يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

النقطة رقم «9».. المأزق التركي في الشمال السوري

الثلاثاء 27/أغسطس/2019 - 12:31 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
بعد التطورات المهمة على الصعيد الميداني في الشمال السوري، يخضع الانتشار العسكري التركي لشروط وقيود جديدة، في ظل تأكيد روسي على استمرار دعم موسكو لجهود الجيش السوري الوطنى في مكافحة الإرهاب.

النقطة رقم «9»..
وبعد أن أحكم الجيش السوري الوطنى سيطرته على مدينة «خان شيخون» في 23 من الشهر الجاري، أصبحت نقطة المراقبة التركية رقم 9 في مورك محاصرة، ومن ثم أصبحت الخيارات التركية مقيدة تمامًا، خصوصًا فيما يتعلق بالإمدادات العسكرية. 

وعقب وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف على هذا الأمر قائلًا: "لقد أكدت بشكل واضح أنه إذا واصل الإرهابيون هجماتهم انطلاقًا من تلك المنطقة على الجيش السوري والمدنيين وقاعدة حميميم الجوية الروسية، فإنهم سيواجهون ردًا حازمًا وقاسيًا". 

وأردف: «الجيش التركي أنشأ عدد من نقاط المراقبة في إدلب وكانت هناك آمال معقودة على أن وجود العسكريين الأتراك هناك سيحول دون شنّ الإرهابيين هجمات، لكن ذلك لم يحدث».

جدير بالذكر أن تركيا أنشأت 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وحماه وحلب بالاتفاق مع الجانبين الروسي والإيراني بهدف تطبيق ما يُعرف باتفاق خفض التصعيد في المناطق التي كانت تفصل بين القوات الحكومية السورية والفصائل المسلحة. 

كما كان الاتفاق ينص على أن تقوم تركيا باحتواء الجماعات المتطرفة ونوع سلاحها بما يحول دون تنفيذ الهجمات داخل قاعدة حميميم الروسية. 


النقطة رقم «9»..
أماكن تمركز القوات التركية 

وفقًا لاتفاقية خفض التصعيد التي تم التوصل إليها في عام 2017، أقامت تركيا 12 نقطة مراقبة في ريفي حلب وحماة فضلًا عن إدلب، انحصرت في الآتي: 

النقطة الأولى: قرية صلوة بريف إدلب الشمالي، دخلتها القوات التركية في 12 أكتوبر 2017.

النقطة الثانية: قلعة سمعان بريف حلب الغربي، دخلتها القوات التركية في 23 نوفمبر 2017.

النقطة الثالثة: الشيخ عقيل بريف حلب الغربي، دخلتها القوات التركية في 27 نوفمبر 2017.

النقطة الرابعة: تلة العيس بريف حلب الجنوبي، دخلتها القوات التركية في 5 فبراير 2018 .

النقطة الخامسة: تل الطوقان بريف إدلب الشرقي، دخلتها القوات التركية في 9 فبراير 2018 .

النقطة السادسة: الصرمان بريف إدلب الجنوبي، دخلتها القوات التركية في 15 فبراير 2018.

النقطة السابعة: جبل عندان بريف حلب الشمالي، دخلتها القوات التركية في17 مارس 2018 .

النقطة الثامنة: الزيتونة في جبل التركمان شمال اللاذقية دخلتها القوات التركية في 4 أبريل 2018.

النقطة التاسعة: مورك في جنوب إدلب دخلتها القوات التركية في 7 أبريل 2018.

النقطة العاشرة: الراشدين الجنوبية بريف حلب الغربي دخلتها القوات التركية في 9 مايو 2018.

النقطة الحادية عشرة: شيار مغار بريف حماه الغربي دخلتها القوات التركية في 14 مايو 2018.

النقطة الثانية عشرة: أشتبرق في جسر الشغور بمحافظة إدلب في 16 مايو 2018.

النقطة رقم «9»..
انتهاكات تركية 

وأكد بشار الجعفري، ممثل الحكومة السورية في الأمم المتحدة ورئيس وفدها لمفاوضات الأستانة التي تم فيها التوصل إلى اتفاقية خفض التصعيد في إدلب وحلب وحماه، إن هناك 10655 عسكريًّا تركيًّا بين ضابط وصف ضابط وجندي في إدلب، وأن تركيا أدخلت 166 دبابة و278 عربة مدرعة و18 راجمة صواريخ و173 مدفع هاون و73 سيارة مزودة برشاش ثقيل و41 قاعدة صواريخ مضادة للدبابات.

ووصف «الجعفري» ذلك بأنه انتهاك لتفاهمات أستانة التي تنصّ على السماح بإنشاء 12 نقطة مراقبة تركية لا يتجاوز عدد عناصرها الـ280 شرطيًّا، حسب قوله. 

ومن الجدير بالذكر أن تركيا بدأت في نوفمبر 2017 في إقامة نقاط المراقبة في إدلب في إطار اتفاق أبرمته مع روسيا وإيران في أستانة عاصمة كازاخستان في سبتمبر 2017.

ولم تكن تركيا قادرة على إدخال جنودها وإقامة تلك النقاط دون الحصول على موافقة الطرف الذي يسيطر على الأرض هناك، وهو ما تعرف بـ«هيئة تحرير الشام»، إذ كان مقاتلوها يرافقون الضباط الأتراك عند القيام بمهام الاستطلاع لإقامة النقاط، كما أن كل القوافل التركية التي تقوم بتموين نقاط المراقبة تمر عبر حواجز الهيئة.



النقطة رقم «9»..
سيناريوهات محتملة

لا شك أن تركيا تواجه معضلة تتعلق بوضع نقطة المراقبة رقم 9 في مورك، خاصة أنها أصبحت محاصرة من كل الجوانب بعد سيطرة الجيش السوري الوطنى على مدينة خان شيخون السورية، ومن ثم بات أمام تركيا عدة خيارات: 

*نقل نقطة المراقبة إلى داخل إدلب بعد التفاوض مع روسيا: فربما تلجأ تركيا إلى هذا السيناريو في حالة فشلها في إقناع روسيا بالعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل السيطرة على مدينة «خان شيخون»، ونعني بذلك أن تركيا لن تتمكن من إرسال تعزيزات برية لهذه النقطة، فضلًا عن عدم استطاعتها القيام بعمليات أحلال للأفراد والمعدات الموجودة في هذه الوحدة.

* عدم تغيير مكان نقطة المراقبة: وفي هذه الحالة ستقبل تركيا باحتمالية تعرضها لمناوشات مع قوات الجيش السوري الوطنى، فضلًا عن أنه من الوارد أن يقوم الجيش بتضييق الحصار عليها، ما يجعل هذه النقطة عديمة الفائدة.

* الإبقاء على النقطة مع تغيير الوضع القائم: ويعني ذلك، انسحاب قوات الجيش السورى الوطنى والعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل السيطرة على مدينة خان شيخون.
النقطة رقم «9»..
وضع حل 

يؤكد محمد حامد، الباحث فى الشأن التركى، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة الروسية موسكو فى 27 أغسطس الحالي، تهدف إلي وضع حل لنقطة المراقبة رقم 9، خاصة أن نقل النقطة يعني تراجع النفوذ التركي في شمال سوريا، كما أن الإبقاء عليها يعني احتمالية نشوب حرب مع تركيا. 

وأضاف فى تصريح لـ«المرجع» أن تركيا تحاول تأجيل توسيع الجيش السوري عملياته العسكرية في إدلب لما بعد إنشاء المنطقة الآمنة، لأن توسيع العمليات في الوقت الحالي يعني المزيد من موجات اللجوء إلى تركيا، وهو الأمر الذي ليس بمقدرة الاقتصاد التركي تحمله حاليًا.

واختتم الباحث في الشأن التركي حديثه قائلًا: إن استقالة مسؤول العمليات العسكرية التركية في إدلب تؤكد وجود تخبط داخل آلية اتخاذ القرار في أنقرة، كما تؤكد انفصال القرار السياسي عما يدور على أرض الواقع في سوريا.

الكلمات المفتاحية

"