يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عودة المفاوضات الأمريكية مع «طالبان» وسط جدلية المستقبل المعقد

السبت 07/ديسمبر/2019 - 08:54 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

بعد شهرين من توقف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين حركة طالبان الأفغانية، بناء على قرار الرئيس دونالد ترامب الغاضب من عدم التزام الحركة بوقف إطلاق النار، اجتمع المبعوث الأمريكي للسلام «زلماي خليل زاده» بشكل رسمي ومعلن مع زعماء الحركة، معلنًا بداية حلقة جديدة من مسلسل المفاوضات الطويلة.

عودة المفاوضات الأمريكية
وأفاد موقع «طلوع نيوز» نقلًا عن مصدر أمريكي مُطلع، السبت 7 ديسمبر 2019، ببدء استئناف المفاوضات بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، في المكتب السياسي للحركة بالعاصمة القطرية الدوحة.


وتتمحور نقاشات تلك المفاوضات حول الحد من عمليات العنف المنتشرة في البلاد، ووقف إطلاق النار بشكل ملزم للجميع؛ حتى الإعلان عن البنود النهائية للاتفاق، إلى جانب التباحث حول الخطوات الأساسية لتسوية الصراع الداخلي بين الحركة والحكومة الأفغانية؛ لترتيب الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد.


مقدمات الإعلان الرسمي  

تأتي هذه الخطوة بعد مقدمات عدة شملت مباحثات سرية وعلنية وتفاهمات متبادلة بين الأطراف الفاعلة في القضية، إذ بدأت التنازلات الفعلية مع إعلان الحكومة الأفغانية في 16 نوفمبر 2019 نجاح محاصرتها لمقاطعة «ننجرهار» شرقي أفغانستان؛ ما أجبر مئات الدواعش على تسليم أنفسهم، وفي ذات الوقت نشرت حركة «طالبان» خريطة مفصلة عن مدن المقاطعة والمناطق المحررة وغير المحررة، معلنة أن عملياتها العسكرية سبب مباشر في إخلاء المنطقة من تنظيم داعش، ما يشي بصفقة تبادلية، وتسليم يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للطرفين.


وفي 19 نوفمبر 2019 أعلنت الحكومة الأفغانية نجاح المفاوضات بين الطرفين لإطلاق سراح عناصر «حركة حقاني» المحتجزين، وهم: أنس حقاني شقيق زعيم حقاني «سراج الدين حقاني»، وحاجي مالي خان، وحافظ عبد الرشيد، مقابل الإفراج عن اثنين من المحتجزين الأجانب لدى «طالبان» وهما الأستاذين بالجامعة الأمريكية في كابول الأمريكي كيفين كينج، والأسترالي تيموثي ويكس.


وخلال هذه السلسلة من التنازلات المتبادلة كان الطرفان الداخليان يخططان لحضور مؤتمر فى العاصمة الصينية بكين؛ للتباحث حول البنود المهمة لإقرار سلام نهائي بين الحكومة الأفغانية وطالبان؛ من أجل إنهاء الاحتراب الداخلي، وتقسيم المصالح بما لا يطغى على حسابات أيٍّ من الأطراف الفاعلة.


وفي 29 نوفمبر 2019 أعلن الرئيس الأمريكي بشكل رسمي، أثناء زيارته المفاجئة وشديدة السرية إلى أفغانستان، عودة المفاوضات مع «طالبان»، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار أهم شرط لجدية المباحثات.

عودة المفاوضات الأمريكية

مسار مستقبلي معقد


بمناقشة الاحتمالات المستقبلية لسير عملية المفاوضات، تشير نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، في تصريح لـ«المرجع» إلى أن عودة المفاوضات تأتي على خلفية الزيارة التي قام بها «ترامب» إلى أفغانستان، والجهود الدولية للأطراف المتعددة.


ورجحت أن تكون عودة المفاوضات مرتبطة على الأرجح بالأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من ارتباطها بالوضع الأفغاني، فمن وجهة نظرها يهدف «ترامب» إلى تحقيق بعض النجاحات المرتبطة بحملته الانتخابية، وتحقيق وعوده السابقة بشأن بعض الملفات الخارجية، وأهمها أفغانستان والحرب الطويلة بداخلها، وبالأخص بعد إيقافه المفاجئ للمفاوضات بعد المجهود الكبير للإدارات الأمنية والاستخباراتية في هذا الملف؛ ما أثار البلبلة تجاه هذا الأمر، ويرتبط الأمر أيضًا بما يتعرض له ترامب من انتقادات داخلية، ومناقشات برلمانية حول المسألة القانونية والعزل، إذ تدفع الباحثة بأن المفاوضات الجارية حاليًا لن تدفع إلى تسوية كاملة وشاملة بشأن هذا الملف لأنه معقد للغاية ومتشابك، وبداخله الكثير من الخلافات والتنقضات، وبناء عليه فإن عودة المباحثات هي عملية إجرائية لا غير.


وتعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، عدم وجود تسوية كاملة في أفغانستان؛ طالما أن حركة طالبان تسيطر على مساحات شاسعة على الأرض، ولديها الكثير من النفوذ والقوة، مقابل حكومة ضعيفة لا تمتلك إمكانيات، مؤكدة أن الحكومة الأمريكية تستطيع دحر «طالبان»، وإضعاف سيطرتها، لكنها لا تمتلك إرادة سياسية حقيقية تجاه هذا الأمر.

"