يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

واشنطن تعيد فتح ملف «الإيغور» و«الإسلامي التركستاني» يستنجد بـ«القاعدة» و«طالبان»

الأربعاء 20/مارس/2019 - 09:50 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

لم يمض أسبوع واحد على تقرير حقوق الإنسان السنوي، الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية، الأربعاء الماضي13 مارس، وأدانت فيه سياسات الحكومة الصينية تجاه أقلية الإيغور المسلمة، حتى أصدر ما يعرف بـالأمير العام للحزب الإسلامي التركستاني، عبدالحق تركستاني (حزب مسلّح يعبر عن الإيغور)، كلمة صوتية وجهها إلى من سماهم بـ«علماء المسلمين»، عنونها بـ«إلى علماء الأمة الإسلامية»، وشرح بها الوضع القائم لمسلمي الإيغور من وجهة نظر الحزب، مدينًا فيه سياسات الصين ضدهم.


 أيمن الظواهري
أيمن الظواهري
وطالب «التركستاني» من سماهم بـ«العلماء» وهم كما أظهرت الصورة المرافقة للتسجيل الصوتي، زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، والزعيم الثالث والحالي لحركة طالبان الأفغانية، هبة الله أخندزاده، وبعض من الشرعيين المحسوبين على تنظيم القاعدة، مثل أبو قتادة الفلسطيني، والمصريين طارق عبدالحليم وهاني السباعي، لاسيما قطاع من رموز الإرهاب في سوريا، ومنهم؛ رجل الدين السوري عبدالرزاق المهدي، والسعودي عبدالله المحيسني، طالبهم بالتعريف بقضية الإيغور في خطبهم ودروسهم، معربًا عن حزنه لعدم معرفة المسلمين بوجود شعب مسلم تركستاني.

واستدعى التركستاني لغة عاطفية، مقارنًا من خلالها بين حال الإيغور وحال الأندلس، قائلًا: «أندلس جديدة تئن أمامكم، وشعب مسلم كير يباد في أعينكم فكيف تسكتون».

ويأتي هذا البيان بالتزامن مع أزمة جديدة تعيشها الصين مع المجتمع الدولي على خلفية التقرير الأمريكي، إذ اضطرت بكين للرد على تقرير الخارجية الأمريكية، في تقرير مماثل صدر، الإثنين الماضي.
 الإيغور
الإيغور
تقرير صيني

نفت السلطات الصينية، ما جاء في التقرير الأمريكي، مقدّرة حجم المقبوض عليهم من الإيغور، منذ 2014، بـ13 ألف شخص فقط، فيما كانت واشنطن حددتهم في تقريرها بين الـ800 ألف إلى المليونين.

وتطرق التقرير إلى المعسكرات التي قالت أمريكا إنها مراكز اعتقال تعسفي غير آدمية، لتقول الصين إنها «مراكز تدريب مهني» المشاركة فيها تطوعية.

وترى «بكين» أن سياساتها في التعامل مع الإيغور عبر هذه المراكز تسببت في تفكيك خلايا إرهابية، على حد قول التقرير، لاسيما كبح صعود وانتشار التطرف الديني.

وكانت «واشنطن» قالت إن هذه المعسكرات تحوي مئات الآلاف من مسلمي الإيغور، ويتم احتجازهم لمحو هويتهم الدينية والعرقية، مقابل الاعتراف بالقومية الصينية.

وتصدر أمريكا تقريرًا سنويًّا عن أحوال حقوق الإنسان في المناطق الأبرز حول العالم، إذ تضمن تقرير العام الأوضاع في دول إيران وجنوب السودان و نيكاراجوا والصين.
واشنطن تعيد فتح ملف
من هم الإيغور؟

قومية الإيغور التي ينتمي لها الحزب الإسلامي التركستاني هم السكان الأصليون لإقليم تركستان الشرقية الواقع ضمن منطقة آسيا الوسطى، ويمثلون نسبة تقارب 80% من إجمالي سكان الإقليم، وفي عام 1949 فرضت الصين سيطرتها عليه وغيرت اسمه ليصبح «شينجيانج»، وانتهجت سياسة تهجير الصينيين إلى هناك ليتقلص عدد الأيغور الآن إلى 45% من إجمالي عدد السكان.

ويتهم الأيغور بكين، باستنزاف مواردهم وممارسة سياسات اضطهادية ضدهم، ما دفع القيادي الأيغوري، حسن معصوم، في عام 1997 إلى تأسيس «الحزب الإسلامي التركستاني»، وفي البداية كان حزبًا ذا أهداف محلية، تتمثل في السعي إلى تحرير إقليم تركستان الشرقية، إلى أن انتقل إلى مرحلة ثانية أعلن فيها ولاءه لتنظيم «القاعدة» الذي حارب إلى جواره في أفغانستان.

وفي عام 2011، ومع اندلاع الحرب السورية، أرسل الحزب عددًا من عناصره للعمل في سوريا، فأسسوا في 2013 «الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا»، وهو الأمر الذي جعل الصين تتدخل في الحرب لتساند النظام السوري، معتبرة بقاء هذا الحزب في سوريا يُمثل تهديدًا لأمنها القومي.

وفي نوفمبر 2017، وجّه الحزب، أول تهديد صريح إلى الصين، وذلك حين نشر مقاطع مصورة تظهر عرضًا عسكريًا تقوم به عناصره.

وفي تقديره لعدد الأيغور الموجودين بسوريا، قال السفير السوري بالصين، الدكتور عماد مصطفى، في تصريحات لوكالة «رويترز»، نُشرت في مايو2017: إن عدد القادمين من تركستان الشرقية إلى سوريا، على مدار سنوات الحرب، بلغ 5000 شخص انضموا إلى صفوف «داعش» و«القاعدة»، مطالبًا الصين بمضاعفة دعمها للنظام السوري، قائلًا: «الصين، مثل أي بلد آخر، يجب أن تشعر بقلق شديد»، كما تطرق إلى دور تعتمد فيه بكين على النظام السوري، في الحصول على معلومات استخباراتية عن «الحزب الإسلامي التركستاني».

وتعليقًا على التقريرين الأمريكي والصيني، ذهب المراقبون إلى أنهما جزء من المناكفة السياسية بين واشنطن وبكين، معتبرين أن الولايات المتحدة تستغل أزمة الإيغور للمزايدة على الصين.

التداعيات

ويحذّر الباحث والكاتب السياسي، محمد فرّاج أبو النور، من تداعيات هذا المشهد على خريطة التنظيمات الإرهابية، خاصة أن الحزب الإسلامي التركستاني الأصلي وفرعه في سوريا يعتبر من المقربين من تنظيم القاعدة وحركة طالبان الارهابيين.

ولفت إلى أن واشنطن تسعى بتحركاتها في هذا الملف لمضايقة بكين، وتسعى من أجل ذلك لعودة عناصر الإيغور الموجودين في سوريا بالخبرات التي كونوها إلى إقليمهم، ومن ثم اشتداد الأزمة بين الإيغور والحكومة الصينية، متابعًا أن واشنطن لا تراهن على الإيغور فقط في عودتهم إلى الصين، بل تعمل على بلورة صورة لأزمة الإيغور في مخيلة المسلمين لتحريض الشباب المسلم عمومًا، والحامل للفكر المتطرف على وجه الخصوص، لأخذ موقف عدائي من الصين قد يتطور إلى تنفيذ عمليات إرهابية.

وقال الباحث والكاتب السياسي ، ان هذا يعززه التراجع الكبير الذي يشهده تنظيم "داعش"، إذ يحارب التنظيم اليوم على أخر رقعة له في سوريا، فيما يبحث المراقبون في مرحلة «داعش» ما بعد فقد الأرض.


"