يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مؤرخ القاعدة: معارك السلفية الجهادية تمولها قطر وتُرضي أمريكا

الثلاثاء 10/أبريل/2018 - 11:29 م
مصطفي حامد
مصطفي حامد
رحمة محمود
طباعة
مصطفى حامد، مؤرخ تنظيم القاعدة والمكنى بـ«أبي الوليد المصري»، تطرَّق في مقال بعنوان «مع رسائل أبو هاجر- أبو القعقاع: السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية»، إلى ما سماه الفرق بين السلفية الجهادية والوهابية؛ مشيرًا إلى أن الوهابية تتشابه مع السلفية، مع الفارق أن الأولى متعمقة في موضوع التكفير بذريعة البدع المرتبطة بالقبور والقباب.
وأضاف الكاتب في مقاله بموقع مافا السياسي (إحدى الأذرع الإعلامية لحركة طالبان) بتاريخ 7 أبريل 2018، أن السلفيين درجات، وأعلى درجات السلفية أدبًا وخلقًا -كما يرى- تلك التي كان عليها كل من أسامة بن لادن، وأبي عبيدة البنشيري، وأبي حفص المصري.
وأوضح أن قيادات القاعدة السابق ذكرها، حاولت التحرر جزئيًّا من العقبات التي تضعها السلفية في مجال التواصل بين المسلمين، ولم تُحرِز غير نجاح جزئي، مستعينة في ذلك بالأموال القطرية.
واعترف الكاتب بفشل الحركات السلفية الجهادية، وعلى رأسها تنظيم القاعدة، في إنتاج تيار شعبي في الأمة الإسلامية مناصر لها، فضلًا عن هشاشتها وعدم قدرتها على الصمود، ومجابهة المِحَن والفتن إذا تعرضت لها من خارجها، بينما تستطيع هذه الحركات إحداث المِحَن والفتن للمسلمين وغير المسلمين إن توفر لها التمويل المادي المناسب.
ورأى أن الحركات السلفية الجهادية، ليست لديها قدرة على تصحيح المسار بتغيير المُرتكز السلفي الوهابي، واستبداله بآخر إسلامي سُنّي، مشيرًا إلى أن المرتكزات الفكرية التي تعتمد عليها هذه الجماعات، تستمد من أفكار ابن تيمية الذي توسّع في مفاهيم الشرك والكفر والبدعة، على خلاف ما اتفقت عليه باقي المذاهب السُّنِّية الأخرى؛ ما جعل العديد من الأفراد ينفر منهم، ولا يتعاطف مع أفكارهم.
ووصف الكاتبُ السلفيَّ أو الجهاديَّ بالنار المُهلكة، مَن اقترب منها احترق، لافتًا إلى أن الآخر بالنسبة له مشرك أو كافر أو عميل مرتزق، فضلًا عن أن كل سلفي هو مفتي نفسه وإمامها؛ لذلك من الصعب أن تتوحد الحركات السلفية، وسرعان ما تنقسم الجماعة أو المجموعة، وكل طرف يبرر فعلته الانقسامية أنها حرص على الشريعة، وشرائط التوحيد.
وأكد الكاتب أن السلفية الجهادية لا تقاتل إلا في المعارك التي تُمولها قطر، وتَرْضَى عنها أمريكا، حتى إن تعارضت مع مصالحها شكلًا، كما ضربت الجهاد الحقيقي للمسلمين ومنعته من النجاح في أي مكان، مشيرًا إلى أن التيارات الجهادية شكَّلت أقوى طعنة وجهها أعداء الإسلام إلى «الجهاد»، أهم الفرائض الإسلامية ووسيلة الدفاع الوحيدة للحفاظ على الإسلام، والوجود المادي للمسلمين كأمة.
وشنَّ الكاتب هجومًا حادًّا على تنظيم داعش، واصفًا إياه بأنه دمر سمعة الإسلام، منتقدًا مَن يعتبر السلفية هي الإسلام، مؤكدًا أن هذا خطأ منتشر وضارّ، فالسّلفية هي مجرد اجتهاد داخل المذهب الحنبلي، الذي هو أحد المذاهب السُّنّية الأربعة، وأقلها انتشارًا بين المسلمين.
وأشار إلى أن الجهل السياسي والعسكري والعمالة لا علاقة لها بالسلفية، ضاربًا مثالًا بما حدث في سوريا، وأوضح أن التيار السلفي الجهادي دخل الحرب السورية بخدعة كونها طائفية، وأن النظام العلوي يعتدي على أهل السُّنة، بتمويل وتسليح ودعم دعائي ولوجستي من قطر، ولكن الحقيقة غير ذلك، فالحرب في سوريا صراع استراتيجي بين دول كبرى وإقليمية، خرجت فيما بعد عن سيطرة الأطراف التي قررتها في البداية.
وحَمَّلَ الكاتب الحركات السلفية في سوريا مسؤولية ما حدث، وتحويل ثورة المطالب الشعبية للمواطنين السوريين إلى صراع مُسلح؛ مشيرًا إلى أن بذور الطائفية موجودة منذ زمن في سوريا، ولكن لم يؤججها ويظهرها على السطح إلا التدخل الأوروبي.
وأكد أن الكارثة التي حَلَّت بسوريا وليدة الفكر السلفي، الذي لا صلة له بالواقع السياسي، وينظر فقط من زاوية دينية على الحلال والحرام، وما يجوز وما لا يجوز، دون النظر إلى الموازين السياسية وإلى أطماع الدول الاستعمارية في بلد مثل سوريا ذات عمق استراتيجي وموقع جغرافي تتصارع عليه الدول، وعلى رأسها روسيا للسيطرة عليها.
ورأى الكاتب أن من خَطَّط وأجَّج نيران الحرب في سوريا لابد أن يُحكم عليه بالإعدام، وأوضح أنه لا يوجد منهج غير السلفية يُمَجِّد هذه الحرب وتلك الجرائم التي ارتُكِبَت بحق المدنيين، ويعتبرها دليلًا على العظمة والبطولة، في حين أنها تنم عن جهل وعمالة وأفعال مرتزقة.
وأشار إلى أن اعتناق المنهج السلفي مسألة شخصية لا ضرر منها، ولكن الضرر المؤكد يظهر عندما تتولى السلفية قيادة عمل جماعي، خاصةً العمل الجهادي، لافتًا إلى أن السلفية الجهادية مدخل إلى فشل مؤكد، وإلى المزيد من التدهور فى أحوال المسلمين وتردي قضاياهم الجهادية.
وفي نهاية مقاله، طرح رؤيةً لما سماه إطفاء نار الفتنة في سوريا، وهي:
أولًا: يتحاور العقلاء من الأطراف المعنية مباشرة بالمشكلة، والأطراف المتحاربة، ومن دون أي تدخل خارجي، إلا إذا اتفق الطرفان على ثالث محايد يكون حكمًا بينهم للوصول لحل للمشكلة.
ثانيًّا: تتشكل لجنة موحدة لحصر الأضرار التي لحقت بالأفراد وممتلكاتهم، وإحصاء المصابين، والقتلى.
ثالثًا: تتكفل الدولة بنفقات إعادة إعمار البلاد، وسداد مستحقات الأفراد في الممتلكات والإصابات وديات القتلى.
رابعًا: تحديد المتورطين في جرائم حرب ضد المدنيين، وتقديمهم لمحاكمة عادلة.
وأخيرًا: الاتفاق على فترة انتقالية تدخلها البلاد لإعادة الإعمار وإغلاق منافذ الفتن، واستقرار السكان، وبعدها يقرر الشعب بكامل الحرية شكل النظام الدائم في البلاد.
"