمتها ولاية الفقيه ودور رجال الدين في الحياة السياسية والعلاقة بالغرب والولايات المتحدة، مع تقديم عرض لأهم الأحزاب والجمعيات التابعة لكل تيار وحالات الانقسام التي شهدها.


وتناولت «الصمادي» «الحركة الخضراء» التي شهدتها إيران عقب الانتخابات الرئاسية في 2009، مبينة أن الدعم الذي تلقته الحركة من واشنطن والغرب دليل يسوقه قادة الحرس الثوري الإيرانى لإثبات المخططات الأمريكية وسعيها لشن حرب ناعمة على النظام الإيراني.


وفي ثلاثة أقسام، اشتمل كل قسم على ثلاثة فصول؛ رسمت الباحثة الأردنية بانوراما حزبية - سياسية للمجتمع الإيراني، مبينة وجود ثلاثة تيارات سياسية وأيديولوجية وجدت على الساحة السياسية الإيرانية بشكل متزامن وكان بينها تعارضات وهم: الليبرالية الوطنية، الإسلامية، الاشتراكية، ومع انتصار الثورة كان الاتجاه الإسلامي يسجل تفوقه على منافسيه الآخرين، وأصبح الخطاب الإسلامي هو السائد في فضاء البلاد الاجتماعي والسياسي، ووصلت الصراعات إلى نهايتها في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي مع تدعيم ركائز الجمهورية الإسلامية.

للمزيد: صقور وحمائم داخل عمامة الملالي.. الانتخابات البرلمانية الإيرانية تشعل صراع الأجنحة


التيارات السياسية

ئصراع الإسلاميين


ومن الأسباب التي مكنت الإسلاميين من حسم الصراع لصالحهم، استخدام شبكاتهم التقليدية المتمثلة في المساجد، والحسينيات في التواصل وتوظيف المناسبات الدينية وتوصيل شعاراتهم السياسية إلى الجماهير، والتحكم في الموارد الاقتصادية المتاحة بشكل كبير، ولذلك استطاعت القوى الدينية من خلال دعم «الخميني» لهم أن تقتنص الفرصة وتستفيد من ضعف القوى الأخرى وتمسك بزمام السلطة السياسية.


وذلك لم يكن ليتم إلا باستبعاد المنافسين وإقصائهم من الساحة، وفي نهاية المطاف استطاعت الحكومة ذات الصبغة الإسلامية أن تثبت أركان الجمهورية الإسلامية في الثمانينيات من القرن الماضي.


وأشارت «الصمادي» إلى أن الخطاب الأصولي ظهر كواحد من الخطابات الرئيسية في إيران، والذي تبلور بصورة واضحة خلال الأعوام الأخيرة، وتحديدًا مع ظهور علامات أفول الخطاب الإصلاحي وإخفاقه.


التيارات السياسية

الخلاف مع السلطة


ويركز التيار الأصولي الداعم للمرشد الإيراني دائمًا في أفكاره كافة؛ حول ثقافة معادية للخارج، لأنه مختلف في ثقافته عن الثقافة الدينية للمجتمع، لذلك يرفض هذا التيار أي محاولة للحوار أو الاتصال بالولايات المتحدة باعتبار أنها عدو الثورة الأول ولن تتوقف عن نسج مؤامرات ضد الجمهورية الإسلامية.


وتناول كتاب «التيارات السياسية في إيران: صراع رجال الدين والساسة»، العداء بين رجال الدين والساسة المتمثلين في رئيس النظام، وظهر بشكل واضح عقب الثورة ومستمر حتي الآن، فما يحدث الآن بين التيار الأصولي والرئيس الإيراني «روحاني» حول العديد من القضايا، قد وقع مسبقًا بين الرئيس السابق «أحمدي نجاد» وخلافه مع الأسبق وأبرز رجال الدين «على أكبر هاشمي رفسنجاني» حول كرسي الرئاسة والعدالة الاجتماعية ومواجهة الفساد، إضافة إلى أن العداء بين نجاد ورجال الدين، وخلافه مع التيار الأصولي بشأن السياسة الاقتصادية والعلاقة بأمريكا.


وبينت «الصمادي» أن إيران لا يوجد بها حزب سياسي استطاع الاستمرار أكثر من 10 سنوات بسبب اعتماد الأحزاب على الفرد، وغياب برامجها، والدفاع عن قمع الحكومة والاستبداد، الأمر الذي يؤدي في النهاية لفقدانها الصلة بالجماهير وعدم تلبية مطالبهم وارتباطها بالسلطة.


للمزيد: بالرشاوى الانتخابية والمخدرات.. مرشحو الملالي يراهنون على مقاعد البرلمان

"