يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قبل انتهاء المهلة النووية.. مطالبات أوروبية «مهذبة» وتهديدات إيرانية «مستفزة»

الثلاثاء 29/أكتوبر/2019 - 11:25 ص
المرجع
نورا بنداري
طباعة

في مطالبة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، ناشدت العديد من الدول الأوروبية المنظمات الدولية بإيقاف الانتهاكات التي يمارسها نظام الملالي بسبب امتلاكه للسلاح النووي، بهدف منع إيران من امتلاك هذا النوع من السلاح، وفرض قيود عليها للحد من خروقاتها للاتفاق النووي الإيراني، لكن على الجانب الآخر تتعامل طهران مع هذه المطالبات- الودودة والمهذبة حتى الآن- بإطلاق المزيد من التهديدات لإظهار قوتها النووية، ولتفادي أي عقوبات من الممكن أن تسعي هذه الدول  فرضها عليه.


قبل انتهاء المهلة

تحذيرات أوروبية وعربية

يأتي هذا في سياق اجتماع اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة الرابعة والسبعين الأربعاء 23 أكتوبر الجاري؛ حيث حذر ممثلو كل من فرنسا وسويسرا وسنغافورة من انتهاك نظام الملالي الإيراني للاتفاق النووي، مطالبين بعدم السماح لهذا النظام بامتلاك السلاح النووي على الإطلاق، وشددوا على ضرورة تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل كما ينبغي.

ووجه ممثلو هذه الدول دعوات إلى نظام الملالي للامتثال التام بهذا الاتفاق والكف عن الإجراءات التي تنتهك التزاماته بالاتفاق النووي، بل وتمت المطالبة بعقد مفاوضات لمناقشة هذا الأمر، وعدم الاكتفاء بفرض قيود طويلة الأجل على البرنامج النووي الإيراني، بل يجب فرض قيود على البرنامج الإيراني الخاص بالصواريخ أيضًا، لأنه ينتهك قرارات مجلس الأمن.

وهناك تخوف أوروبي وعربي من الخطوات التي يتخذها نظام الملالي لتطوير قدراته النووية، ولهذا فقد اتخذ ممثلو كل من إيطاليا والسويد والكويت في 16 أكتوبر الجاري، موقفًا ضد النظام الإيراني خلال الدورة المنعقدة بالجمعية العامة للأمم المتحدة، وأدان هؤلاء الممثلون انتهاك النظام الإيراني للاتفاق النووي وهجماته على جيرانه، وأكدوا استعدادهم للمساعدة في مبادرات لإزالة التوتر في الوضع الحالي وإعادة الوضع الصحيح للاتفاق النووي.

قبل انتهاء المهلة

تهديد إيراني

انطلقت التحذيرات الأوروبية تجاه إيران في هذا التوقيت لما يشكله قرب انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ المرحلة الرابعة من تخفيض التزامات طهران النووية، من اهمية دولية ، لأنه قد يؤدي إلى انسحاب الأوروبيين من الاتفاق النووي، إذا أن هذه الخطوة الرابعة تستهدف في الأساس الضغط على الأوروبيين، وهذا ما أكده وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف» في 20 أكتوبر الجاري على هامش مؤتمر "نهج التفرد والقوانين الدولية" المنعقد بطهران، موضحا أن إيران لم تقرر بعد طبيعة الخطوة الرابعة لخفض الالتزامات النووية والتي ستتخذها في حال مواصلة الأطراف الأوروبية عدم تنفيذ التزاماتها في إطار الاتفاق النووي.

وأضاف الوزير الإيراني أنه بلاده ستتخذ الخطوة الرابعة إن لم يتمكن الأوروبيون من تنفيذ التزاماتهم في الموعد المحدد، وأكد «ظريف» أنه لم يتم اتخاذ القرار النهائي حول طبيعة الخطوة الرابعة لخفض الالتزامات النووية، مشيرا إلى أن الحكومة ستعلن عن القرار النهائي حين اتخاذه في المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس الأشراف النووي

قبل انتهاء المهلة

الضغط على إيران

وفي تصريح للمرجع، أشار «أسامة الهتيمي» الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الإيرانية، إلى أن التحذيرات الصادرة عن بعض الدول الأوروبية وغيرها بشأن البرنامج النووي الإيراني تتسق مع المواقف الدولية، ومنذ أن انسحبت واشنطن من الاتفاق في مايو من العام الماضي، وما أعقبه من تهديدات إيرانية باتخاذ خطوة مماثلة تطالب بحتمية التزام إيران ببنود هذا الاتفاق، رافضة كل ما قامت به إيران من تخفيض للالتزام بها وذلك انطلاقًا من أن مواصلة هذا السلوك كفيل بأن يدخل المنطقة والعالم برمته في نفق مظلم نتيجة ردود فعل بعض الدول.


وأوضح «الهتيمي» أن هذه التحذيرات بقدر ما أنها تحاول تفادي الوصول إلى هذه النقطة التي تمثل قمة تجاوز الخطوط الحمراء، فإنها تحاول أيضًا أن تضغط على إيران للقبول بالمبادرات التي يتبناها العديد من الوسطاء الذين تحملوا على عاتقهم تهدئة الوضع بين إيران والولايات المتحدة وذلك في إطار منهج الترهيب والترغيب.

وأما فيما يخص مسألة المزيد من العقوبات، أكد الكاتب المتخصص في الشأن الإيراني، أنه من المتوقع أن أوروبا ستتفادى ذلك على الأقل في الوقت الحالي كون أن ذلك سيعد تناقضًا مع المبادرات الأوروبية، وكذلك حتى لا يكون ثمة رد فعل إيراني مناوئ، فالأوروبيون يبذلون جهدًا كبيرًا من أجل إقناع الإيرانيين بالقبول للإبقاء على الالتزام بالاتفاق النووي ولا يرغبون في التصعيد أو النزاع مع طهران.

"