يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أوزيل» و«شرق تركستان».. أدوات تلاعب تركيا بمسلمي الإيغور

الثلاثاء 24/ديسمبر/2019 - 01:34 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

برزت قضية مسلمي الإيغور على سطح الأحداث الدولية خلال الأيام الماضية، خاصةً على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بعد تغريدة اللاعب الألمانى التركي الأصل «مسعود أوزيل»، وركزت التغطية الإعلامية والصحفية على ما سماه البعض بـ«اضطهاد الصين» للمسلمين، فيما تساءل البعض الآخر عن حقيقة الأحداث.


«أوزيل» و«شرق تركستان»..

تصريح أوزيل وأصل الإيغور


انتقد مسعود أوزيل، المقرب من الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، في تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع التغريدات القصيرة «تويتر»، ما وصفه «صمت البلدان الإسلامية تجاه اضطهاد الصين لأقلية الإيغور المسلمة».


وأضاف لاعب نادي «آرسنال» الإنجليزي في تغريدته التي كتبها باللغة التركية، في 14 ديسمبر 2019: «في تركستان الشرقية، الجرح النازف للأمة الإسلامية، تحرق المصاحف، وتغلق المساجد، وتحظر المدارس وعلماء الدين يقتلون واحدًا تلو الآخر، الذكور يساقون قسرًا إلى المخيمات، فيما تجبر المسلمات على الزواج من الرجال الصينيين».


ونجح اللاعب فيما هدف إليه، حيث ثارت حسابات مواقع التواصل الاجتماعي تجاه القضية، وانتشرت صور ومقاطع فيديو وُصفت بأنها نُقلت من قلب إقليم «شينجيانج» الصيني أو «تركستان الشرقية».


ويعود تاريخ المنطقة إلى حقبة ما قبل الميلاد، إذ تقاسَم الصينيون والأتراك الحكم بها، حيث حكمها الإمبراطور التركي "ساكا" عام 1000 قبل الميلاد، ثم أصبحت جزءًا من إمبراطورية أتراك الهون منذ القرن الثامن وحتى عام 334 قبل الميلاد.


وحدث خلاف في العصر الحديث بين الصين وروسيا، بعدما احتلت روسيا الإقليم في عام 1934، قبل أن تغزوها ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، وتنوعت الأحداث حتى عام 1944، عندما تم إعلان استقلال تركستان الشرقية وتوقيع اتفاقية صلح بين الزعماء التركستانيين والحكومة الصينية، ومنحت بكين لهم الحق في الحكم الذاتي إقليميًّا ومركزيًّا وفقًا لآليات الحكم، مع وجود بعض المواجهات من حين لآخر.

للمزيد: مسلمو الإيغور.. هدف السلفيين السهل لنشر التطرف في الصين


«أوزيل» و«شرق تركستان»..

تركيا والإيغور


شكك البعض في نوايا اللاعب التركي الأصل مسعود أوزيل بعد تغريدته، خاصةً أن أنقرة لها مواقف متناقضة تجاه تلك القضية، التي تسعى لاستغلالها لصالح رئيسها «أردوغان»، الشاهد الأول على عقد قران اللاعب في يوليو 2019 على الممثلة السويدية ذات الأصول التركية «أمينة جولشة».


وتهدف تركيا إلى إعادة إحياء علاقتها بهذه المنطقة، بغض النظر عن كل التطورات التي حدثت بعد ذلك، حيث تشير كلمة «تركستان» القديمة إلى مقطعين «ترك» و«ستان»، أي أرض الأتراك، وتغض أنقرة الطرف عن الاسم الجديد للإقليم «شينجيانج».


وتغيرت المواقف التركية تجاه «مسلمي الإيغور» وفقًا للأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها أنقرة، ففي فبراير 2019، أعلن الناطق باسم الخارجية التركية «حامي إكسوي» في بيان رسمي، أن تعامل الصين مع أقلية الإيغور المسلمة «عار على الإنسانية».


وأضاف: «سياسة الاستيعاب المنهجي للسلطات الصينية بحق الإيغور الأتراك هي عار، إنهم يتعرضون لضغط شديد خلال احتجازهم في المعسكرات»، مطالبًا الأمم المتحدة بـ«وضع حد للمأساة الإنسانية التي تحصل في شينجيانج».


ومع ضغط الأزمات الاقتصادية التي ضربت حزب العدالة والتنمية الحاكم إثر السياسات الخاطئة للرئيس التركي، ما أدى لزيادة نسب البطالة في البلاد، وخسارة الليرة التركية لأكثر من 20% من قيمتها، لجأ أردوغان إلى الصين، لبحث سبل دعم الاستثمار بين البلدين، خاصة أن حجم التجارة بين البلدين ارتفع من 1.5 مليار دولار في عام 2000 إلى 28 مليار في عام 2018، قبل أن تتراجع إلى 24 مليار دولار في عام 2019، وفقًا لبيانات وزارة الاقتصاد والمالية التركية، وهو ما أقلق النظام الحاكم في أنقرة.


وخلال زيارته الرسمية إلى بكين، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمته بمؤتمر صحفي في سفارة بلاده بالصين، أن هناك جهات تسعى لزعزعة العلاقات «التركية ــ الصينية» عبر استثمار مسألة «الإيغور».


ووفقًا لما نقلته وكالة الأناضول التركية الرسمية، في يوليو 2019، أكد أردوغان أنه لا يجب إتاحة الفرصة للمستغلين، وترك الفرصة للحكومة الصينية لحل الأوضاع في «تركستان الشرقية»، معربًا عن استعداد بلاده لإرسال وفد تركي إلى هناك، ومؤكدًا أن أنقرة تدرك حقيقة أن سكان الإقليم يعيشون حياة سعيدة في ظل التنمية والرخاء في الصين.


وبدلًا من إرسال وفد تركي إلى هناك، أرسل «أردوغان» في أغسطس 2019 المواطنين الصينيين من أقلية الإيغور إلى بلادهم مرة أخرى، بطريقة غير مباشرة، حيث يتم ترحيلهم إلى طاجكستان ثم إلى الصين.


ووفقًا لما نقلته صحيفة "زمان" التركية، رحلت حكومة أردوغان امرأة تدعى «زينة جول تورسون» إلى الصين، بموجب اتفاقية تسليم المجرمين بين البلدين، وفقًا لما صرح به الناشط الإيغوري عبد الوالي أيوب.


ولم يتوقف الاستغلال التركي عند حد التصريحات السياسية، لكنها عملت على نقل الإيغور إلى سوريا، تحت مسمى الهروب من نار الصين وتفضيل الحرب السورية، نظرًا لـ«التضييق ضدهم من أداء شعائرهم الدينية»، وفقًا لما نقلته وكالة الأناضول في يناير 2014.


وظهر أفراد تابعون لقومية الإيغور في سوريا ضمن إصدار لتنظيم «داعش» عام 2017 تحت اسم «أولئك هم الصادقون»، ومن ضمنهم أطفال صغار يهددون بتنفيذ عمليات إرهابية، وهو ما يشكك في نوايا نقل أنقرة لهم إلى الداخل السوري.

للمزيد: رغم المصالح المشتركة.. شد وجذب بين الصين وتركيا بسبب «الإيغور»


«أوزيل» و«شرق تركستان»..

 حركة شرق تركستان الإسلامية الإرهابية


لم يكن هذا الفيديو حلقة الوصل الوحيدة بين إقليم شينجيانج الصيني ومواطنيه، لكن هناك حركة شرق تركستان الإسلامية الإرهابية، وهي عبارة عن مجموعة انفصالية تقع في غربي الصين، حيث يتركز مسلمي الإيغور.


ورغم تضارب الأنباء حول بداية الحركة، فإن التقارير تشير إلى أنها تأسست على يد حسن محسوم، أحد مسلمي الإيغور الذين نشأوا في منطقة كاشجر داخل الإقليم، وهو الإرهابي الأخطر وفقًا لتصنيف السلطات الصينية، وقتل على يد قوات باكستانية عام 2003، وتهدف الحركة إلى «استقلال تركستان الشرقية عن الصين».


وتنشط الحركة بصورة واضحة في الإقليم، حيث إن اثنين من أعضائها اتهما بالتآمر لتنفيذ هجوم ضد السفارة الأمريكية في بكين عام 2002، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام أمريكية، قبل أن يتم منع نقل التحويلات المالية لها من قبل الحكومة الأمريكية في عام 2006، وفقًا للقرار رقم 13224، والخاص بالمنظمات المرتبطة بالإرهاب.


واعتبرتها وزارة الخارجية الأمريكية في تصنيفها بأنها «الحركة صاحبة التسليح الأكبر بين مجموعات الإيغور العرقية الانفصالية»، كما تتهمها الحكومة الصينية بأنها المسؤولة عن اندلاع العنف في الإقليم الصيني.


وأشارت السلطات الصينية إلى أن الحركة هي «التهديد الأمني الأكثر إلحاحًا في الصين، وذلك بعد تعاونها مع منظمات إرهابية دولية أخرى».


تركيا و«شرق تركستان»


لم تكن تركيا بعيدة عن الحركة الانفصالية في المنطقة التي يسيطر عليها الإيغور، حيث استضافت إسطنبول المؤتمر الوطني الأول لنواب تركستان الشرقية، والذي نظمه انفصاليو الإقليم، في ديسمبر 1992.


وحضر المؤتمر أكثر من 30 منظمة انفصالية تابعة لإقليم تركستان الشرقية، موزعين على دول آسيا الوسطى وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وتأسس عنه «اللجنة الوطنية الدولية المشتركة لتركستان الشرقية»، واختار المؤتمر اسم «دولة تركستان الشرقية» وعلمها ونشيدها الوطني، للتعبير عن هذه المنطقة، وفقًا لما نشره كتاب «التداعيات الجيوستراتيجية للثورات العربية»، الصادر عام 2014.


واستمر الدعم التركي للمنظمة الانفصالية بإيعاز من القوى المناوئة للصين، وغضت أنقرة الطرف عن نشاط منظمة تركستان الشرقية على أراضيها، وتم عقد مؤتمر آخر في عام 1993، وتم تشكيل حكومة في المنفى للمنطقة برئاسة روزابيك، وتشكيل لجنة لإبراز القضية بصورة دولية والضغط على الحكومة الصينية لإعلان الحكم الذاتي للمنطقة.

 
"