يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بقبضة أمنية صارمة.. إندونيسيا تستعد للكريسماس وتفسد خطط داعش

الأربعاء 18/ديسمبر/2019 - 06:49 م
المرجع
مصطفى محمد
طباعة

كانت إندونيسيا أول الدول في جنوب شرق آسيا التي أعلن تنظيم داعش الإرهابي وجوده فيها رسميًّا، عن طريق الأذرع الإرهابية التي أعلنت مبايعتها لأبي بكر البغدادي زعيم التنظيم المقتول في أكتوبر 2019 بعملية نفذتها القوات الأمريكية في سوريا؛ حيث تواجه إندونيسيا -أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم- موجة جديدة من نشاط الجماعات المتشددة.

بقبضة أمنية صارمة..

استعدادات أمنية أقدمت عليها السلطات الإندونيسية للعام الثاني على التوالي، عقب الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد في الآونة الأخيرة؛ حيث تتركز خلايا التنظيم الإرهابي في العاصمة جاكرتا، وإقليم «جاوا» الواقع شرق البلاد.


اعترفت إندونيسيا عام 2017، بوجود خلايا نائمة تابعة لداعش في كل أقاليم البلاد؛ حيث قامت جماعات عدة بمبايعته، أبرزها «أنصار دولة الخلافة»، التي تضم حوالي 24 مجموعة متطرفة، و«كتيبة نوسانتارا» التي شاركت في معارك بسوريا، و«جماعة أنصار التوحيد»، و«حركة مجاهدي تيمور»، و«حركة مجاهدي شرق إندونيسيا».


للمزيد الإرهاب العائلي.. هجوم إندونيسيا يفتح ملف «داعش في آسيا»

 

تعزيزات أمنية


العديد من العمليات الإرهابية والهجمات التي نفذها التنظيم الإرهابي عبر عناصره الموجودين في إندونيسيا، عقب مبايعة داعش إبان ظهوره، استهدفت الكنائس، ورجال الشرطة، والعديد من الرموز المهمة؛ أدت إلى تسارع القوات الأمنية لنشر قواتها في ربوع البلاد؛ تحسبًا لتنفيذ عمليات إرهابية مرة أخرى.


السلطات الإندونيسية، أعلنت أنها تنوي نشر 200 ألف من قوات الأمن في أرجاء البلاد؛ حيث تم نشر 167 ألف عنصر أمني العام الماضي، تزامنًا مع أعياد الميلاد «الكريسماس»، تحسبًا لأي هجمات إرهابية تقوم بها التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي، الذي نفذ العديد من العمليات الإرهابية، في أرجاء إندونيسيا؛ وذلك بعد موجة الهجمات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها البلاد.


المتحدث باسم الشرطة الوطنية الإندونيسية «أرجو يوونو»، أوضح أنه سيتم نشر ما يصل إلى 10 آلاف عنصر من قوات الأمن في العاصمة جاكرتا –نظرًا لكونها استهدافًا للتنظيم الإرهابي-، وذلك استنادًا لبيانات المخابرات بوجود مخاطر محتملة، الأمر الذي دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير وقائية، وإجراءات استباقية؛ تحسبًا لأي عمليات إرهابية في احتفالات أعياد الميلاد.


بينما أوضح وزير الأمن الجديد محفوظ، أن تلك الإجراءات الأمنية المشددة تهدف إلى ضمان الاحتفال بعيد الميلاد ورأس السنة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك في أقصى شرق بابوا، وهي منطقة غالبية سكانها من المسيحيين، دون استهداف من قبل مجموعات إرهابية، مشيرًا إلى أنه يجب أن نتحسب في أسرع وقت لوقوع أمور مثل الهجمات التي تدل على عدم التسامح، وإحراق دور العبادة.


للمزيد الإرهاب العائلي.. هجوم إندونيسيا يفتح ملف «داعش في آسيا»

 

اعتقالات مكثفة


تُلقي السلطات الإندونيسية بشكل روتيني، القبض مرات عدة على المتشددين من عناصر داعش، والمشتبه بصلتهم به، والداعمين له، على خلفية العديد من العمليات التي نفذها التنظيم، وأعلن عنها عبر ذراعه الإعلامي ما يعرف بـ«وكالة أعماق» التي تتبنى عمليًّا التنظيم الإرهابي عبر «التيليجرام».


وفي أكتوبر 2019، تعرض وزير الأمن الإندونيسي للطعن على أيدي أحد الرجال الذين تربطهم السلطات الإندونيسية بتنظيم داعش الإرهابي، الأمر الذي دعا الرئيس الإندونيسي «جوكو ويدودو» بإصدار أوامره بتعزيز الأمن؛ حيث قامت السلطات الأمنية على إثر ذلك بالقبض على ما لا يقل عن 36 مسلحًا، متهمين بالتخطيط لتنفيذ تفجيرات إرهابية.


وفي سبتمبر 2019، قامت السلطات بالقبض على مئات المشتبه بصلتهم بداعش، بعد الهجمات التي جاءت بعد أكثر من عام على قتل عائلة من الانتحاريين لعشرات المصلين في هجمات على كنائس في «سورابايا» ثاني أكبر مدن إندونيسيا، عقب تفجير انتحاري لنفسه في مركز للشرطة بسومطرة، فجرح ستة مدنيين.


وفي يونيو الماضي، ألقي القبض على متشدد يُشتبه في انتمائه لداعش، كان يخطط لشنِّ هجمات في عيد الاستقلال الذي يوافق 17 أغسطس، في إقليم سومطرة الغربية، ويدعى «نوفندري»، كان عضوًا في جماعة «أنصار الدولة» التي تستلهم فكر التنظيم الإرهابي، وتم حظرها في إندونيسيا العام الماضي؛ بسبب «ممارسة الإرهاب» والارتباط بمتشددين أجانب، ويشتبه في انتمائه لشبكة مسؤولة عن أعمال عنف في الفلبين لها أيضا صلات بتنظيم داعش في أفغانستان.


وعقب الهزائم المتكررة التي تعرض لها التنظيم الإرهابي، وتقلص مساحته في سوريا والعراق، اضطر المقاتلون الأجانب إلى العودة لبلادهم مرة أخرى؛ لتنفيذ وصايا التنظيم بشنِّ هجمات انتقامية ثأرًا له؛ حيث عاد في مايو من العام الماضي، 7 من المقاتلين الإندونيسيين إلى بلادهم لتشكيل خلية إرهابية؛ حيث ألقت الشرطة المحلية القبض عليهم؛ إذ كانوا جزءًا من مخطط إرهابي لاستخدام شبكة الـ«واي فاي» في تفجير العبوات الناسفة عن بُعد.

بقبضة أمنية صارمة..

تهديدات داعش


في نوفمبر 2014 كشفت وكالة مكافحة الإرهاب الإندونيسية، عن مقطع فيديو نشره تنظيم داعش الإرهابي، ظهر من خلاله رجل يُدعى «القائد أبو وردة السركي» أحد عناصر التنظيم الإرهابي، يطالب من خلاله يطالب المسؤولين الإندونيسيين بـ«التوبة» أو التعرض لهجمات إرهابية في البلاد، محذرًا من أن عَلم التنظيم الأسود سوف يحلق فوق قصر «ميرديكا»؛ في إشارة للقصر الرئاسي الإندونيسي.


للمزيد: احتفالات الكريسماس.. أوروبا تتأهب لمواجهة خطر داعش


عمليات إرهابية


تعد إندونيسيا أكثر الدول في شرق آسيا تعرضًا لضربات التنظيم الإرهابية التي تبناها داعش، كان أبرزها الهجوم الذي استهدف ثلاث كنائس في مدينة «سورابايا»؛ حيث تبنى التنظيم الإرهابي في مايو 2018 مسؤوليته عن الهجمات؛ حيث ذكر بيان الوكالة الداعشية أنه بثلاث عمليات انتحارية نفذها عناصر التنظيم الإرهابي استهدفت ثلاث كنائس في منطقة سورابايا أسفرت عن مقتل 11 شخصًا على الأقل، وإصابة 41 آخرين.


أطلقت السلطات الإندونيسية الشهر الماضي، موقعًا إلكترونيًّا يتيح للجميع الإبلاغ عن أي محتوى «متطرف» يمكن أن ينشره موظفو الحكومة، ومنها مواد تحض على الكراهية أو التعصب، الأمر الذي دعا عناصر التنظيم الإرهابي إلى الهجوم على قوات الشرطة بقنبلة يدوية أسفرت عن إصابة أربعة رجال شرطة ومدنيين.


وتعد منطقة جنوب شرق آسيا إحدى المناطق التي يسعى التنظيم إلى تعزيز نشاطه فيها، خاصة بعد تأسيس جماعة «أنصار الدولة» في عام 2015، والتي أدرجتها الولايات المتحدة الأمريكية على لائحة الإرهاب في يناير 2017، بعد أن اتهمتها بالمسؤولية عن تنفيذ عمليات إرهابية عديدة، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين.


وفي يناير 2015، شهدت العاصمة «جاكرتا» سلسلة هجمات انتحارية ومواجهات بتبادل إطلاق نار بين عدد من عناصر تنظيم داعش، بينهم انتحاريون، وقوات الأمن الإندونيسي بالقرب من مقهى تابع لسلسلة «ستارباكس» العالمية، والتي تقع أمام مركز تجاري يتوافد عليه الناس بكثرة؛ خصوصا الأجانب منهم في وسط جاكرتا، أسفر عنها مقتل اثنين مدنيين كندي وإندونيسي.


للمزيد: احتفالات الكريسماس.. أوروبا تتأهب لمواجهة خطر داعش

"