يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الباحث السوري «أحمد الرمح» لـ«المرجع»: السلفية المصرية أعنف تيارات الإسلام السياسي

الجمعة 01/يونيو/2018 - 10:24 ص
المرجع
عبدالرحمن صقر
طباعة
تتعدد المذاهب الدينية؛ وتكثر المدارس الفكرية؛ وتختلف التفاصيل والملامح في وجه كل منها، تقوم النظرية تلو الأخرى، وتبذل الجهود من أتباع كل فريق وتيار؛ من أجل تطبيق هذه النظريات، وتحويلها إلى واقع يفرضونه على غيرهم، وهكذا هي السلفية ذات الأوجه العديدة المتناقضة أحيانًا، لكن مهما تعددت مذاهبها وكثرت مدارسها واختلفت تفاصيلها وتغيرت ملامحها، تبقى أساسياتها راسخة ومبادئها ثابتة لدى مؤسسي تياراتها ومدارسها المختلفة.

تقوم السلفية على فكرة واحدة غير قابلة للنقاش عند أفرادها وأتباعها؛ إذ يعتقد السلفيون بوجوب إفراد الله وحده بالحكم والتشريع، وأن القرآن هو الدستور المنزل لكل البشر في كلِّ زمان ومكان، وأن أحكام الشريعة الإسلامية الواردة في الكتاب والسُّنة واجبة التطبيق حسب فهمهم هم وتفسيرهم لها، ويعتقدون أن من أشرك في حكمه أحدًا من خلقه سواءً كان حاكمًا أو زعيمًا أو ذا سلطان، أو كان مجلسًا تشريعيًا، أو أي شكل من أشكال السلطة فقد أشرك بالله.

وفقًا لهذا التصور المغلوط والتفسير الملتوي لمفهوم الشريعة الإسلامية، يعتقد السلفيون أن الأيديولوجيات العلمانية التي تحكم اللعبة السياسية في البلدان الإسلامية هي أيديولوجيات غربية مستوردة وغريبة عن روح الإسلام وتعاليمه، ويرفضون الديمقراطية كنظرية سياسية، ويروجون مصطلح «الشورى» كبديل شرعي إسلامي لها، كما يرفضون كل المذاهب السياسية العلمانية السائدة، يمينيةً كانت أو يسارية.

ومن أجل تفكيك هذه الأفكار وتفنيد تلك الرؤى والتفسيرات، التقى «المرجع» أحمد الرمح، الباحث السوري المتخصص في الحركات السلفية؛ لإماطة اللثام، وإزاحة النقاب عن كلِّ ما هو غامض ومجهول في مدارس التيارات السلفية.

في البداية يوضح «الرمح» أن أوجه السلفية فى الوطن العربي والإسلامي واحدة، لا توجد سلفية مغربية ولا سلفية مصرية ولا سلفية سورية، كما يدعي البعض، ولكن تنقسم إلى مدارس متعددة.

كما أن المدارس الأشهر هي السلفية التقليدية والسلفية العلمية، أو ما تُعْرَف بالمداخلية، والسلفية الجهادية والسلفية السياسية ومدارس السلفية تصل إلى 10 مدارس.

ويتابع الباحث السوري عرضه لأهم تلك المدارس، قائلًا: «أما بالنسبة للسلفيين الموجودين بسوريا، فالأغلبية منهم تنتمي إلى السلفية التقليدية، ولكن مع بداية الأحداث واندلاع الفوضى في مطلع 2011 انتقلوا إلى السلفية الجهادية بعد الدعم المالي المقدم لهم من الخليج وقطر، وبعد كمونها فترات طويلة في بوتقة الحراك السلمي، تحررت مع الفوضى ونشطت، وحَوَّلَت كل ما هو سلمي إلى عسكري مسلح».

مضيفًا أن مدارس السلفية تعتمد الأركان والأساسيات ذاتها، وتختلف فقط في طرق وسبل تنفيذها ونقلها على أرض الواقع، وتعد مسألة الخلاف الجوهري بين تلك المدارس هي مسألة الخروج على الحاكم؛ إذ لكل مدرسة موقف من تلك المسألة الشائكة يتباين ما بين مؤيد ومعارض ومحايد. 

واستدرك «الرمح» موضحًا أن السلفيين بطبيعة الحال ينقلبون من الحراك السلمي إلى المسلح، بمجرد أن تتاح لهم الفرصة لهذا التحول، كأن تضعف قبضة الدولة أو تعجز عن تحجيمهم، أو حينما يتعزز بداخلهم شعور بالتضخم والأكثرية فيشعرون وقتها بقوة شوكتهم وباستطاعتهم القفز على الحكم.

مشيرًا إلى أن السلفية كمنهج دائمًا ما تضع كرسي الحكم نصب عينيها؛ لتنفيذ ما يعتقدونه هم من الحكم بكتاب الله وسنة رسوله، ونقل كل تلك الأفكار من أذهانهم إلى أرض الواقع وفرضها بالقوة على غيرهم، والسلفية بكلِّ مدارسها العشر لا تؤمن إلا بمبدأ التغيير من الأعلى إلى الأسفل، والمرجعية في ذلك هي أفكار المودودي المبطنة بأفكار سيد قطب عن الحاكمية، إضافة إلى إمامة السلفية الجهادية المعاصرة كأيمن الظواهري و«أبومحمد المقدسي» الأردني.

وكشف «الرمح» أن السلفية الجهادية المصرية هي أخطر المدارس وأكثرها عنفًا وتطرفًا، واستعدادًا لارتكاب أي جريمة لتحقيق أهدافها بالوصول للسلطة فقط، هم في حالة كمون أو انتظار ريثما تتهيأ الأجواء وتصبح الظروف مواتية.

لافتًا إلى أن السلفية المصرية (الجهادية) هي من دَمَّرت سوريا، بعد أن تسلل إلى سوريا عدد هائل من كل التيارات السلفية بمصر يحملون السلاح والأفكار المتطرفة، كان ظاهرهم أنهم أتوا من مصر إلى سوريا للوقوف ضد النظام السوري ودعم معارضيه، إلا أن باطنهم كان على خلاف ذلك جملةً وتفصيلًا، ومع الوقت وضحت نواياهم وأفكارهم وكشفت ممارساتهم حقيقة ما أتوا من أجله، وهو الإرهاب والخراب، والسعي للحصول على أكبر قدر من غنائم الحرب، وبالفعل وضعوا أيديهم الملطخة بدماء الأبرياء على ثروات الشعب السوري الهارب من الحروب بين النظام والفصائل المسلحة، وظهرت حقيقتهم بانضمامهم إلى داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية، فهم مجرد منتفعين يتحينون أي فرصة للخراب؛ ليظهروا، ويتمددوا.

وفي الختام، وجه «الرمح» ما يشبه الرجاء أو النصيحة إلى الدولة المصرية ألا تقبل المصالحة مع الإخوان وألا تأمن للسلفيين مهما كانوا في الظاهر مسالمين، فهم مخادعون يتحينون الفرصة للانقضاض على مقدرات الدولة المصرية وشعبها، وأغلبيتهم ينظرون إلى المجتمع نظرة دونية فكل من سواهم يستحق القتل، تلك هي أفكارهم الجهادية العدوانية المتطرفة، والتي نجحوا في إحراق سوريا والعراق وليبيا واليمن بها.
"