يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مكتب طالبان في الدوحة.. مخطط قطري لـ«شرعنة الإرهاب» تحت مزاعم السلام

الخميس 01/نوفمبر/2018 - 12:08 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

دخلت قطر على خط المفاوضات بين حركة طالبان الإرهابية، والولايات المتحدة الأمريكية، وأصبحت تستضيف على أرضها اجتماعات لمسؤولين في الحركة، بل إنها أصبحت تتوسط؛ من أجل الإفراج عن قياديين إرهابيين، وهو ما يطرح تساؤلات حول غرض الدوحة من تلك الوساطة؟


 الملا عمر
الملا عمر
ومؤخرًا نجحت الوساطة القطرية في إطلاق سراح «عبدالغني باردار»، أحد أبرز قادة حركة طالبان الأفغانية، والذي كان يعد في السابق الذراع اليمنى لمؤسس الحركة الملا عمر (توفي عام 2013)، بعد سجنه لأكثر من 8 سنوات في معتقل «جوانتانامو»؛ لينضم إلى 5 قيادات آخرين جرى تحريرهم من المعتقل.

وجاء إطلاق سراح «باردار»، تلبية لمطلب قطري؛ حيث أكدت طالبان، أنها أجرت محادثات في العاصمة القطرية، الدوحة، مع ممثل الولايات المتحدة في أفغانستان زلماي خليل زاد.
عبدالغني باردار
عبدالغني باردار
وتستضيف قطر تلك المحادثات في مكتب طالبان بالدوحة، والذي تم تأسيسه عام 2013، بناء على طلب من الولايات المتحدة لتسهيل «محادثات السلام» مع الحركة الإرهابية.

وعقب إلقاء القبض على «عبدالغني باردار»، قال الضابط السابق بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بروس أوريدل، والذي قاد عملية مراجعة سياسة أفغانستان وباكستان لإدارة أوباما في عام 2010: «إن اعتقاله قد يشل العمليات العسكرية لطالبان، على الأقل في المدى القصير».

وأكد المحلل السياسي الأفغاني، حبيب حكيمي، حينذاك، أن «اعتقال باردار، خسارة عسكرية وسياسية لحركة طالبان؛ لأنه تربطه علاقات وثيقة مع الأوساط السياسية والعديد من الحركات الإسلامية داخل المنطقة، خاصة داخل أراضي باكستان».
مكتب طالبان في الدوحة..
ووفقًا لتقارير إعلامية؛ فإن 5 عناصر من حركة طالبان الإرهابية الذين أطلق سراحهم من معتقل جوانتنامو، في عهد إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، انضموا إلى مكتب تمثيل الحركة في العاصمة القطرية، الدوحة.

ولم يتم الإفراج عن عناصر طالبان الـ5 دون مقابل؛ حيث أكد المتحدث باسم طالبان، أن عناصر الحركة أفرج عنهم مقابل إطلاق سراح الرقيب في الجيش الأمريكي باو بيرغدال، مشيرًا إلى أن المفرج عنهم سيلتحقون بمكتب الحركة في الدوحة.

ويتولى الإرهابيون تمثيل طالبان في «محادثات السلام» مع الجانب الأمريكي، وسط مخاوف من خلفيتهم المتشددة، وكونهم مقربين من المتمردين الذين يستهدفون الحكومة المركزية في أفغانستان.
 أيمن الظواهري
أيمن الظواهري
وفيما يتعلق بمكتب طالبان في قطر؛ فقد أعطى زعيم القاعدة أيمن الظواهري، بعد عامين من تأسيس الحركة مكتبًا لها في الدوحة، البيعة لزعيم حركة طالبان الملا أختر محمد منصور (قُتل عام 2016 في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار، جنوب غرب باكستان).

وبعد وفاة «منصور»، جدد زعيم القاعدة قسم الولاء لزعيم طالبان الحالي، هيبة الله آخوندزاده؛ لذا فإن قَسَم «الظواهري» لطالبان يعني أن القاعدة تعمل الآن رسميًّا تحت إشراف الحركة، وذلك بحسب تقرير لمركز «أمريكان ثينكر».
 الملا محمد عمر
الملا محمد عمر
إطلاق سراح أعوان «الملا عمر»

كان «عبدالغني باردار»، واحدًا من بين قادة طالبان البارزين الذين تم إطلاق سراحهم هذا الأسبوع، وذلك بعد أن طالبت طالبان بالإفراج عنهم في محادثات مباشرة أجريت في 12 من أكتوبر الجاري، مع ممثل الولايات المتحدة في أفغانستان زلماي خليل زاد، وينضم «باردار» إلى القادة الخمسة الذين سيشاركون في المفاوضات.

وكان العناصر الخمسة المفرج عنهم، من المقربين جدًا لزعيم ومؤسس حركة طالبان، الملا محمد عمر، كما كان لهم دور فاعل داخل الحركة التي حكمت البلاد طيلة 5 سنوات قبل تدخل الولايات المتحدة العسكري سنة 2001.

وتضم قائمة المفرج عنهم: ملا نور الله نوري، ومحمد نبي عمري، ومحمد فضل، وخير الله خيرخوي، وعبدالحق واقس.

ويرى الباحث والخبير في شؤون الحركة المتطرفة، هارون مير، أن تعيين طالبان 5 من معتقلي جوانتنامو ليتم الإفراج عنهم عقب مسرحية المفاوضات التي أجريت بالدوحة، يظهر عودة الحركة إلى الجيل القديم، وهذا يعني أنه لم يحدث تغيير على مستوى الفكر والقيادة بطالبان.
تميم بن حمد أمير
تميم بن حمد أمير قطر
لماذا قطر؟
ترفع الدوحة شعار دعمها للسلام في رعايتها للمفاوضات مع الحركة الإرهابية، كما كانت ترفع شعار حقوق الإنسان في دعمها لجماعة الإخوان الإرهابية، وهو ما يضع تساؤلات حول غرض قطر الحقيقي من استضافة تلك المفاوضات؟

كانت قطر تدعم الإخوان الإرهابيين، وهي منذ وقت طويل تمول إرهابيين آخرين حول العالم، لكن علاقتها بالقاعدة وطالبان تعد مريبة، خاصة في ظلِّ ما تروج له من مزاعم دعم محادثات سلام مع حركة إرهابية عملت الدوحة لسنوات من أجل إعطائها شرعية الجلوس على طاولة مفاوضات.
زلماي خالد زاد
زلماي خالد زاد
وذكر تقرير  بعنوان «قطر والقاعدة وطالبان.. العلاقة المخيفة»، أن إطلاق سراح «باردار» (وفقا لطلب قطر) سيكون له تداعيات خطيرة، مؤكدًا أن ما يحدث من «استرضاء الإرهابيين» عمل لم يسبق له مثيل، وليس له أي هدف سوى تعزيز أنشطة الإرهاب، خاصة أن الرئيس الأفغاني أشرف غاني، ونظراءه القطريين، قد عملوا منذ زمن طويل من أجل إضفاء الشرعية على حركة طالبان الإرهابية.

وحذر التقرير من استغلال الدوحة للتنظيم الإرهابي لأجل تحقيق هدفها الأخطر، وهو إعادة تنظيم الإخوان الإرهابي إلى الساحة الدولية.

وتسارعت مساعي السلام لأجل إنهاء الحرب في أفغانستان بعدما عينت واشنطن الأفغاني الأمريكي زلماي خالد زاد، مبعوثًا خاصًا إلى أفغانستان، في محاولة لإخماد أطول حرب أمريكية تكلفت 900 مليار دولار حتى الآن.

الكلمات المفتاحية

"